أبرزت دراسة تحليليلة موسعة صادرة عن مركز فاروس للدراسات الاستراتيجية والأفريقية النجاحات المتصاعدة التي حققتها الدولة المصرية في تحويل موقعها الجغرافي الاستثنائي وبنيتها التحتية المحدثة إلى مركز إقليمي محوري لتداول الطاقة ونقطة ارتكاز رئيسية لتأمين واستدامة سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأوضحت الدراسة أن التوسع المتسارع في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي مع دول الجوار العربي والإفريقي والأوروبي، إلى جانب عمليات التطوير الشاملة للموانئ البحرية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أتاح لمصر الإمساك بأوراق قوة اقتصادية وجيوسياسية حاسمة.
وقد مكنت هذه الخطوات القاهرة من تحويل تحديات الأزمات العالمية إلى فرص استثمارية واعدة عبر استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وتوفير بدائل وممرات آمنة للأسواق الأوروبية والإقليمية.
وأشار التقرير الاستراتيجي إلى أن قدرة الاقتصاد المصري على التعاطي مع الصدمات الخارجية المتعاقبة تعود بالأساس إلى استراتيجية تنويع المقومات الاقتصادية، والانتقال نحو التوسع في مسارات توطين الصناعات الوطنية وزيادة نسبة المكون المحلي.
وأكد مركز فاروس أن هذا التوجه لا يضمن فقط استدامة معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، بل يسهم بشكل مباشر في دعم الاستقلال الاقتصادي وتقليل الفاتورة الاستيرادية.
وأضافت الدراسة أن النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري تعتمد على تعظيم الاستفادة من الموانئ المحورية والأنفاق والمناطق اللوجستية الجديدة، مما يعزز قدرة مصر على أداء دور "الجسر اللوجستي" بين قارات العالم الثلاث، ويجعل منها شريكاً حيوياً للقوى الاقتصادية الكبرى في ملف أمن الطاقة والتجارة العالمية.






