حسم الناخبون السويسريون نهاية الأسبوع الماضي مصير مبادرتين شعبيتين، تدعو الأولى إلى تضمين الدستور قواعد أكثر صرامة وتفصيلًا بشأن الحياد السويسري، فيما تهدف الثانية إلى تعزيز الأمن الغذائي، من خلال تشجيع الإنتاج المحلي وإعطاء الأولوية للأغذية النباتية. ورفض السويسريون أمس الأحد، كما كان متوقعاً، مبادرة شعبية ترمي إلى تشديد حياد بلادهم، وتحظى بدعم اليمين القومي، فيما وصفها معارضوها بأنها موالية لروسيا، وفق تقديرات أولية بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وسعى مقدّمو هذا المشروع وفق آلية تُعرف بالمبادرة الشعبية إلى تضمين الدستور مواد تُعزز حياد سويسرا، من خلال حظر أي تحالف بينها وبين منظمة عسكرية وأي اعتماد لعقوبات اقتصادية ضد بلد ثالث، باستثناء تلك التي تقررها الأمم المتحدة. ورُفض النص بغالبية واسعة بلغت 71 في المئة، وفق تقديرات أولية نشرها معهد "جي إس إف بيرن" لاستطلاعات الرأي، مع إغلاق آخر مراكز الاقتراع.
الحياد متأصل بعمق في الهوية السويسرية، ومع ذلك، فمنذ إنشاء الدولة السويسرية الحديثة عام 1848، جرى تكييف تفسيره على نحو متكرر بمرونة مع الوضع الجيوسياسي السائد، والآن، تسعى لجنة تقف وراء مبادرة شعبية إلى ترسيخ تعريف أكثر صرامة وانضباطًا للحياد في الدستور السويسري.
ويأتي هذا المقترح في سياق الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وفي ضوء التوتّر والنزاعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ما أعاد إشعال الجدل حول حياد سويسرا، ويتمثل التغيير المقترح الأكثر جذرية في حظر “التدابير القسرية غير العسكرية”، إذا تم قبول المبادرة، فمثلا، لن تتمكن سويسرا بعد الآن من فرض عقوبات بشكل مستقل على الدول المتحاربة، باستثناء العقوبات التي يقررها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.






