17 - 10 - 2026

مفاهيم | السياسة بين السلطة وعلاقات القوة

مفاهيم | السياسة بين السلطة وعلاقات القوة

تباينت ردود الفعل على تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية يوم الأربعاء الماضي، عدم المساس بالدستور، والذي اعتبره كثير من المراقبين وعداً رئاسياً بالالتزام بالمادة 140 في دستور 2014، والتي جرى تعديها في عام 2019، والتي تنص على أنه "لا يجوز" تولي الرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين، الأمر الذي فسره البعض بأنه إعلان بعدم ترشحه بعد انتهاء فترة ولايته الثانية في عام 2030، بينما تشكك بعض المعلقين المتابعين للشأن المصري في إمكانية الإقدام على مثل هذه الخطوة، استناداً إلى وعود سابقة لم تتحقق، وهناك من نبه إلى خطورة هذا التصريح، مشيراً إلى أنه الذي يثير تكهنات لدى كثير من الدوائر داخل مصر وخارجها بسبب الصلاحيات الدستورية شبه المطلقة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، وأن الإقدام على هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ مصر، سيكون لها تأثير على علاقات القوة وممارسة السلطة والحكم، في بلد يختلط فيه مفهوم الدولة مع مفاهيم أخرى مثل النظام أو الحكومة أو السلطة، وعلاقة هذه المفاهيم جميعاً بمفهوم التغيير. 

في هذا السياق، تأتي أهمية التحذير الذي ورد في تعليق الدكتور هشام عبد الغفار، أستاذ الطب في جامعة القاهرة، المنشور من خلال حسابه على الفيسبوك والذي نشرته المشهد بعنوان "الزلزال الذي قد يبدأ من خلف الأبواب المغلقة"، والذي أشار إلى ضرورة الانتباه إلى موقف "النخب وشبكات المصالح والنفوذ الذي تتشكل حول مركز السلطة وتمتد خيوطها داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها، كما تتشابك مع دوائر المال والأعمال والإعلام والسياسة"، والتي تتحول إلى "بنية كاملة من المصالح المتبادلة ويصبح استمرار الوضع القائم ضمانة لاستمرار نفوذها". 

باختصار، يشير التعليق إلى ما أطلقت عليه في مقال سابق الركيزة الاجتماعية للنظام، ويشير في الوقت نفسه إلى القوة التي قد تؤثر على تحقق هذا الوعد، مهما بلغ حرص الرئيس على الوفاء بوعده، تماشياً مع توقعات أو تمنيات المتفائلين. هناك من المراقبين من أشار إلى سوابق تشير إلى عدم تحقق وعود رئاسية سابقة، أثارت توقعات كبيرة لدى المواطنين لكن ما تحقق جاء على عكس هذه التوقعات تماماً، وهو أمر حدث في عهود سابقة، بدءً بحكم الرئيس جمال عبد الناصر، حسبما أشار الأستاذ عبد العظيم حماد في تعليق من خلال حسابه، فيما أشارت تعليقات أخرى إلى الانتهاكات التي تعرض لها الدستور الحالي قبل تعديله في عام 2019 وبعد تعديله، والتي يمس معظمها الحقوق التي يكفلها الدستور للمواطنين، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، أو عدم الوفاء بكثير من الاستحقاقات المنصوص عليها في الدستور، ومنها استحقاقات كان من المفترض تحققها وفق إطار زمني حدده الدستور.

بداية، تجدر الإشارة إلى أن إعلان الرئيس عدم المساس بالدستور، جاء في وقت كثرت فيه التكهنات بالاستعداد لإدخال تعديل آخر يفتح الطريق أمام بقاء الرئيس السيسي، الذي تولي الرئاسة في عام 2014، في منصبه لمدة، أو ربما لمدد أخرى بعد 2030، رغم أن المشكلة تكمن في أن إلى أن الدستور الحالي، بصيغته الراهنة لم يغير كثيراً في شكل العلاقة بين السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، والتي أرسيت في دستور عام 1971 الدائم وتعديلاته، إذ أبقى على الصلاحيات الواسعة الممنوحة للسلطة التنفيذية من خلال رئيس الجمهورية، ولم يوفر الآليات والضمانات الضرورية لتقوية السلطتين التشريعية والقضائية، اللتين تعرضتا لكثير من التهميش لصالح السلطة التنفيذية من خلال الممارسة العملية والتعديلات التشريعية، الأمر الذي يجعل الانتقال إلى صيغة جديدة تؤسس لفكرة تداول السلطة عبر الانتخابات مسألة محفوفة بالمخاطر. إن الدستور وثيقة أساسية وحاكمة ليس فقط للعلاقة بين السلطة والمحكومين، وإنما أيضاً في تحديد العلاقة بين الأفرع الثلاث للسلطة، وهناك كثير من مواد الدستور الحالي في حاجة إلى إعادة نظر إذا كان القصد يتجه إلى إرساء قواعد جديدة تنظم عملية انتقال السلطة وتداولها عبر الانتخابات. 

قد يدفع البعض بأن الصلاحيات التي يمنحها الدستور الأمريكي للرئيس تفوق الصلاحيات الممنوحة في أي نظام رئاسي آخر، لكن هؤلاء يتجاهلون الصلاحيات الواسعة الممنوحة للكونجرس بمجلسيه، والصلاحيات التي يتمتع بها القضاء، وآليات الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومساءلتها، ولن نتحدث عن المدى الذي بلغته حرية الإعلام في الولايات المتحدة ولا عن التوسع في الحقوق المدنية الممنوحة للمواطنين، والتي تقيد كثيرا سلطة الرئيس الأمريكي، ولن نتحدث عن حرية التنظيم ولا الدور الذي يلعبه المجتمع المدني ومنظماته في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية إلى جانب الكونجرس المحكمة الدستورية.  

إشارات متضاربة في كلمة الرئيس

اللافت للنظر أيضاً، أن كلمة الرئيس في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة وكذلك كلمته في احتفال كلية الشرطة بيوم الخريجين، في اليوم التالي، والتي لم تخل أيضاً من الإشارة إلى عدم المساس بالدستور، تضمنت إشارات عززت الاعتقاد لدى البعض بأنها لا تعدو أن تكون سوى "مناورة سياسية"، وأنه لا يزال من الممكن استدعاء التأييد الشعبي لضمان بقاء الرئيس في السلطة إلى ما بعد 2030 لمواجهة التحديات التي لا تزال قائمة. وخرجت أصوات بالفعل تطالب الرئيس بالبقاء في منصبه. فكلمة الرئيس وإن كانت، في تقدير بعض المراقبين، تفتح الباب لتداول سلمي للسلطة، إلا أنها لم تغلقه أمام سيناريو استمراره في الحكم، خصوصاً إذا لم يتم دعمها بخطوات وإجراءات لإعادة ترتيب المشهد السياسي. 

لا يكفي هنا ما أشار إليه البعض من تفعيل مواد أُضيفت إلى الدستور في التعديلات الأخيرة أو تعيين نائب له، لضمان انتقال أكثر سلاسة للسلطة، فلا بد وأن يقترن ذلك باضطلاع مجلس النواب بممارسة دوره التشريعي باستقلالية، من خلال إفساح المجال لإدخال  تعديلات جذرية على بعض التشريعات التي صدرت مؤخراً، والتي تبين أن تطبيقها سيؤدي إلى مخاطر كثيرة فيما يتعلق بالاستقرار المجتمعي، وتهدئة الوتيرة التي تمضي بها الإصلاحات الاقتصادية، تجنبا لحدوث احتجاجات شعبية واسعة النطاق، لاسيما الإصلاحات التي تؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين، وضرورة إعادة النظر في قانون الإجراءات الجنائية والإفراج عن المحبوسين احتياطيا منذ فترات طويلة، وإدخال تعديلات على قانون الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية. 

وقد توحي الإشارات المتكررة إلى استمرار التحديات التي تواجهها الدولة، وعدم حدوث تغيير جوهري في طبيعة هذه التحديات، والمحاولات المستمرة التي تستهدف النيل من الوعي الوطني وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين، باستدعاء دعوات التفويض الشعبية التي تطالب ببقائه في السلطة، خصوصاً أنه لا توجد بدائل واضحة للسياسات الراهنة، وإشارته استمرار الحملات الممنهجة التي تستهدف الدولة المصرية وتسعى إلى التأثير سلبًا على استقرارها وتماسكها رغم النجاح في التصدي لمحاولة الاستيلاء على الدولة وتغيير مسارها، وانتصارها في حرب شرسة ضد الإرهاب على مدار 14 عاما، والتي تجاوزت تكلفتها 120 مليار جنيه، وتضحيات وشهداء. وأكد أن مواجهة هذه التحديات مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع بأسره.

وأشار إلى أن الحرب النفسية، سوف تستمر، وأنها تستهدف إرادة المصريين، محذرًا الشعب المصري من حملات التضليل والشائعات والمحاولات المتعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام وزعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية، محذرًا من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 من شأنه أن يترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار، ووجه نداءً إلى جميع المصريين، شبابًا وشيوخًا، رجالًا ونساءً، بضرورة التمسك بوطنهم وتعزيز وعيهم وتحصين بلادهم ضد محاولات الاستهداف والتآمر، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة هو المسؤولية الوطنية الأولى للجميع. 

ومن اللافت للنظر في كلمة الرئيس إشارته إلى أن الاعتراضات والمظاهرات احتجاجاً على قرار الرئيس أنور السادات زيادة أسعار بعض السلع، في إشارة لمظاهرات 18 و19 يناير عام 1977، دفعت الدولة إلى التراجع عن استكمال محاولة السادات لإصلاح الاقتصاد، وهي المحاولات التي تتواصل اليوم لتعزيز قدرات الدولة وتحقيق التنمية، مؤكداً أن التحديات الاقتصادية قابلة للتجاوز، والأهم هو الحفاظ على الدولة وصون بقائها واستمرارها، خاصة أن التحديات تظل قائمة في مسيرة الدول على اختلاف مراحل تطورها. 

تركز السلطة في شخص الرئيس 

أحد الإشكاليات الأساسية في نمط انتقال الرئاسة في مصر، مرتبط إلى حد كبير بطبيعة النظام السياسي الذي وضعت أسسه بعد الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1952 وتأسيس النظام الرئاسي، في محاولة للانتقال من النظام البرلماني الذي تقاسم فيه الملك سلطته مع الحكومة التي يشكلها الحزب الفائز بالأغلبية في البرلمان، وهو النظام الذي استدعى تدخل الملك لإسقاط الحكومات التي كان يشكلها حزب الوفد والاعتماد على حكومات أقلية بقيادة أحزاب موالية للقصر، ودفعه في النهاية إلى إلغاء دستور 1923، واستبداله بالدستور سيئ السمعة، الذي وضعه إسماعيل صدقي في عام 1930. وعرفت مصر منذ عام 1952 نظاما سياسيا تتركز فيه السلطة في شخص رئيس الجمهورية، الأمر الذي منحه وضعاً استثنائياً في التأثير على علاقات القوة بين القوى الاجتماعية والسياسية المتصارعة. هذا الوضع يضعنا أمام مأزق تحرك هذه القوى نتيجة تلميح الرئيس السيسي إلى احتمال العدول عن هذا النمط، بسبب الاعتقاد الذي يتولد لدى شبكات النفوذ باقتراب نهاية الزمن السياسي للنظام، وما يطلقه ذلك من تنافسات فيما بين هذه القوى للحفاظ على نفوذها. 

المشكلة تتمثل في أن هذه القوى تعتمد، بشكل رئيسي، على علاقتها مع رئيس الجمهورية بوصفه مركز السلطة، ولا يعبر عنها أي من الأحزاب السياسية المعلنة بشكل رسمي، رغم ما يتردد عن علاقة أحزاب الموالاة الرئيسية الثلاثة - حزب مستقبل وطن وحزب حماة وحزب الجبهة الوطنية - ببعض الشخصيات النافذة في الأجهزة الأمنية، والتي تعد لاعباً رئيسياً في الحياة السياسية في مصر نظرا لما تتمتع به من نفوذ كبير. وإذا كان أحد المؤشرات الأساسية لنفوذ رئيس الجمهورية وكفاءته السياسية يتمثل في قدرته على إدارة أجهزة الأمن وكبح أي بوادر لتطور التنافس فيما بينها على المصالح والنفوذ إلى صراع مكتوم، فإن السؤال يتصل بقدرة أي رئيس منتخب على التعامل مع هذا الملف، على نحو يضمن ولاء هذه الأجهزة له. وبغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبها الرئيس محمد مرسي في ممارسة الحكم، فإن بقاءه في السلطة اعتمد بدرجة كبيرة على توافق هذه الأجهزة التي يشار إليها بالدولة العميقة في بعض الأدبيات السياسية.

قد يكون من المهم هنا التمييز بين السلطة التي تعني الحق الرسمي والمشروع في اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر وتوقّع الامتثال لها، وهو حقٌ يُستمد من شغل منصبٍ معين سواء بالانتخاب أو بالتعيين، أو العمل من خلال منظمةٍ ما أو هيئة ما في الدولة، والتي ينظمها الدستور والقانون، وبين مفهوم القوة الذي يشير إلى القدرةً أو إمكانيةً التأثير في سلوك الآخرين أو التحكم فيه أو توجيهه، حتى لو لم يكن هذا التأثير معترفاً به رسمياً، ولا يستند غالبا إلى أي قاعدة دستورية أو قانونية. والمشكلة هي أنه لا توجد لدينا مؤشرات تبين الحدود الفاصلة بين السلطة وبين علاقات القوة في النظام السياسي المصري، بسبب النفوذ الكبير الذي تتمتع به أجهزة الأمن وبسبب اعتبارات السرية المرتبطة بقضايا الأمن القومي التي تجعل هذه الأجهزة بمنأى عن الرقابة والمساءلة والمحاسبة، من خارج السلطة التنفيذية، وترسخ وضع هذه الأجهزة بسبب الاعتبارات المتعلقة بالحرب على الإرهاب ومواجهة المخاطر والتهديدات للأمن، وكذلك بسبب الثقافة المترسخة لدى هذه المؤسسات بسبب أساليب العمل التي ألفتها.

والأخطر أن الخيوط التي تربط بين هذه الأجهزة وبين التكوينات الاجتماعية النافذة من عائلات أو رجال أعمال أو أصحاب النفوذ المالي غير واضحة، الأمر الذي يجعل الاعتقاد السائد لدى قطاعات واسعة من الجمهور بخصوص الفساد السياسي والمالي مبرراً، خصوصاً في ضوء ما تردد أثناء الانتخابات عن شراء الأصوات والمقاعد بسبب نظام القائمة المطلقة المشكلة بشكل رئيسي من أحزاب الموالاة الثلاثة المشار إليها، ولم يجر التحقق من صحة ما تردد من أي جهة رقابية أو هيئة خاصة، والأسوأ هو ما يتردد عن نفوذ بعض المؤسسات الدينية ورجال الدين داخل هذه المؤسسات، حسبما ورد في تقارير وحالات اعتقال، ولم تتحرك أي جهة تحقيق مستقلة لتحري الأمر. نفوذ هذه الأجهزة مستمد من سلطة رئيس الجمهورية والحكومة، وهو أمر يحتاج إلى إصلاح، وقد يكون في تمييز الرئيس بين شخصه وبين النظام وبين الدولة في كلمته إشارة إلى البدء في التحرك في وضع الحدود الفاصلة بين المجالات الثلاثة، وهذه خطوة مهمة لأن انتخابات الرئاسة القادمة ستجرى في ظل البرلمان الحالي وتحت إشراف هذه الأجهزة. ولكي يتحقق وعد الرئيس الذي يؤسس لتطور بالغ الأهمية في النظام السياسي المصري يكون انتقال السلطة معه محكوم بقواعد دستورية معلومة وواضحة وتحظى باحترام الجميع، فلا بد من العمل على تغيير الثقافة المؤسسية السائدة التي لم تألف هذا الوضع، وهذا التغيير ضروري لتغيير الثقافة السياسية لدى الجمهور العام أو الأحزاب السياسية. تجدر الإشارة هنا إلى الدور المحوري الذي يلعبه رئيس الجمهورية وما يصدره من توجيهات للأجهزة الأمنية والهيئات التنفيذية. 

لقد وضعت بعض البنود في الدستور التي تضمن الفصل بين الدولة والنظام، وهو الفصل الذي يعني استمرارية مؤسسات الدولة رغم تغير الأشخاص القائمين على إدارتها، وأظهرت التجربة في عامي 2011 و2013، وخصوصا المادة 200 التي جرى تعديلها في عام 2019، والتي تنص على أن من بين مهام القوات المسلحة "صون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، وعلى مكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد". فهذه المادة، إلى جانب مؤشرات أخرى تشير إلى رغبة في تأكيد هذا التمايز بين الدولة وبين النظام. لكن التحولات الاجتماعية التي حدثت في العقد الأخير تستدعي تحليلا لمعرفة غلاقة مؤسسات الدولة بأي شبكات خاصة للمصالح، من قبل رجال الأعمال على النحو الذي لوحظ في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس حسني مبارك والذي أطلق عليه البعض زواج السلطة ورأس المال أم أنها تعمل باستقلالية عن هذه الشبكات. 

من المهم كذلك متابعة ما قد يحدث في دوائر السلطة في الأعوام الأربعة القادمة وهذه مسألة صعبة بسبب القيود المفروضة على وسائل الإعلام وعلى منظمات المجتمع المدني، والتي يعد وجودها مؤشرا على مستوى الديمقراطية التي يتمتع بها المجتمع وعلى الشفافية في ممارسة الحكم. من المهم هناك تأكيد أن هذه الخطوة تؤسس لأن تصبح سيادة القانون حقيقة وليست شعار، وأنه لا يوجد شخص أو جماعة فوق القانون، وأن الديمقراطية تترسخ بسيادة القانون وأن المعارضة لا تعني الخروج على القانون. ومن المهم في ظل الوضع الراهن تأكيد الدور المحوري الذي تلعبه الدولة ودور رئيس الجمهورية في الإشراف على هذا التحول حتى تترسخ ثقافة الديمقراطية وسيادة القانون في المجتمع، وأن قيادة الرئيس السيسي لهذا التحول سيضاف إلى رصيده التاريخي.

إن مصر مقبلة في السنوات الثلاثة المقبلة على عدد من الاستحقاقات الانتخابية، سواء على مستوى النقابات المهنية، ومن بينها نقابة الصحفيين، أو على مستوى الأندية، وأن هذه الانتخابات ستكون فرصة لاختبار جدية هذا التحول المنشود، وسيعزز احترام الدولة لإرادة الناخبين في هذه الانتخابات وتوفير كل الضمانات لأن تجرى هذه الانتخابات بحرية وشفافية يراها الجميع مؤشرا على جدية الرغبة في تغيير طال انتظاره وشهد العديد من المحاولات التي تم إجهاضها. في هذه الاختبارات سيتبين ما إذا كانت قيادة الدولة اقتنعت بأهمية التغيير وضرورته أم أنها تناور للحفاظ على ترتيبات للسلطة والحكم لا تتناسب مع الدولة المدنية الحديثة والديمقراطية.  
---------------------------
بقلم: 
أشرف راضي


مقالات اخرى للكاتب

مفاهيم | السياسة بين السلطة وعلاقات القوة