دعا رئيس مجلس النواب اليمني التابع لحكومة البناء والتغيير يحيى علي الراعي، إلى عدم الزج بمصر في الصراع الدائر حالياً باليمن.
وأوضحت وكالة الأنباء اليمنية سبأ، أن الراعي أرسل رسالة لنظيره المصري المستشار هشام بدوي، أكد فيها رفض صنعاء القاطع أن يتم زج مصر العروبة والتاريخ في معركة لا تشبه قيمها، وألا تكون مصر في خندق واحد مع قوى التكفير وكيان الاحتلال الإسرائيلي في حربهم وعدوانهم على اليمن.
ولفت الشيخ يحيى علي الراعي، إلى أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطراً جسيماً على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها، ومصر العريقة تدرك جيداً من هم أعداؤها الحقيقيون ومن يعمل على تمزيق الأمة.
رسالة الراعي العاجلة لنظيره المصري، تأتي عقب الأنباء المتواترة عن عقد جلسة طارئة لمجلس النواب المصري بناءً على طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لتفويضه باتخاذ إجراءات للدفاع عن النظام السعودي.
وقال الراعي في الرسالة، "إننا نوجه هذه الكلمات من منطلق حرصنا المشترك على أواصر الأخوة والتاريخ الذي يجمع الشعبين الشقيقين، ومن الأمل الدائم بأن تظل مصر سنداً لقول الحق وقضايا الأمة العادلة".
وأضاف الراعي "نتابع بقلق بالغ أي توجهات قد تؤدي إلى انخراط مصر في تحركات عسكرية تخدم سياسات النظام السعودي في اليمن، ونود أن نضع أمامكم الحقائق التالية بكل وضوح وجلاء، وهي إن النظام السعودي هو من قام بشن العدوان والحصار على اليمن لأكثر من 12 عاماً، وهو من تنصل عن تنفيذ خارطة الطريق وقام بالالتفاف على التفاهمات والجهود السياسية الرامية التي بُذلت لإحلال السلام بل شدد الخناق والحصار على الشعبي حتى وصل ببعض المناطق إلى مستوى المجاعة.
وأشار الراعي إلى أن النظام السعودي هو من أقدم على التصعيد المستمر، واستهداف البنى التحتية والمدنية، كقصف مطار صنعاء، فضلاً عن تورطه في دعم وتمويل الجماعات التكفيرية (داعش وغيرها) في حربها ضد الشعب اليمني.
وجدّد رئيس مجلس النواب في صنعاء، التأكيد على أن مطالب الشعب اليمني واضحة وعادلة، وتتلخص في الوقف الفوري للعدوان، وإنهاء الحصار الجائر، واحترام السيادة اليمنية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وكان الرئيس السيسي قد دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للتفويض للدفاع عن الأشقاء في الخليج. موضحاً أن التفويض يتعلق بالدفاع وليس لمحاربة أحد.
وقال السيسي خلال حفل تخرج أول دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية، مصر مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.. وأضاف سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طلب منا ذلك.
تأتي تصريحات الرئيس السيسي في وقت تتصاعد فيه وتيرة التصعيد العسكري بين السعودية و"جماعة أنصار الله" التي كبدت الاقتصاد السعودي خسائر مالية نتيجة استهداف عصب اقتصادها (المطارات والمواني وأرامكو النفطية) والتي من المتوقع أن تتراوح ما بين 50 إلى 80 مليار دولار، وفقا لمدة الصراع.
وبحث السعودية عن تحالفات عسكرية لدعمها في مواجهة الجماعة التي تحقق انجازات عسكرية على الأرض اليمنية، خاصة وأن "اتفاق مكة" لم يحقق للرياض ما تصبو إليه بإنخراط تركيا وباكستان في حرب مباشرة باليمن، بعدما اندلعت موجة من الرفض السياسي والشعبي في تركيا ضد الاتفاق والذي وصف بأنه لخدمة الأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية، ووجود موجة رفض داخل باكستان التي وصلتها رسائل تحذيرية من "جماعة أنصار الله" باستهداف ميناء "جوادر" درة الاقتصاد الباكستاني، وهو يبعد عن مدينة الحديدة بمسافة 2100 كيلو متر تقريباً.
كما أن مساعي الرياض للوصول إلى هدنة مع "جماعة أنصار الله" باءت بالفشل لرفض الجماعة أى هدن إلا بعد وفاء الرياض بما عليها من التزامات وفقاً لخارطة الطريق التي وقعت برعاية الأمم المتحدة عام 2022. وتصر الجماعة على رفع الحصار ووقف العدوان وصرف الرواتب للموظفين.
وكانت بعض التحليلات قد ذهبت إلى أن توصل القاهرة والرياض لاتفاق على تجديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليار دولار، والتي يحل أجلها في أكتوبر 2026، مع تعهد بضخ استثمارات جديدة تتجاوز 10 مليار دولار بالاقتصاد المصري، خلال زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، فتحت المجال لتكهنات بإغراء الرياض للقاهرة للدخول على خط اليمن، ليس للحصول على دعم عسكري فقط، ولكن تأمين دعم سياسي مصري وعربي أوسع لأي خطوات تتخذها السعودية في مواجهة الحوثيين.
على كلٍ، يدرك المصريون جيداً أن التوجه إلى اليمن ليس نزهة؛ فقد سبق للجيش المصري أن خاض تجربة تاريخية مريرة عقب ثورة 26 سبتمبر 1962 لدعم النظام الجمهوري، حيث واجه حينها حلفاً تقوده السعودية والأردن وبدعم بريطاني وظّف عشرات الآلاف من القبائل والمرتزقة الأجانب (ويُقدّر بعض المؤرخين مجموع القوى الميدانية والقبائل الموالية بحدود 50 إلى 75 ألف مقاتل على امتداد جبهات الحرب) لمواجهة القوات المصرية في جبال اليمن الشمالية، في وقت كان فيه الجنوب تحت الاحتلال البريطاني.
وبين إصرار صنعاء اليوم على فرض معادلة الردع ورفض التنازل عن شروط السلام الشامل، وحاجة الرياض للخروج من المأزق العسكري بأقل الخسائر، تقف القاهرة أمام اختبار دقيق يتطلب التوازن بين حماية استقرارها الاقتصادي وشراكاتها الإقليمية، وبين تجنب الانزلاق مجدداً إلى مستنقع صراع يدرك الجميع صعوبة الخروج منه.






