14 - 10 - 2026

مؤشرات | "نوبل" تنحاز للمدافعين لحقوق الفلسطينيين في مواجهة عدوانية اسرائيل

مؤشرات |

لم تخش لجنة نوبل النرويجية أي ضغوط صهيونية إسرائيلية في منح من تراه يستحق جائزة السلام، ومنحت الجائزة في دورتها لعام 2026، للقاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان "نافي بيلاي"، لجهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي، في لفتة مباشرة وغير مباشرة لما قامت به من مواقف تجاه جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة، وما قامت به رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

ومن العبارات المهمة التي ذكرتها لجنة نوبل في أسباب منح "نافي بيلاي" (85 عاماً) "أنها حاسبت قادة دول وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت توجهات أخلاقية ثابتة وواضحة خلال مسيرتها المهنية الطويلة".

وربطت اللجنة بين دور "نافي" في التحقيقات في ملف العدوان الإسرائيلي على غزة وأهلها، ومسيرتها في النضال ضد الفصل العنصري، والدفاع عن المناضل الجنوب أفريقي "نيلسون مانديلا" وأقرانه ونضالهم ضد نظام جنوب إفريقيا العنصري، بخلاف ما قامت به القاضية الحقوقية الجنوب افريقية في العديد من القضايا المهمة أمام المحاكم الدولية في العقود الأخيرة.

وكعادتها خرج البوق الصهيوني في حالة من الذم والشجب والتنديد بأي قرار دولي أو إقليمي لا يقع على هواها، ونددت بمنح الجائزة لنافي بيلاي، على اعتبار أن منح نافي الجائزة يضفي الشرعية على "الكراهية والتحيز للمناهضين لإسرائيل".

ويبدو أن الكيان المحتل ومؤسساته كانت جميعها تريد أن تقول "بنيامين نتنياهو" هو من يستحق "نوبل للسلام"، تقديراً للدماء الفلسطينية التي تلطخت به يداه، وكتقدير لإزهاقه الآلاف من الشهداء الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ وعجائز، بينما ترى إسرائيل أن دعاة السلام والعدالة وحقوق الإنسان خاصة عندما يواجهون الأفعال الصهيونية في إسرائيل، هم أعداء لـ"إنسانية إسرائيل"، ولا يستحقون إلا السحق.

تلك هي إسرائيل، التي تطمح في تحويل كل دول العالم في اتجاه بوصلة سياساتها العدوانية ضد كل ما هو فلسطيني وعربي، ويساعدها على تحقيق أحلامها في بناء دولة على حساب جميع الدول، وعلى كل أرض عربية، حتى لو كان الثمن كل أرواح شعوب المنطقة.

وكلمات وزارة الخارجية الإسرائيلية، والتي صدرت عقب الإعلان عن منح "نافي بيلاي" جائزة نوبل للسلام، على موقع "إكس"، تعكس مدى الكراهية لكلمات الحق والمكاشفة عن سياسات دولة الاحتلال، فقد قالت ببجاحة وتحيز أعمى "إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريما للعدالة، بل يعدّ توظيفا مشوها للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل".

وفي ربط تاريخي يكشف محاولة توظيف كل ماض للاستعطاف مع "اليهود" قالت الخارجية الإسرائيلية "بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف جوبلز "وزير الدعاية الألمانية خلال حكم النازيين" يصفّق بالتأكيد من الجحيم"، أي أنه سعيد بمنح الجائزة لنافي المتحيزة من وجهة نظر إسرائيل لكل ما يكره اليهود، ومازالت تصر دولة الاحتلال التفريق بين "اليهود والصهيونية".

ولم ينجلِ صوت الاستعطاف الإسرائيلي على الكثيرين، فقد أشادت الأمم المتحدة بمنح نافي بيلاي نوبل للسلام واعتبرته تأكيدا على أهمية حقوق الإنسان، وترى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي هو دليل على "أهمية حقوق الإنسان وقيمتها" في العالم.

وجاء تعليق مهم من "شابيا مانتو" المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي ترأستها نافي بيلاي 17 عاما من 2008 أو 2014، "من المذهل أن نرى نافي بيلاي تحظى بهذا التكريم، وهو ما يؤكد، أكثر من أي وقت مضى، أهمية حقوق الإنسان وقيمتها في هذا العالم".

ومن المواقف الدولية التي وقفت عكس التيار الصهيوني تعليق المحكمة الجنائية الدولية بأن جائزة نوبل للسلام التي ‌منحت لقاضيتها السابقة نافي بيلاي اعتراف مهم بدور العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية ‌للسلام.

ولن تنسى إسرائيل موقف نافي بيلاي خلال رئاستها للجنة تابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وما جاء في صفحات التقرير الـ"72 صفحة بأن إسرائيل ارتكبت أربعة أفعال من أفعال الإبادة الجماعية في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، عندما شنت إسرائيل حرباً مدمرة على قطاع غزة، عقب "الهجوم" الذي قادته حركة حماس على تجمعات سكنية قرب القطاع الفلسطيني، وشملت تلك الأفعال قتل الفلسطينيين في غزة، وإلحاق "أذى جسدي ونفسي جسيم" بهم، وتوجيه اتهام واضح لبنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين بالتحريض على الإبادة الجماعية.

وبالتأكيد لن ينسى العالم موقف نافي بيلاي القائم على تحقيقات ومعلومات واضحة ومؤكدة، باتهام دولة الاحتلال بارتكاب جرائم ضد سكان غزة العزل، وستبقى تلك الجرائم ضمن السجل الأسود لصهيونية إسرائيل، وسيذكر العالم لنافي وأمثالها مواقفها التي تخطت بمراجل مواقف دول عظمي، بينها الولايات المتحدة الأمريكية، المعادية للسلام وللمحاكم ومؤسسات العدالة الدولية والداعمة لإسرائيل بلا حدود.
----------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات |