16 - 10 - 2026

حصة "الرصاص الأمريكي".. لم ينته الدرس بعد!

حصة

يذهبون إلى مدارسهم لتلقي العلم فتنتظر صدورهم طلقات الرصاص الغادرة .. صار ذلك هو حال مدارس الكثير من الولايات الأمريكية منذ سنوات عندما تحولت فناءاتها الفسيحة إلى مسرح لجرائم إطلاق النار بما يشكل مشكلة خطيرة وكابوسا مزعجا يهدد سلامة الطلاب والمعلمين، وتصبح واحدة من أكثر القضايا التي تشغل الرأي العام الأمريكي.

تكرار الظاهرة على نحو ملفت ومثير للفزع دفع الباحثين وخبراء الدراسات النفسية والاجتماعية إلى تقصي أسباب وقوعها وتتبع آثارها على المجتمع الأمريكي، وانطلقت التحليلات من أن حوادث إطلاق النار في المدارس ارتبطت بالعنف وانتشاره مع الأسلحة النارية التي يمتلكها الأفراد الأمريكيون بشكل مباشر .. وخلصت الدراسات إلى ضرورة إقرار قوانين صارمة لتقويض ومحاصرة حيازة الأسلحة للوقاية من حوادث المدارس، إذ أظهرت الدراسات أن نسبة كبيرة من مرتكبي هذه الجرائم يتمكنون من الحصول على الأسلحة من منازلهم، أو أقاربهم أو أصدقائهم.

وكشفت البيانات أيضا أن نسبة كبيرة من منفّذي إطلاق النار في المدارس هم من المراهقين الذين يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية، وخاصة الذين يجدون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية صحية، ويشعرون بالعزلة والانفصال عن المجتمع المدرسي، ما يجعلهم أكثر عرضة لتبني أفكار عنيفة.

وكان عام 2025 أكثر الأعوام دموية عندما أظهرت إحصائيات أولية أصدرتها منظمة "أرشيف العنف المسلح" الأمريكية، أن ما لا يقل عن 40 ألف شخص تعرضوا لإطلاق نار في الولايات المتحدة، من بينهم أكثر من 14 ألفا و 600 حالة وفاة وأكثر من 26 ألف إصابة.

وتفتح دراما "رصاص المدارس" جراحا عميقة مصدرها التعديل الثاني للدستور الأمريكي الذي ينص على أن حق الشعب في اقتناء الأسلحة وحملها لا يجوز انتهاكه، ليدور جدل واسع منذ عقود حول هذا التعديل، ومرارا أكدت المحكمة العليا الأمريكية هذا الحق وحق حمل السلاح في الأماكن العامة .. إلا أن الأوساط السياسية في واشنطن تشتعل بنقاشات وسيل من الجلسات المغلقة لحسم القضية، وبما يضمن الحد الأدنى من الأمان للمجتمع الأمريكي ويجنب آلاف الأبرياء من الطلبة والصغار السقوط  ضحايا لمرضى السلاح وتجار العنف!.
--------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

حصة