أكد السفير محمد أبوبكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن حجم التجارة العالمية يبلغ نحو 35 تريليون دولار، فيما لا يتجاوز نصيب أفريقيا نحو 1.5 تريليون دولار، مشيرًا إلى أن التجارة البينية الأفريقية، رغم تحقيقها بعض القفزات، لا تزال عند مستويات متواضعة تبلغ نحو 213 مليار دولار، بما يمثل ما بين 15 و18% من إجمالي التجارة الأفريقية بحسب السنة.
وأوضح أبوبكر أن هذه النسبة لا تزال منخفضة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، مشيرًا إلى أن التجارة البينية في القارة الآسيوية تصل إلى نحو 56%، بينما تبلغ في أوروبا نحو 60%.
وأكد أن تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يمثل أحد العوامل الرئيسية لزيادة معدلات التجارة داخل القارة، مشيرًا إلى أهمية العمل على رفع حجم التجارة البينية لتصل إلى ما بين 35 و50% من مستوياتها الحالية.
وأشار نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية إلى أهمية الدور الذي يقوم به بنك التصدير والاستيراد الأفريقي في تفعيل نظام الدفع والتسويات، موضحًا أن هذا النظام يستهدف معالجة عدد من الصعوبات التي تواجه الشركاء في القارة عند إتمام الصفقات التجارية بين الدول الأفريقية، ومنها نقص المعلومات وضعف الثقة في الهياكل المالية وحركة الأموال داخل القارة.
وأوضح أن بعض المتعاملين يضطرون إلى الاستعانة بالبنوك المعروفة خارج القارة، وهو ما يجعل عملية الدفع والتسوية تستغرق ما بين 3 و5 أيام، بينما يسهم نظام الدفع الجديد، مع دخول بنك التصدير والاستيراد الأفريقي كضامن، في خفض المدة إلى نحو 20 ثانية، بما يجعل حركة التجارة أكثر سهولة وسرعة.
وأضاف أن النظام يسهم كذلك في معالجة أزمة الرسوم، حيث بدأت بعض الجهات في الاعتماد عليه، بما يؤدي إلى خفض الرسوم بنحو 95%، لتصل إلى نحو 5% من القيمة التي كانت تُدفع عند الاستعانة بطرف ثالث أو بنك ثالث في الدول الغربية، قبل إتمام عمليات المقاصة.
وانتقل أبوبكر إلى ملف الاستثمار، موضحًا أن أرقام تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالميًا تختلف بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي، وتتراوح بين 1.2 و1.6 تريليون دولار، بينما لا يتجاوز نصيب أفريقيا نحو 70 مليار دولار فقط، وهو رقم متواضع للغاية.
وأضاف أن أفريقيا تستحوذ على نسبة محدودة من الاستثمارات العالمية، مؤكدًا أن مصر تحتل المرتبة الأولى أفريقيًا في جذب الاستثمارات للعام الرابع على التوالي، بحجم بلغ نحو 15.5 مليار دولار، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وأكد أن القارة تحتاج إلى ضخ المزيد من الاستثمارات، مشيرًا إلى أن معالجة فجوة التمويل لا يمكن اختزالها في غياب التمويل فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضرورة وجود خطط أكثر وضوحًا وعملية.
وقال إن مصر تمثل نموذجًا رائدًا في وضع وتنفيذ هذه الخطط، وإنها تعمل على نقل تجربتها إلى الدول الأفريقية، بما يساعدها على عدم الاكتفاء بالاعتماد على التمويل، وإنما ترتيب الأوضاع الداخلية ووضع تصورات واضحة للبنية التحتية.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية بصورة قوية يمكن أن يخلق فرصًا جديدة ويفتح مجالات أمام أكثر من 28 قطاعًا، مشيرًا إلى أن التركيز على مشروعات البنية التحتية يترتب عليه فتح مصانع ومشروعات تخدم هذه المشروعات، بما يوسع قاعدة النشاط الاقتصادي.
وأكد أن قمة الأعمال المنعقدة في العلمين تستهدف جمع المسؤولين والقطاع الخاص وقطاعات الأعمال والبنوك، للتعامل بصورة عملية مع الأولويات الواضحة والمحددة، وتحويلها إلى مشروعات واستثمارات قابلة للتنفيذ.
وأشار إلى وجود جلسات خاصة بالبنية التحتية، تقدم خلالها مصر نماذج لتجربتها، إلى جانب تجارب أخرى، مؤكدًا أن مصر تمثل نموذجًا رائدًا في هذا المجال.
وأضاف أن هناك جلسات خاصة بالممرات الحيوية، موضحًا أن الممرات لا تقتصر على النقل، وإنما ترتبط بحركة التنمية والصناعات والوصول إلى مصادر المواد النادرة والمعادن الاقتصادية، فضلًا عن تدشين حركة التجارة بين الدول.
وأشار إلى أن المناقشات تتناول عددًا من الممرات، من بينها ممر القاهرة ـ كيب تاون، وممر لوبيتو، وممر تازارا، وغيرها من الممرات، موضحًا أن النقاشات تستمع بصورة أساسية إلى رؤى القطاع الخاص بشأن المشروعات التي يمكن تنفيذها في هذه الممرات.





