18 - 10 - 2026

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: 377 ألف قتيل.. و127 مليار دولار خسائر اليمن في 7 سنوات

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: 377 ألف قتيل.. و127 مليار دولار خسائر اليمن في 7 سنوات

- الرفيق: المنظمات الأممية تتعامل بإزدواجية وترفض حضورنا جلسات مجلس حقوق الإنسان

أعلنت وزارة الصحة والبيئة بحكومة التغيير والبناء، عن استشهاد وإصابة 25 مواطناً بينهم نساء وأطفال، نتيجة استهداف الطيران السعودي ـ اليوم السبت 17 أكتوبر 2026 ـ منازل المواطنين في "عزلة حمير الجبل" بمديرية مقبنة في محافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد تسعة مواطنين بينهم امرأة وطفلة، وإصابة 16 آخرين.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن فرق الإنقاذ ما تزال تبحث عن ضحايا تحت الأنقاض، معتبرة الاستهداف المباشر للمدنيين والأعيان المدنية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويضاف إلى سلسلة جرائم الحرب التي اقترفها العدو السعودي بحق المدنيين في اليمن.

وأدانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لوزارة العدل وحقوق الإنسان في حكومة "التغيير والبناء"، قصف الطيران السعودي لمنازل المواطنين بمديرية "ضوران آنس" بمحافظة ذمار بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً، والتي أسفرت عن استشهاد 3 أطفال، وجرح 17 ـ بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء ـ وإجهاض إحدى الجريحات، ونفوق عشرات الأغنام، وتدمير منظومات الطاقة الشمسية الخاصة بمزارع المواطنين.

وكذلك أدانت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بصنعاء، الاستهداف المستمر والمتعمد من قبل الطيران السعودي لمحطات وأبراج وشبكات ومنشآت الاتصالات في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية، والذي أدى لخروج وتوقف 902 موقع ومحطة تابعة لقطاع الاتصالات عن الخدمة منذ الأسبوع الأول من أغسطس الماضي حتى اليوم السبت 17 أكتوبر 2026.

ولفتت الوزارة في بيانها إلى أن قطاعي الاتصالات والبريد تم استهدافهما بأكثر من 2764 غارة خلال 11 عاماً، أسفرت عن استشهاد 80 فرداً من كوادر القطاعين، وتدمير أكثر من 1104 منشآت تدميراً كلياً وجزئياً، وحرمان الشعب اليمني في معظم مناطق الجمهورية من خدمات الاتصالات.

** امتداد للمأساة الإنسانية

التقارير اليومية لمنظمات حقوق الإنسان اليمنية والوزارات ما هي إلا امتداد لتقرير "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" الذي صدر في 23 نوفمبر 2021، وشمل تقييماً شاملاً لكامل الأراضي اليمنية ولم يقتصر على منطقة جغرافية دون أخرى، حيث تناول التأثير المدمر للنزاع على مستوى الدولة ككل، معتمداً على نماذج تحليلية وتوقعات اقتصادية وبشرية أُجريت بالشراكة مع جامعات ومراكز أبحاث عالمية (مثل جامعة دنفر).

التقرير الأممي الصادر بعد 7 سنوات من بدء العدوان والحصار، قدّر عدد الوفيات منذ بداية النزاع في 26 مارس 2015 وحتى نهاية عام 2021 بنحو 377 ألف يمني؛ 40% منهم (أي نحو 154 ألف شخص)  بسبب القتال المباشر والعمليات العسكرية والغارات والقصف الميداني، و60% (أي حوالي 223 ألف شخص)  نتيجة لتدهور الأوضاع مثل: نقص الغذاء، انعدام الأمن الغذائي، سوء التغذية الحاد، تفشي الأمراض والأوبئة، وانهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية.

وفي ذات السياق، قدّرت منظمة "أنقذوا الأطفال" وفاة حوالي 85 ألف طفل نتيجة للقصف الجوي والمجاعة وسوء التغذية الحاد الناجم عن الحصار وتوقف الإمدادات. فضلاً عن أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشارت في ذات الوقت إلى إجبار أكثر من 4.5 إلى 5 ملايين يمني على النزوح داخلياً بسبب العمليات العسكرية وقصف المناطق السكنية المستمر حتى وقتنا هذا، وأن 50% من المرافق الصحية في اليمن تضررت أو تعطلت عن العمل كلياً أو جزئياً خلال سنوات النزاع.

وأشار "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" في تقريره إلى أن الخسائر الاقتصادية لاقتصاد اليمن تجاوزت 126 مليار دولار، مؤكداً أن النزاع أعاد التنمية البشرية في اليمن إلى الوراء لأكثر من عقدين من الزمن، مدمراً البنى التحتية الأساسية في مجالات التعليم، الصحة، وسبل العيش في مختلف المحافظات شمالاً وجنوباً.

** جدار الصمت الأممي وازدواجية المعايير

وفي سياق رصد الانتهاكات، تواصلت "المشهد" مع مستشار حقوق الإنسان بوزارة العدل وحقوق الإنسان، المستشار حميد الرفيق، لتسليط الضوء على آليات التوثيق والخطوات القانونية القادمة. وهل ستعد تقريراً جامعاً لتقديمه لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهل تدرس الهيئة إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية (كما فعلت جنوب إفريقيا بشأن غزة)،

أجاب الرفيق: "الهيئة تعد تقاريرها وفق المعايير الدولية الخاصة بإعداد التقارير، من خلال الرصد والتوثيق، والنزول الميداني لأماكن الاستهداف، وتجري مقابلات وفق المعايير الدولية، وتجمع البيانات من أماكن الاستهداف والمعاينة، وتستمع لشهادات الشهود وشهادات الجهات الصحية والمسعفة، وجمع بيانات وتقارير من المستشفيات والمراكز الصحية التي استقبلت الضحايا سواء القتلى أو الجرحى، وتستمع لشهادات الجرحى وتوثيقها، وبعد ذلك نعد تقريراً حقوقياً وقانونياً مستنداً لكل ما تم جمعه وتحليل شهادات شهود العيان والضحايا والتقارير الصادرة عن المراكز الصحية".

وخلال تواصله مع "المشهد" قال المستشار حميد الرفيق، "المشكلة أن المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لا تعترف بحكومة التغيير والبناء في صنعاء ولا تأخذ بتقاريرنا، في حين تقدم لنا منظمات دولية غير حكومية مثل (هيومن رايتس ووتش) و(العفو الدولية) استفسارات ونرد عليها وتقوم بنشرها في مواقعها".

وأوضح الرفيق أن الهيئة ومنظمات المجتمع المدني طالبت أكثر من مرة حضور حكومة صنعاء جلسات مجلس حقوق الإنسان لتقديم تقاريرها، لكن للأسف لم يوافقوا لاعترافهم بشرعية "المرتزقة"، وذلك يكشف ازدواجية المنظمات الأممية لخضوعها لآليات الضغط السياسي والدبلوماسي للدول الكبرى والدول التي تدعمها مثل السعودية والإمارات المتورطتان في اليمن والسودان.

وأكد الرفيق أن استهداف الأحياء السكنية الآمنة وقتل الأطفال والنساء يعد جريمة حرب مكتملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية وفق المادة رقم (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وانتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية. وإن استخدام السعودية للقنابل العنقودية المحرمة دولياً بموجب اتفاقية دبلن 2008 يشكل تصعيداً خطيراً وإمعاناً في سفك دماء اليمنيين، حيث تعد هذه القنابل سلاحاً عشوائياً محرماً يستهدف المدنيين لعقود طويلة، مبدياً أن استهداف النساء الحوامل والتسبب بإجهاضهن يكشف الوجه الإجرامي والأخلاقي للعدوان السعودي وتجرده من كل القيم الإنسانية والدينية.

وختاماً، حمّلت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان النظام السعودي والتحالف المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة عن هذه الجريمة، داعية الأمم المتحدة والمبعوث الأممي ومنظمة اليونيسف وهيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى الخروج عن صمتهم المخزي وإدانة هذه الجريمة البشعة. كما دعت الهيئة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في جرائم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في اليمن، وتدعو كافة أحرار العالم والمنظمات الحقوقية إلى التضامن مع الضحايا وفضح جرائم العدوان السعودي.

** حصيلة ميدانية دامية

وفي تمام التاسعة من ليل السبت 17 أكتوبر 2026 ـ وكأن الرياض ترد على تقارير حقوق الإنسان ـ دانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في بيان تلقته "المشهد" استهداف طيران ومدفعية السعودية مركزاً صحياً في عزلة المشاولة بمديرية الوازعية، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة امرأة بجروح بليغة، كما استهدافا شبكات الاتصالات في مديرية جبل حبشي، وأحياء سكنية في منطقة حذران بمديرية التعزية، ما أسفر عن إصابة مواطنين، مما يكشف عن إصرار العدو السعودي على استهداف البنية التحتية والخدمية ومقومات الحياة المدنية في محافظة تعز.

فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة، الدكتور أنيس الأصبحي، إصابة سبعة مواطنين في مديريتي التعزية والمسراخ بمحافظة تعز إثر إطلاق القوات الموالية للسعودية قذائق هاون على منطقتي "المعيانة" و"حمه السفلى" بمديرية المسراخ، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أطفال بجروح، وثلاثة مواطنين إثر قصف مدفعي على منازل المواطنين، كما أُصيبت امرأة برصاص أحد قناصة تحشيدات العدو السعودي في عزلة حذران بمديرية التعزية.

وفي السياق، كشف "مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية" عن توثيقه سقوط 236 شهيداً وجريحاً، بينهم نساء وأطفال في 42 واقعة بتعز منذ بداية التصعيد السعودي في المحافظة. كما أعلن عن إصابة طفل وفتى في غارة للطيران السعودي على مديرية كتاف بمحافظة صعدة. وتقدر الحصيلة الإجمالية للشهداء والجرحى ليوم السبت 17 أكتوبر 2026 ـ وفقاً لوزارة الصحة والمنظمات الحقوقية ـ بـ 13 شهيداً و29 جريحاً (بينهم نساء وأطفال)، نتيجة استهداف المواطنين ومنازلهم ومناطق سكنية ومنشآت مدنية في محافظتي تعز وصعدة، بسلسلة من الغارات منذ فجر اليوم بلغت 53 غارة جوية بطائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات تعز وإب ولحج وصعدة وعمران، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة لصنعاء، العميد يحيى سريع، والذي أعلن أيضاً عن إسقاط طائرة أباتشي تابعة للسعودية قبالة نجران أثناء قيامها بأعمال عدائية باتجاه مواقع قواتنا في الحدود بسلاح مناسب.
----------------------------
تقرير ـ محمد الضبع