29 - 09 - 2026

خبيرة أمريكية ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي: فرص هائلة ومخاطر لا يمكن تجاهلها

خبيرة أمريكية ترسم ملامح عصر الذكاء الاصطناعي: فرص هائلة ومخاطر لا يمكن تجاهلها

استضافت السفارة الأمريكية بالقاهرة مائدة مستديرة مع أليسون كوزيت، خبيرة الذكاء الاصطناعي والمؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة "كلاري تريس" الأمريكية، لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي، والفرص التي يتيحها، والمخاطر المرتبطة به، وتأثيره على الاقتصاد وسوق العمل، إلى جانب قضايا الشفافية والخصوصية وحماية البيانات.

وفي بداية اللقاء، رحبت إيميلي جرين، المتحدثة الرسمية باسم السفارة الأمريكية، بالحضور، موضحة أن المائدة المستديرة تعقد في إطار مناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ومن جانبها، عرفت كوزيت بنفسها، موضحة أنها من الولايات المتحدة، وأنها تدير شركة صغيرة تركز على التدقيق وفهم ما تفعله أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يساعد المستخدمين والمطورين على معرفة ما قاموا ببنائه والتأكد من أن الأنظمة تعمل بالفعل وفق الهدف الذي صُممت من أجله.

الإنسان يجب أن يظل قادرًا على اتخاذ القرار

قالت كوزيت إن البشر، في أغلب الأحيان، يتخذون خيارات جيدة، داعية إلى النظر إلى الطرق التي أثرت بها التكنولوجيا والآليات والثورات الصناعية السابقة في حياة الإنسان، بدل التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره ظاهرة منفصلة تمامًا عن التجارب التكنولوجية السابقة.

وضربت مثالًا بالسيارة، قائلة إنها لا تعرف كيفية تصنيع السيارة ولا ما يوجد بداخلها، لكنها تثق في أن شركة «سوبارو» صنعت سيارة يمكن الاعتماد عليها، مشيرة إلى أن والدها كان مدربًا على القيادة وأنه علمها كيفية القيادة بشكل جيد.

وأوضحت أن اجتماع الأمرين، أي الثقة في التكنولوجيا وامتلاك المهارة اللازمة لاستخدامها، وضعها في موقع يمكنها من استخدام السيارة كأداة تساعدها على أن تكون أكثر إنتاجية، ونقل أطفالها إلى الطبيب، والوصول إلى الأماكن التي تحتاج إلى الذهاب إليها، وإنجاز أمور مختلفة في حياتها.

وأضافت أن القاعدة العامة بالنسبة لها هي أنه عندما يثير شيء ما الخوف، ينبغي التوقف للحظة والتساؤل: «لقد مررنا بهذا من قبل، فكيف سارت الأمور حينها؟ وما الذي يمكننا فعله للاستفادة من تلك التجربة الآن؟».

التتبع والإنسان داخل المنظومة

وحول كيفية إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة على المستوى السيادي، أكدت كوزيت أن أهم ما يجب التركيز عليه هو إمكانية التتبع ومراقبة ما يفعله النظام فعليًا.

وقالت إن أكبر ما يمكن لأي مطور أو شركة القيام به أثناء بناء نظام للذكاء الاصطناعي هو تتبع القرارات التي يتخذها النظام، موضحة أن تتبع تلك القرارات يتيح معرفة ما إذا كان النظام ينفذ ما أراده المطورون بالفعل، أم أنه بدأ يسير في اتجاه مختلف.

وأضافت أنه كلما انتقل العالم إلى أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ الإجراءات بصورة ذاتية، أصبح من المهم للغاية أن يظل الإنسان على دراية كاملة بما يحدث داخل هذه الأنظمة.

واستشهدت بالسيارات ذاتية القيادة في سان فرانسيسكو، قائلة إنها تستخدم سيارات الأجرة ذاتية القيادة هناك بشكل متكرر، وإن الناس كانوا يشعرون في البداية بنوع من الخوف تجاهها.

وأوضحت أن هذه السيارات تعمل باستخدام مجموعة من أجهزة الاستشعار والمعلومات، إلى جانب وجود العنصر البشري داخل منظومة العمل والتحكم، مؤكدة أن وجود الإنسان داخل الحلقة يمثل أمرًا بالغ الأهمية.

وأضافت أن إحدى الطرق الأخرى للتعامل مع المخاطر والمخاوف المرتبطة بالتكنولوجيا تتمثل في إدراك أن كل شيء ينطوي على درجة من المخاطر، حتى الأدوية التي يصفها الأطباء، والتي تكون مصحوبة بتحذيرات بشأن المخاطر المحتملة.

وشددت على أن القضية الأساسية تتمثل في الحفاظ على قدرة الإنسان على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

وأشارت إلى أنه حتى في السيارات ذاتية القيادة، إذا حدث خطأ أو خرجت الأمور عن المسار، يمكن التحكم في السيارة عن بُعد، وبالتالي فإن الشخص لا يكون بمفرده تمامًا حتى في ظل استخدام القيادة الذاتية.

وأكدت أن المفاتيح الأساسية تتمثل في إمكانية التتبع، والفهم الحقيقي لما يفعله النظام، ووجود الإنسان داخل المنظومة في التوقيت المناسب.

سبب زيارة مصر وبرنامج المتحدثين الأمريكيين

وحول هدف زيارتها إلى مصر، أوضحت كوزيت أنها دُعيت من السفارة الأمريكية في إطار ما يعرف ببرنامج «المتحدثين الأمريكيين»، الذي يهدف إلى استقدام خبراء في مجالات مختلفة لمشاركة تجاربهم وما قاموا به، وإظهار دعم الولايات المتحدة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر.

وأضافت أن البرنامج يهدف كذلك إلى تقديم ما يمكن من خبرات ودعم للأشخاص الذين لديهم شغف بهذا المجال ويريدون دفع الأمور إلى الأمام.

وحول ما إذا كانت ستلتقي بالحكومة المصرية أو تركز على استكشاف التجربة المصرية، أوضحت أن قمة «تيكني» تمثل المحور الأساسي لزيارتها، إلى جانب عملها مع «إنتربرنيل» و«آيس أليكس» وعدد من مشروعات ريادة الأعمال.

وقالت إن الجزء الأكبر من وقتها مخصص للقمم ولرواد الأعمال الشباب، مشيرة إلى أنها خاضت حديثًا وصفته بالرائع مع أربع أو خمس شابات عقب جلستها النقاشية، حول ما يثير حماسهن والمشكلات التي يرغبن في حلها، معتبرة أن الأمر كان مشوقًا للغاية.

هل يمثل الذكاء الاصطناعي تهديدًا؟

ورداً على سؤال حول المخاوف من خروج أدوات الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وما إذا كانت التكنولوجيا تمثل تهديدًا في المستقبل، قالت كوزيت إن كل أداة قوية تنطوي بالضرورة على هذا الجانب.

وأشارت إلى أنها تنتمي إلى الولاية نفسها التي ينتمي إليها السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، موضحة أنه كان عمدة مدينتها عندما كانت طفلة، وأضافت بشكل طريف أنها تأتي من أرض «بين آند جيريز» للمثلجات.

وأكدت أنها ترى أن مشاركة أشخاص مثل سام ألتمان وداريو أمودي وغيرهما من رواد الذكاء الاصطناعي في النقاش حول مخاطر التكنولوجيا تمثل أمرًا إيجابيًا.

وقالت إن ما يعجبها هو أن الأشخاص الذين يبنون هذه التكنولوجيا يشاركون بأنفسهم في النقاش ويقولون إن ما يقومون ببنائه قوي للغاية، معتبرة أن ذلك يمثل اعترافًا من جانب صانعي التكنولوجيا بحجم وخطورة ما يبنونه.

وأشادت بأبحاث شركة «أنثروبيك»، موضحة أن الشركة تختبر النماذج قبل إطلاقها، وتعلن بصورة صريحة عندما تتمكن الأنظمة من اختراق حدود معينة أو القيام بأمور غير متوقعة.

وقالت إن هذا الأمر يبعث لديها على الاطمئنان لسببين؛ أولهما أنه يعني أن الشركات تختبر أقصى حدود ما قامت ببنائه لمعرفة مدى أمانه، والثاني أنها تكشف للناس بالفعل ما يمكن للنظام القيام به.

وأضافت أن ما لا يريده الناس هو وجود أداة قوية للغاية في أيدي أشخاص لا يدركون مدى قوتها، معتبرة أن خوض هذه النقاشات والإفصاح عن قدرات الأنظمة يجعلها أكثر اطمئنانًا وأقل خوفًا من المستقبل.

 اكتشاف الأدوية و الرعاية الصحية

وحول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الحياة اليومية، قالت كوزيت إن العالم تحدث بالفعل عن بعض الاستخدامات اليومية لهذه التكنولوجيا، بما في ذلك دخولها إلى مجال التعليم، إلا أن ما يثير اهتمامها بصورة أكبر هو طبيعة المشكلات التي أصبح بالإمكان حلها اليوم ولم يكن من الممكن حلها في السابق.

وأشارت إلى حديثها مع باحث من شركة مصرية، وصفته بأنه عالم ومتحمس للغاية لما يمكن تحقيقه في مجال اكتشاف الأدوية.

وأوضحت أنه في السابق، عندما كان عالم يحاول حل مشكلة أو اكتشاف الدواء المناسب لعلاج حالة معينة، كان عليه ابتكار الفكرة ثم اختبارها، وكانت هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا للغاية، بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي تسريع هذه العملية والوصول إلى حل المشكلة في وقت أقصر.

واستشهدت بما ذكرته في سياق الحديث عن السيارات، موضحة أن باحثة في كاليفورنيا اكتشفت قبل عدة سنوات أن ارتفاع درجة حرارة الجسم تدريجيًا بمرور الوقت يمكن أن يكون مؤشرًا مسبقًا على احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وأكدت أن الأهمية لا تكمن فقط في أن الذكاء الاصطناعي أو تقنيات التعلم العميق يمكن أن تتوصل إلى مثل هذه الملاحظة، وإنما في أن العلماء والباحثين يستطيعون أخذ هذه الملاحظة وإخضاعها للاختبارات الصارمة والمنهج العلمي لمعرفة مدى صحتها، ثم تحديد ما يمكن الاستفادة منه بناءً على النتائج.

وقالت إن أحد أكبر التأثيرات التي تتوقعها سيكون في قطاع الرعاية الصحية والعلاج، لأن تحسن صحة الإنسان يفتح آفاقًا أوسع أمام مختلف جوانب الحياة.

الزراعة وسلاسل الإمداد

وأشارت كوزيت إلى وجود إمكانات هائلة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة، موضحة أن هناك أجهزة استشعار يمكن وضعها في التربة لتقديم معلومات حول حالتها واحتياجاتها.

وتحدثت عن تجربتها الشخصية في التعامل مع النباتات، قائلة إنها سيئة جدًا في العناية بها، وإن إحدى صديقاتها أهدتها نباتات كركديه، ولذلك فإنها تقوم بصورة دورية بتصوير النباتات باستخدام الذكاء الاصطناعي وتسأله عن حالتها وما إذا كانت تحتاج إلى مساعدة.

وأوضحت أن الاستخدام على نطاق أوسع يمكن أن يساعد في إدارة إمدادات الغذاء وسلاسل التوريد، من خلال توقع تأثير الظروف الجوية على مناطق معينة، وإجراء تعديلات مسبقة على سلاسل الإمداد وفقًا لهذه الظروف.

 يمنح الإنسان وقتًا أكبر

وعلى المستوى الشخصي، قالت كوزيت إنها تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة مهامها، وهو ما أتاح لها تقليل الوقت الذي تقضيه في الأمور الروتينية، وقضاء وقت أطول مع أطفالها، اللذين يبلغان من العمر 13 و16 عامًا.

وأكدت أن الوقت الذي تقضيه معهما في هذه المرحلة العمرية يمثل قيمة كبيرة بالنسبة لها.

وأضافت أنها تمتلك في منزلها مكنسة روبوتية، معتبرة أن هذا يوفر لها وقتًا ثمينًا.

وقالت إن الأمر بالنسبة لها يرتبط بالإنتاجية، بحيث يصبح الإنسان أكثر حضورًا على المستوى الشخصي، وفي الوقت نفسه يمكن استخدام التكنولوجيا للتعامل مع المشكلات الكبرى على المستوى العام.

حدوده ومهارات المستقبل

وحول أكبر التحديات التقنية التي لا تزال صناعة الذكاء الاصطناعي تحاول التغلب عليها، قالت كوزيت إن جزءًا أساسيًا مما يحاول القطاع فهمه يتمثل في معرفة الحدود والقدرات الحقيقية لهذه التكنولوجيا، وإلى أي مدى يمكن أن تصل، وما الذي يستطيع الإنسان تحقيقه بالفعل من خلالها.

وأشارت إلى أن البعض يتحدث عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الفضاء بصورة أسرع أو إنجاز أمور أخرى بوتيرة أكبر.

لكنها أكدت أن القضية الأهم تتمثل في فهم كيفية توافق هذه التكنولوجيا مع حياة الإنسان، مشيرة إلى أن هذا ليس سؤالًا يخص صناعة الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما سؤال يخص كل فرد.

وقالت إن على كل شخص أن يسأل نفسه: كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على مساري المهني؟ وما الدروس التي يجب أن يتعلمها أطفالي؟ وما مهارات التفكير النقدي التي يحتاجون إليها للاستفادة من هذه الأدوات في حياتهم ومستقبلهم؟ وكيف يمكن إعدادهم لمستقبل لا يعرف أحد منا شكله؟

وأضافت أنه إذا عادت إلى نفسها عندما كانت في العاشرة من عمرها، فلم تكن لتتخيل كثيرًا من الأمور التي أصبحت ممكنة اليوم.

وأكدت أن الحل يعود إلى التربية الأساسية وترسيخ القيم، لأن القيم هي التي توجه طريقة استخدام الإنسان للأدوات، بينما يساعد التفكير النقدي في توجيه الاختيارات، وفي تحديد كيفية بناء الأدوات والأهداف التي تستخدم من أجلها.

وأوضحت أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي يتمثل في جعل الأنظمة قابلة للتفسير قدر الإمكان، بينما يتمثل التحدي بالنسبة للجميع في تحديد كيفية دمج هذه التكنولوجيا في حياتهم.

التتبع مفتاح الشفافية والثقة

وحول ضمان الشفافية والحد من التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، قالت كوزيت إن الشفافية تمثل المحور الذي يثير حماسها بشدة، وهو أحد الأسباب التي دفعتها إلى العمل في هذا المجال.

وأوضحت أن النقاش حول شفافية مطوري النماذج التأسيسية للذكاء الاصطناعي سيشهد مزيدًا من التطور، مدفوعًا بضغط الجمهور.

وأضافت أنه مع تغلغل الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، تزداد الأسئلة التي يطرحها الناس، معتبرة أن هذه الأسئلة مشروعة، وأن الشركات الأمريكية الرائدة تعمل على الإجابة عنها.

وأكدت أن إمكانية التتبع هي المفتاح، وأن الشفافية تنبع من القدرة على تتبع الخطوات التي أدت إلى النتيجة.

وضربت مثالًا بأنه إذا كانت تعمل داخل شركة وسألها أحدهم كيف وصلت الشركة إلى نتيجة معينة، فيجب أن تكون قادرة على توضيح الخطوات المتسلسلة التي أدت إليها.

وأكدت أن المبدأ نفسه ينطبق على الأنظمة التقنية، إذ يجب بناؤها بحيث تكون قابلة للتتبع والتدقيق، بحيث يمكن، في حال حدوث خلل، الدخول إلى النظام ومعرفة موضع الخلل بدقة.

وأشارت إلى أن هناك أبحاثًا مهمة تجريها الجامعات والشركات بهدف فهم الآليات الداخلية لما يحدث داخل هذه الأنظمة، معتبرة أن ذلك يمثل أساسًا لتحقيق الشفافية وبناء الثقة.

مستقبله في مصر والتنمية الاقتصادية

وحول مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر ودوره في تعزيز التنمية الاقتصادية، قالت كوزيت إنها ليست خبيرة بالشأن المصري، خاصة أنها وصلت إلى مصر قبل يومين فقط، لكنها استمعت إلى نقاشات وصفتها بالمثيرة للاهتمام خلال قمة «تيكني».

وأشارت إلى حديث أحمد الألفي من شركة «سواري فنتشرز» حول بناء منظومة متكاملة تجمع بين دعم الحكومة ورأس المال المخاطر والنظام التعليمي.

وقالت إن اللافت بالنسبة لها هو مستوى الالتزام لدى المجتمع ككل بتبني هذه التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة البلاد.

وأوضحت أن حاجز الدخول إلى عالم الأفكار وتأسيس الأعمال أصبح منخفضًا جدًا، فلم يعد من الضروري أن يكون الشخص مبرمجًا محترفًا أو أن يكون قد درس المجال بصورة عميقة حتى يتمكن من إطلاق فكرته الأولية، مع استمرار الحاجة إلى أن تكون الفكرة قابلة للحياة وقادرة على تحقيق الأرباح، شأنها شأن أي مشروع.

وأضافت أنها التقت أيضًا شابات لديهن أفكار ملهمة لحل مشكلات مجتمعية، مؤكدة أن جوهر النجاح يكمن في الاستفادة من الخبرات المحلية لفهم ما يحتاجه المجتمع وبناء حلول تناسب احتياجاته.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة تضع أيضًا برامج لتسهيل تصدير البنية التحتية التكنولوجية والخبرات لدعم البنية التحتية والحوسبة خارج حدودها.

وأضافت أنه من واقع خبرتها في إرشاد رواد الأعمال حول العالم، فإن نشر ثقافة ريادة الأعمال نفسها يعزز الاقتصاد، لأن الأفراد يدركون أنهم قادرون على تأسيس مشروعاتهم الخاصة والوصول إلى عملاء دوليين، معتبرة أن هذا يمثل فرصة مهمة في الوقت الراهن.

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل

وحول مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيره على سوق العمل، قالت كوزيت إن هناك وظائف ستكون أكثر عرضة للأتمتة بلا شك، مثل بعض أعمال خدمة العملاء أو الأعمال النصية البسيطة.

لكنها أوضحت أن الأمر يمكن النظر إليه من زاويتين.

الأولى، أن كل شخص يمتلك خبرة معينة في عمله الحالي، وبالتالي فإن السؤال هو كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز هذه الخبرة والارتقاء بها بحيث يصبح الشخص أكثر قيمة.

وضربت مثالًا بموظف خدمة العملاء، موضحة أنه يمكنه العمل في شركة تطور أنظمة ذكاء اصطناعي لخدمة العملاء، أو يمكنه إنشاء مشروعه الخاص.

وأكدت أن المسألة لا تتعلق فقط باختفاء الوظائف، وإنما بتطوير الطريقة التي يعمل بها الإنسان.

أما الزاوية الثانية، فقالت إن هناك وظائف من الجيد أن تتولاها الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وهي ما وصفته بالمهام «المملة والقذرة والخطيرة»، مثل العمل في البيئات السامة أو الخطرة على الإنسان، أو تنظيف وطلاء ناطحات السحاب من الخارج.

وأضافت أن هناك جوانب إيجابية لهذا التطور يمكن أن تدفع المجتمع إلى الأمام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة الإنسان.

من يتحمل مسؤولية الأخطاء ؟

وحول المسؤولية عن الأخطاء الجسيمة التي قد يرتكبها نظام للذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت تقع على المطور أو الشركة أو المستخدم، قالت كوزيت إن هذا سؤال معقد، موضحة أنها ليست محامية.

وأكدت أن الأمر يعتمد بدرجة كبيرة على القوانين المحلية في كل دولة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يعرف بقانون مسؤولية المنتجات، ويتضمن آليات حماية محددة.

وأوضحت أن تحديد المسؤولية القانونية يخضع لنصوص القوانين في كل بلد، لكنها أكدت على المستوى المبدئي أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية بناء الأنظمة بعناية وحرص قدر الإمكان.

هل يغير طريقة تغطية وسائل الإعلام للأخبار؟

ورداً على سؤال حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة تغطية وسائل الإعلام للأخبار، قالت كوزيت إنها ليست صحفية، وإن الصحفيين المشاركين في اللقاء أدرى منها بهذا الأمر.

وأضافت أنها لا تعرف على وجه الدقة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة كتابة التقارير الإخبارية، لكنها أوضحت أنه يوفر إمكانية الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات ومعالجتها.

وأكدت أنها لا تستطيع الجزم بكيفية انعكاس ذلك تحديدًا على الصحافة.

السياسة والعلاقات الدولية

وحول المخاوف من استخدام الدول للذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف سياسية، أو استخدامه كأداة للعقوبات من خلال حجب التكنولوجيا أو استغلال البيانات المخزنة، قالت كوزيت إن هذه قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية والدبلوماسية، مؤكدة أنها ليست خبيرة في هذا المجال ولا تستطيع التنبؤ بكيفية تعامل الحكومات مع هذه الأدوات مستقبلًا.

وحول إمكانية وضع قواعد تضمن عدم استخدام التكنولوجيا ضد أطراف أخرى، خاصة في ظل قيادة الولايات المتحدة والصين للمشهد وتصدر شركات أمريكية كبرى تطوير النماذج التأسيسية، قالت كوزيت إنها لا تعرف الخيارات التي ستتخذ في المستقبل.

لكنها أوضحت أن ما تعرفه هو أن التوجه الحالي بالنسبة للنماذج التأسيسية في الولايات المتحدة يهدف إلى إبقائها مفتوحة وديمقراطية قدر المستطاع.

وأشارت إلى أنه في بعض الدول، قد يطرح المستخدم سؤالًا على نموذج للذكاء الاصطناعي ولا يحصل على إجابة إذا كانت هناك رغبة في حجب هذه المعلومة.

وأضافت أن التوجه الأمريكي يميل إلى عدم الإفراط في تقييد الآليات الداخلية للنماذج، حتى تظل قادرة على أداء دورها بمرونة، مع التركيز على تنظيم استخدام التكنولوجيا من خلال قوانين الدولة، بدلًا من التدخل بصورة مباشرة في الهيكلية البرمجية التي تتغير وتتطور بسرعة كبيرة.

الخصوصية وحماية البيانات

وحول المخاوف الأخلاقية المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات أثناء تطوير الذكاء الاصطناعي، قالت كوزيت إن هذه القضية ليست جديدة، مشيرة إلى أن التعامل معها بدأ منذ عصر البيانات الضخمة خلال العقدين الماضيين.

وأوضحت أن معظم المناطق أصبحت لديها رؤية واضحة لكيفية التعامل مع هذه المسألة، مستشهدة باللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم «جي دي بي آر»، إلى جانب وجود طرق مختلفة للتعامل مع القضية في كل دولة.

وأكدت أن الكثير من قضايا الخصوصية تم التعامل معها بالفعل.

وقدمت نصيحة أساسية عند استخدام أي أداة رقمية، قائلة: "يرجى قراءة الشروط والأحكام".

وأشارت إلى أنها قدمت استشارات لشركة فوجئت بأن أحد مزودي الخدمات لديه صلاحية للوصول إلى بيانات الشركة وملكيتها الفكرية واستخدامها مستقبلًا، دون أن يكون المسؤولون قد انتبهوا إلى ذلك عند الموافقة على الشروط والأحكام.

وأضافت أن المستخدمين يستطيعون اليوم نسخ الشروط والأحكام ووضعها في نموذج للذكاء الاصطناعي وسؤاله عما إذا كانت هناك مخاطر عليهم في العقد، موضحة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أداء هذه المهمة بشكل جيد.

وشددت على ضرورة أن يكون المستخدمون فاعلين ومطلعين من أجل حماية أنفسهم، معتبرة أن ذلك يساعدهم على التعامل بصورة أفضل مع مخاطر الخصوصية وحماية البيانات.

"واقعية متحمسة" وليست متفائلة 

وفي ختام اللقاء، قالت كوزيت إنها ليست متفائلة بصورة ساذجة، وإنما تصف نفسها بأنها «واقعية متحمسة».

وأوضحت أنها تفهم الرياضيات وتدرك طبيعة التكنولوجيا التي يتم بناؤها، ولا تتوهم أن المستقبل سيكون مدينة فاضلة مثالية خالية من المشكلات.

وأكدت أن كل تكنولوجيا جديدة تظهر معها تحديات ومصاعب مرتبطة بمرحلة النمو، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ما أصبح متاحًا للبشر اليوم وما يمكنهم تحقيقه لم يكن ممكنًا في أي وقت مضى.

واعتبرت أن هذه الإمكانات الجديدة تمثل سببًا للتفاؤل والحماس للمضي قدمًا.

وفي ختام المائدة المستديرة، قالت إيميلي جرين إن هذه الرسالة تمثل خاتمة رائعة للجلسة، ووجهت الشكر إلى المشاركات على الحضور والمشاركة.

ومن جانبها، وجهت كوزيت الشكر إلى الصحفيات على الأسئلة، معربة عن سعادتها بالمشاركة في الجلسة مع نساء «يقدن التقدم ويدفعن الأمور إلى الأمام».