اليوم، وفي قاعة ثروت عكاشة بأكاديمية الفنون حيث تخرجت قبل أكثر من سبعين عاماً، تعود ثريا يوسف عطا الله، أو سناء جميل كما عرفها الجمهور، لا كطالبة بخمسة جنيهات تنام على البلاط، بل كبطلة لفيلم وثائقي يوثق مسيرتها.
العرض يأتي بعد أسابيع من إعلان مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة اختيار اسمها عنواناً لدورته الرابعة (25 سبتمبر - 2 أكتوبر 2026)، ليكتمل التكريم المزدوج: مهرجان يحمل اسمها، وفيلم يعيد صوتها.

الفيلم، الذي يُعرض اليوم، يبدأ من النقطة التي بدأت منها الحكاية: ملوي - المنيا، 27 أبريل 1930، وصولاً إلى كلمة طه حسين الخالدة "ليس لأحد إلى تمثيلها سبيل"، ومروراً بلحظة التحول في "بداية ونهاية" عندما اعتذرت فاتن حمامة ومنحها صلاح أبو سيف دور نفيسة.
كاميرا الفيلم الوثائقي توقفت أمام وصيتها الأخيرة التي كتبتها بخط يدها: "اكتبوا في نعيي بالأهرام: قريبة ونسيبة كل المصريين" - الجملة التي نُشرت فعلاً في الأهرام يوم 23 ديسمبر 2002.
من قاعة الأكاديمية اليوم، تعود سيدة الهمس البليغ لتقول للطلبة الجدد ما قالته طوال عمرها: "لم أرفع الراية البيضاء".
الفيلم من إنتاج أكاديمية الفنون، وتعليق صوتي الدكتورة نبيلة حسن، سيناريو وكتابة التعليق الدكتورة إلهام سيف الدولة، تحت إشراف الدكتور ولاء محمد، وتيتر وأعمال AI الدكتورة حنان سمير، وتسجيل الصوت هايدي أشرف صبحي، ومونتاج ومكساج هشام مراد، وإعداد موسيقي هشام مراد، ورؤية وإخراج الدكتورة مريم الجزايزلي.

وبهذه المناسبة، قررت صحيفة المشهد أن تحتفل بسناء جميل على طريقتها الخاصة من خلال هذا التقرير.
دفعت ثمن موهبتها
حياة سناء جميل بدأت بصفعات. الصفعة الأولى من شقيقها الأكبر عندما علم بالتحاقها بمعهد التمثيل، صفعها على أذنها وطردها من منزل خالتها يوم حريق القاهرة 1952، فكانت القطيعة الأبدية مع عائلتها وضعف السمع الأول.أما الصفعة الثانية والتي أفقدتها السمع في إحدى أذنيها للأبد، فكانت من زميلها عمر الشريف في المشهد الشهير بـ "بداية ونهاية".
اندمج عمر في دور الأخ المصدوم بعمل شقيقته كفتاة ليل، فصفعها بكل قوته حتى كاد يطير أذنها كما روى المخرج صلاح أبو سيف، وظلت ترتدي سماعة الأذن حتى رحيلها، وكان عمر يعتذر لها كلما التقاها.
نامت بعد الطرد على بلاط بروفات المسرح القومي مقابل خمسة جنيهات في الشهر، حتى تخرجت عام 1953 بمساعدة رائد المسرح زكي طليمات الذي اختار لها اسمها الفني في مسرحية "الحجاج بن يوسف".العميد يسمع الهمس البليغ
سمعها عميد الأدب العربي طه حسين على المسرح فقال كلمته التي أصبحت دستوراً لمدرستها: "ليس لأحد إلى تمثيلها سبيل"، ووصفها الناقد طارق الشناوي بـ "فنانة الهمس البليغ".

بفضل فاتن حمامة.. ولدت نفيسة
السينما تأخرت في اكتشافها. قدمها أحمد كامل مرسي مبكراً في "طيش الشباب" 1941، لكنها ظلت على الهامش حتى جاء صلاح أبو سيف.
فاتن حمامة اعتذرت عن نفيسة في "بداية ونهاية" عن نجيب محفوظ، فأسند الدور لسناء، فكانت الزلزال.
لم ترفع الراية البيضاء
بعدها، أصبحت أيقونة المخرج الكبير: "الزوجة الثانية" بدور حفيظة التي مازال الجمهور يردد "المدعوقة"، و"السيد كاف". قدمت "المستحيل"، و"توحيدة"، و"المجهول" بدور المركب والغني مع أشرف فهمي، و"الرسالة" لمصطفى العقاد مجسدة سمية أول شهيدة في الإسلام، و"سواق الهانم" و"اضحك الصورة تطلع حلوة" مع شريف عرفة.

الزلزال الثاني
في التليفزيون، صنعت المجد بـ "رنين" 1960، ثم انفجرت بفضة المعداوي في "الراية البيضاء" 1988 أمام جميل راتب. دور كتبه أسامة أنور عكاشة ليصبح أيقونة الدراما المصرية. ثم "خالتي صفية والدير" و"ساكن قصادي" و"أزواج لكن غرباء".
من ملوي إلى باريس
في باريس عام 1977، وقفت وحدها على مسرح "رقصة الموت" لتقدم عرضاً كاملاً بالفرنسية، لتصبح أول ممثلة مصرية تعرض عملاً مصرياً هناك.

قصة الحب التي لم تنجب سوى الفن
حياتها الخاصة كانت رواية أخرى. تزوجت الكاتب الصحفي لويس جريس، الرجل الذي وقف بجانبها منذ الستينات حتى رحيلها.
قصة حب استمرت 40 عاماً، لم تنجب فيها بشراً، لكنها أنجبت فناً.رحلت في 22 ديسمبر 2002 بعد صراع مع سرطان الرئة، وتركت وصية لم ينسها أحد: "قريبة ونسيبة كل المصريين".

بوستر الحفل





