29 - 09 - 2026

سفير طاجيكستان : مصر تحتل مكانة مهمة في سياستنا الخارجية.. ونسعى لتوسيع التعاون بين البلدين

سفير طاجيكستان : مصر تحتل مكانة مهمة في سياستنا الخارجية.. ونسعى لتوسيع التعاون بين البلدين

احتفلت سفارة جمهورية طاجيكستان بالقاهرة، مساء اليوم الثلاثاء، بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال طاجيكستان، بحضور عدد من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي، وممثلي بعض المؤسسات المصرية، والعلماء والأساتذة الجامعيين والخبراء السياسيين، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المصرية.

وأكد برويز ميرزازاده، سفير جمهورية طاجيكستان لدى مصر، في كلمته خلال الاحتفال، أن مصر تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية لبلاده، مشيرًا إلى أن طاجيكستان ومصر تجمعهما الكثير من القواسم المشتركة وأوجه التشابه، وفي مقدمتها التاريخ العريق والثقافة الغنية، فضلًا عن المشاركة النشطة والدعم المتبادل في العديد من القضايا الدولية والإقليمية.

وقال السفير إن جمهورية طاجيكستان أعلنت استقلالها في 9 سبتمبر 1991، ومنذ ذلك التاريخ تواصل مسيرتها على مدى 35 عامًا كدولة مستقلة ذات نهجها الخاص، والمعترفة بالقيم الإنسانية العالمية والحامية للمصالح الوطنية.

وأضاف أن طاجيكستان، خلال هذه الفترة التاريخية القصيرة، تحولت إلى دولة نامية وتقدمية ونشطة للغاية في المنطقة والعالم، بفضل السياسة الرشيدة لمؤسس السلام والوحدة الوطنية، زعيم الأمة، رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمان، وبدعم فعال من الشعب الطاجيكي والمجتمع الدولي.

وأشار ميرزازاده إلى أن العالم شهد خلال العقود الأخيرة تزايدًا في الاهتمام بقضايا التعاون الدولي والتنمية المستدامة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار العالمي، موضحًا أن جمهورية طاجيكستان برزت في هذا السياق بوصفها دولة فاعلة في المحافل الدولية، من خلال تبني رؤية تقوم على تعزيز الشراكات الدولية والإسهام في معالجة القضايا ذات البعد الإقليمي والعالمي، ولا سيما قضايا المياه والطاقة والتغير المناخي.

وأوضح أن طاجيكستان، انطلاقًا من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، استطاعت أن تجعل من الدبلوماسية المائية محورًا رئيسيًا في سياستها الخارجية، وطرحت العديد من المبادرات الدولية التي حظيت بدعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأسهمت في ترسيخ مفهوم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد أن جمهورية طاجيكستان تُعرف عالميًا بكونها دولة رائدة في مجال المبادرات، موضحًا أنه حتى الآن تم اعتماد ثماني مبادرات دولية لطاجيكستان بموجب قرارات خاصة صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكان آخرها في 25 يونيو 2026.

وقال سفير طاجيكستان إن السياسة الخارجية لبلاده هي سياسة متعددة الأوجه ومتوازنة ومجربة، تقوم على حماية المصالح الوطنية واحترام حقوق ومصالح الشركاء الدوليين، وتقدم طاجيكستان كدولة ذات نهج دبلوماسي فريد من نوعه، نشطة ومؤثرة على الساحتين الإقليمية والعالمية.

وأضاف أن جمهورية طاجيكستان تحظى حاليًا باعتراف 192 دولة حول العالم، وأقامت علاقات دبلوماسية مع 186 دولة، كما أن بلاده عضو كامل العضوية في جميع المنظمات الدولية والإقليمية المؤثرة، وطرف في أكثر من 170 اتفاقية دولية.

وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الطاجيكية، أكد ميرزازاده أن جمهورية مصر العربية، باعتبارها دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، تحتل مكانة مهمة في السياسة الخارجية لجمهورية طاجيكستان، مشيرًا إلى أن لدى البلدين الكثير من القواسم المشتركة والتشابه، مثل التاريخ العريق والثقافة الغنية، فضلًا عن المشاركة النشطة والدعم المتبادل في القضايا الدولية والإقليمية.

وأوضح أن جمهورية مصر العربية اعترفت رسميًا باستقلال جمهورية طاجيكستان في الأول من يناير عام 1992، وأُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الأول من أبريل عام 1993.

وأشار إلى أن الزيارات الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان إلى مصر في 4 و5 فبراير 2007، و9 و11 مارس 2022، إلى جانب زيارة العمل التي قام بها إلى مصر للمشاركة في المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 27» يومي 7 و8 نوفمبر 2022، لعبت دورًا مهمًا في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.

ولفت إلى أن الرئيس إمام علي رحمان زار في 10 مارس 2022 جامعة القاهرة، في إطار زيارته الرسمية إلى جمهورية مصر العربية، وألقى كلمة أمام أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالجامعة.

وأضاف أنه بقرار من المجلس العلمي والتربوي لجامعة القاهرة، مُنح رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان لقب الدكتوراه الفخرية من هذه الجامعة العريقة، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في تعزيز العلاقات الودية والتعاونية بين طاجيكستان ومصر، وتطوير وتوسيع الروابط العلمية والأمنية والإنسانية والثقافية، ولا سيما المبادرات العالمية في مجال المياه والمناخ.

وأكد السفير وجود إمكانات كبيرة للتعاون بين طاجيكستان ومصر، لا سيما في قطاعات صناعة الأدوية والطاقة والبناء والسياحة والمتاحف والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن البلدين، استنادًا إلى علاقاتهما المتبادلة الجيدة، يتمتعان بمواقف متشابهة أو متقاربة تجاه العديد من القضايا العالمية والإقليمية، بما يدفعهما إلى دعم بعضهما البعض باستمرار.

وفي هذا السياق، أوضح ميرزازاده أن طاجيكستان دعت مصر إلى التعاون في تنفيذ مشروعات في مجالات الصناعات الخفيفة والأغذية والأدوية والمعادن والكيمياء وإنتاج مواد البناء، من خلال إدخال التقنيات الحديثة والمعالجة الكاملة للمواد الخام المحلية، بما في ذلك المعادن والمنتجات الزراعية والنباتات الطبية وغيرها.

وأشار إلى أن طاجيكستان تتمتع بخمس مناطق اقتصادية حرة، وموارد هائلة من المياه والطاقة، وموارد جوفية غنية، ومعادن وفلزات وأحجار كريمة، فضلًا عن طبيعة جميلة ومناخ ملائم لزراعة الخضروات وإنتاج فواكه عالية الجودة ولذيذة ونظيفة بيئيًا، مؤكدًا أن الأهم من ذلك هو تمتعها ببيئة مستقرة وآمنة للاستثمار، مما يجعلها جذابة بشكل خاص لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين.

وفي الجانب الثقافي والإعلامي، قال سفير طاجيكستان إن سفارة بلاده في مصر تمارس نشاطًا دبلوماسيًا وثقافيًا مكثفًا، وتتواصل باستمرار مع العلماء والصحفيين المصريين، فضلًا عن الجامعات والمراكز العلمية والبحثية، وتسعى جاهدة إلى تعريف مصر بطاجيكستان وتقريب البلدين من بعضهما البعض.

وأوضح أنه في هذا السياق أصدرت سفارة طاجيكستان، بالتعاون مع الصحفيين المصريين، مجلة «طاجيكستان» باللغة العربية لأول مرة في مصر عام 2025، كما أصدرت السفارة بالتعاون مع مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية مجلتي «طاجيكستان والأنهار الجليدية» و«طاجيكستان والدورة الرابعة للمؤتمر الدولي للمياه» عام 2026.

وأضاف أنه في عام 2026، وبمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال طاجيكستان، نُشر كتابان باللغة العربية في مصر بعنوان «طاجيكستان مهد التاريخ والحضارة في ما وراء النهر (آسيا الوسطى)» و«التراث العالمي في طاجيكستان».

وأعرب السفير عن أمله في أن تتوسع العلاقات بين البلدين الصديقين، طاجيكستان ومصر، في جميع المجالات خلال المستقبل، بما يصب في مصلحة كلا الجانبين، مختتمًا كلمته بعبارة: «تحيا مصر.. تحيا طاجيكستان».

وفي ختام الاحتفال، أعرب سفير طاجيكستان عن امتنانه لجميع الحاضرين على مشاركتهم في الاحتفال بيوم استقلال بلاده، متمنيًا لهم الاستمتاع بالمائدة التي أعدتها السفارة بهذه المناسبة، والتي تضمنت عددًا من الأطعمة والحلويات الوطنية الطاجيكية.

حضر الحفل كل من نائب مساعد وزير الخارجية للشئون الآسيوية السفيرة داليا طنطاوى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلمانى، القائم بأعمال سفارة فلسطين بالقاهرة ناجى الناجى.
كما حضر عدد من السفراء منهم سنغافورة، فيتنام، تركيا، أرمينيا، ليتوانيا، جورجيا، البوسنة والهرسك، أوزبكستان، سلطنة عُمان، بروناى، سريلانكا، منغوليا، إيران، أذربيجان، الجزائر، رواندا، ناميبيا، سلوفينيا.