في إطار الاهتمام الذي يوليه مركز الحوار بالشؤون الإفريقية، وعلى هامش ما تشهده ليبيا من توترات عدة، نظم المركز ندوة بعنوان: الأزمة الليبية: الجذور والمستقبل (انقسامات الداخل وتدخلات الخارج)، قدم فيها الدكتور حسام البقيعي – مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رع للدراسات الاستراتيجية ورقة العمل الرئيسة والتي استعرض فيها جذور الأزمة الليبية، مؤكدا أن مبادرات الحوار السياسي الإقليمية و الدولية التي تهدف إلى تحقيق السلام والتعايش بين مختلف المجموعات الليبية المتصارعة لم تنجح حتي الآن في جمع الفرقاء، كما استعرض ثلاث سناريوهات متوقعة حول مستقبل الأزمة الليبية تمثلت في الجمود السياسي، أو التسوية برعاية دولية، أو عودة المواجهات العسكرية.
وفي التعقيب أشار الدكتور محمد شاكر -أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس إلى ضرورة توفير منظومة الغذاء والأمن لكافة الطوائف الليبية حتى يتسنى توحيد الدولة، مشيدًا بالموقف المصري تجاه الازمة الليبية ورغبته الدائمة في توحيد الصفوف وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشهدت الندوة تفاعلًا واسعًا من جانب الحضور، حيث أشار الدكتور محمد عبد المنعم -رئيس المنتدى العالمي للسياحة والبيئة إلى ضرورة تسليط الضوء على التدخلات الخارجية في الدولة الليبية وأثرها في زعزعة الأمن والاستقرار، فيما تساءلت رباب حافظ - عضو مجلس امناء الحوار عن طبيعة ما يواجهه المواطن الليبي في ظل الازمات التي تشهدها الدولة الليبية.
وطرح محمد الخطابي -باحث في قضايا الحروب الحديثة تساؤل حول كيفية تصحيح المسار الليبي دون التطرق إلى المصالح الخارجية؟ كما تساءل أحمد مصطفى – مسؤول العلاقات العامة بمؤسسة شباب قادرون حول اسبب غياب الجانب القانوني والدستوري في حل الازمة، بينما أشار ناصر الكومي –باحث حقوقي إلى أن التدخل الدولي في الأزمة الليبية أدى إلى تفاقمها. وتطرقت الدكتورة ريمة جريش إلى الابعاد الجيوسياسية للتدخل الدولي في ليبيا، مشيرة إلى ضرورة دعم حقوق الشعب الليبي والعمل على استعادة الامن والاستقرار في الدولة.وشدد الدكتور احمد الصباغي -باحث بمركز الدراسات الليبية على ضرورة حماية الأمن القومي المصري لارتباطه المباشر بالأمن القومي العربي، مؤكدًا ان الدول العربية محل استهداف دولي، إذ تسعى عديد الدول إلى تفكيك الدول العربية واختلاق عديد الأزمات بها.
فيما اقترح المهندس شريف مكاوي إمكانية تدشين اتحاد ثلاثي بين مصر وليبيا والسودان للمساهمة في معالجة أزمات المنطقة، وتطرق محمد حربي – صحفي - إلى تداعيات الأزمة الليبية على الأمن القومي المصري.
وجاءت مداخلة حسن الغزالي – رئيس مبادرة شباب الجنوب العالمي بوزارة الشباب والرياضة حول التقسيم الاثني وتأثيره على تماسك الدولة، متسائلًا عن كيفية تعامل الدولة المصرية مع الفصائل الليبية المهددة للأمن القومي المصري.
بينما أكد علاء المغربي – محرر صحفي - أن انتماء المواطن الليبي لوطنه ساهم في صمود الدولة الليبية أمام ما واجهها من أزمات، كما شدد المستشار ساطع الحاج – محامي- على ضرورة الحديث عن الأزمة الليبية في سياق الوطن العربي ككل للوصول إلى حل لمعالجة هذه الأزمة والحد من تفاقمها. وطرحت سمر سمير – باحثة حقوقية - تساؤلا حول مصطلح وحدة الدولة وتحويله إلى مصطلح وحدة المؤسسات، كما تحدثت الدكتورة مريم الكندري – أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية - عن التشابه بي الأزمة الليبية والأزمة السودانية، مؤكدة أن الأزمة في ليبيا تحولت إلى صراع إيديولوجي وعرقي يتطلب محاربة التخلف الاجتماعي والثقافي، وأدار الندوة الكاتب الصحفي محمد شلبي أمين – مقرر برنامج الشؤون الإفريقية بمركز الحوار -الذي أوضح أهمية مناقشة قضايا الإقليمية والبحث عن حلول عملية قابلة للتطبيق.











