04 - 10 - 2026

استئناف الرحلات الجوية بين العراق وإيران بشروط أمريكية دون توضيح مدة الترخيص

استئناف الرحلات الجوية بين العراق وإيران بشروط أمريكية دون توضيح مدة الترخيص

أعلنت طهران وبغداد عن استئناف الرحلات الجوية بين إيران ومطار النجف الدولي بالعراق اليوم الأحد (4 أكتوبر 2026) بواقع 3 رحلات مسائية.

وكانت إدارة مطار النجف، قد أعلنت في بيان لها أمس السبت، تسيير 3 رحلات جوية مسائية إلى مشهد وطهران بعد توقف استمر لعدة أيام. وأضافت الإدارة في بيانها "أنه من المؤمل أن تشهد حركة الرحلات الإيرانية تزايداً تدريجياً وتصاعدياً خلال الأيام المقبلة، وفقاً لجداول شركات الطيران". فيما أوضحت وكالة "إرنا" الإيرانية نقلاً عن رئيس هيئة الطيران المدني الكابتن "أبوذر شيرودي"، أن استئناف حركة الملاحة الجوية بين إيران والعراق، تم بناءً على توجيهات السلطات العليا في كلا البلدين.

وكان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قد أعلن الجمعة (2 أكتوبر 2026) عن توصله لاتفاق مع الحكومة الأمريكية ياستثناء العراق من تطبيق الحظر الجوي المفروض على إيران، يسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة ماهان.

إعلان الحكومة العراقية جاء في أعقاب موافقة وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بعد مباحثات أجراها معه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، في واشنطن الخميس أول أكتوبر الجاري، والتي كشف عنها وزير الخارجية في تدوينة عبر منصة "إكس"، والتي تناولت العلاقات العراقية الأمريكية والتطورات الاقتصادية والأمنية في المنطقة، والعقوبات المفروضة على إيران وتأثيراتها المحتملة على العراق، وتأثير العقوبات على مطار النجف بشكل خاص بما يحمله من خصوصية حيوية للعراق، وهو ما تفهمه وزير الخزانة ـ على حد قول وزير الخارجية ـ لذلك وافق على المطلب العراقي باستثناء الرحلات إلى الأماكن المقدسة من العقوبات. ولم يفت وزير الخارجية التأكيد على التزام الحكومة العراقية بحصر السلاح وقراري الحرب والسلام بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

وفي السياق ذاته، ذكرت وسائل إعلام عراقية نقلاً عن مصدر مقرّب من الحكومة العراقية، أن مباحثات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مع المبعوث الأمريكي توم باراك أفضت إلى موافقة واشنطن على طلب بغداد استثناء مطار النجف الدولي من حظر استقبال الرحلات الجوية الإيرانية.

** شروط أمريكية لاستئناف الرحلات

القرار الأمريكي اشترط أن تغادر الرحلات من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل كميات كبيرة من الأموال، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، أو بضائع موجهة إلى "الحرس الثوري"، أو جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية، والأشخاص المحظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو فصائل المقاومة التي تصفها واشنطن بـ "عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران".

كما يمنع الإعفاء "تصدير أو إعادة تصدير أي تكنولوجيا أو برمجيات إلى إيران"، ولا يسمح سوى بنقل الأمتعة الشخصية ومستلزمات سلامة الطيران.

** مدة التصريح الأمريكي

اللافت أن بيان الحكومة العراقية لم يوضح إن كان الترخيص الأمريكي محدد المدة، أم مفتوحاً. لأن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد أصدرت، الثلاثاء الماضي، ترخيصاً مشدداً لمدة شهر واحد، يسمح بتسيير رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران حصراً من مطار النجف، من دون أن يشمل الرحلات العكسية لشركات الطيران الإيرانية. كما حدد الترخيص بشكل صارم الفئات المسموح لها بالسفر على متن تلك الرحلات، ومن بينهم الطلبة والمرضى وزوار المواقع الدينية. وبالتالي هل سيكون 28 أكتوبر "تشرين الأول" هو نهاية الترخيص؟

** والفصائل ترحب بعودة الرحلات

وحظي قرار استئناف الرحلات الجوية بين مطار النجف والمطارات الإيرانية بترحيب داخل الدوائر السياسية والفصائلية العراقية حيث دعا رئيس تيار الحكمة الوطني السيد عمار الحكيم، إلى مواصلة الجهود لفتح جميع المطارات أمام الرحلات الجوية بين البلدين، لاعتبارات إنسانية وتسهيل حركة الزائرين من الجانبين. معرباً عن تضامنه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشعبها في مواجهة ما تتعرض له من ضغوط اقتصادية.

وأكد مدير المكتب الإعلامي للأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، محمد رعد في بيان على أن مبدأ العراق يقوم على التلاحم والترابط وما يجمع الشعبين العراقي والإيراني من أواصر تاريخية وجسور ممتدة لا يمكن أن تنقطع، فإيران والعراق لا يمكن الفراق.

التحرك الرسمي العراقي جاء نتيجة للضغوط الداخلية على المستوى الشعبي والسياسي والفصائلي، والتي دعت إلى الاحتجاج والاعتصام داخل المطارات، في محاولة للضغط على الحكومة العراقية من أجل التراجع عن القيود المفروضة على حركة الطيران مع إيران. وقد وصل التصعيد إلى درجة التهديد بإسقاط الحكومة من جانب الكتل البرلمانية للمحافظات العراقية والتي نظمت مظاهرات شعبية طالبت فيها بعودة الرحلات الجوية مع إيران.

كما اندلعت تظاهرات أمام مطار النجف احتجاجا على منع رحلات الشركات الايرانية، مطالبة بضرورة استئناف الرحلات الجوية إلى النجف الأشرف من إيران في أسرع وقت ممكن.

وكانت الفصائل قد منحت الحكومة مهلة حتى مطلع أكتوبر الجاري لكسر الحصار الجوي على إيران، وهددت "كتائب حزب الله العراقية" على لسان مسؤولها الأمني أبو مجاهد العساف، بإغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني المؤمن. كما دعت "كتائب حزب الله العراقية" إلى ما وصفته بحملة لكسر الحصار على إيران، وحثت العراقيين على دعم المنتجات الإيرانية وعدم المشاركة في أنشطة تزيد من الضغوط على طهران. فيما هدد زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي بالدعوة إلى اعتصام داخل المطارات العراقية إذا لم تُستأنف حركة الطيران مع إيران.

وامتد التصعيد إلى قوى سياسية وفصائل أخرى مرتبطة بـ"الإطار التنسيقي"، بينها منظمة بدر، التي دعت بدورها إلى مواجهة القيود الأميركية على إيران.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أنها تتحرك دبلوماسياً مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات تسمح باستئناف بعض الرحلات إلى إيران، خصوصاً لأسباب تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين.

يذكر أن الولايات المتحدة قد شددت العقوبات على مختلف القطاعات الإيرانية، في محاولة للضغط على الجانب الإيراني في المفاوضات، وهو ما رفضته طهران التي أكدت عدم رضوخها للضغوط والابتزاز.

وجاء ذلك بعد تعثر المحادثات للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في إطار مذكرة "تفاهم إسلام آباد"،وذلك بسبب انتهاك واشنطن لالتزاماتها بموجب الاتفاق.
------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع