22 - 09 - 2026

بالقرب من | لا حل لما يحل

بالقرب من | لا حل لما يحل

لا أظن أن مصر تأكل أبناءها البسطاء ملح الارض وحائط صدها وقت الشدائد

قد يكون هناك قصور فى الحلول لإزالة العناء عن كاهل الغلابة وتخفيف العبء عنهم

ولا أظن وزارات مثل النقل والمواصلات أو التربية والتعليم أو التعليم العالى أو الاتصالات يصمون آذانهم عن أي فكرة قد تكون فى صالح المواطن، ففى كل البلاد المماثلة لنا والتى ربما تعاني فى ظروفها الاقتصادية أكثر، نجد  التعليم فيها بالمجان من الابتدائي حتى الجامعة ولا تتقاضى مليما أحمر من التلميذ أو طالب العلم، وبما أن الظروف احتكمت أن يدفع طالب العلم بعض المصروفات فى التعليم الحكومى، علينا أن نبحث عن حلول تسهم فى تخفيف حدة معاناة أولياء الأمور والمواطن وطالب العلم نفسه، بعد أن باتت الأسر تئن، خاصة إذا كانت كل أسرة بها أكثر من ابن فى مراحل التعليم المختلفة، مما يشكل متاهات كبيرة للأسر المصرية فى ظل غلاء المعيشة والحياة، مما قد يصبح الطريق معه ممهدا للتسرب التعليمى لأنه فى النهاية سوف تصبح النغمة مصاريف على الفاضى، ما هوه كده كده مفيش تعيينات، ومن يقول إنه عندما تم وضع الدستور في مجانية التعليم لم يراع وضع الدولة، اود ان اقول له لولا مجانية التعليم ما تعلم أحد منذ الخمسينات وما وصل هؤلاء إلى كراسيهم ومكاتبهم المكيفة وسياراتهم الفاخرة، لم يولد أحد وفى فمه ملعقة من ذهب، من يقول بأن الدستور لم يراع ظروف الدولة، أقول لا دولة بدون مواطنيها وراحته، وإلا تحولت إلى حيطان بدون سكان.  

المهم نبقى فى موضوعنا وعلى رأى المرحوم الحكيم على أبو الحاج فى "لزمته" الشهيرة بقريتى، لما يكون فى مجلس كان بخفة ظله يقول ما "اكترش" عليكم قول كتر.

دعنى أقول ألا يوجد حلول لرفع المعاناة عن الأسر؟

بالتأكيد توجد حلول تجعل المواطن منتميا لكيان الحيطان الأربعة التى تستره وهى الدولة، بالتالى على الدولة أن تحفظ كرامة أبنائها وثروتها البشرية ويحس النشء أن بلاده تخاف عليه، لأنه مهما صنعنا من جنينة تحمل ورودا ما دام هذا النشء يخرج فى ظروف أسرية وحياتية صعبة لن يبالى أن يقطع تلك الورود ويجعلها كومة من القش لأنه خرج معقدا نفسيا فالتخدير بأن الحياة فل الفل ما هى إلا مسكنات تزول ويظهر بعدها الوجع المميت، ومن لايلتفت لحلول هو آثم فى حق الوطن والمواطن

وعلى رأى  المرحوم  على أبو الحاج "اللى يبص تحت رجلينه يغرق ياولدى" فأنا لا أدرى لم لا يكون هناك قرار ملزم يوزع على الإدارت التعليمية وجهات التحصيل بقرار لايتغير بتغير وزير أو غفير بتقسيط مصروفات  التعليم الأساسى الحكومى والجامعى الحكومى على دفعتين دفعة مع بداية التيرم الاول ودفعة مع بداية التيرم الثاني، ألا يحفظ هذا كرامة تلميذ بدلا من أن ينتظر رجل أعمال يمن عليه بدفع مصروفات تعليمه.

ألا يولد داخل نفس طالب الجامعة السخط والغضب لأن نتيجته تحجب، لأنه لم يستطع سداد مصروفاته، ماذا لو تم تقسيط  تلك المصروفات فى المدارس والجامعات الحكومية على دفعات؟ أليس هذا يضمن تحصيل الدولة مستحقاتها بشكل كامل بانتهاء كل عام دراسى.

ولو نظرنا إلى وزارة النقل والمواصلات، وأزعم أن وزيرها يبذل قصارى جهده فى المشروعات الكبرى، ألا يحسب لوزارة النقل والمواصلات لو أنه خرج قرار بأن أي تلميذ أو طالب جامعى يحق له قطع نصف تذكرة فى القطارات المكيفة اولى أو تانية، سواء كان سفر التلميذ مع أسرته إلى محافظته فى الأعياد والمناسبات، أو الطالب لذهابه إلى جامعته، خاصة أن نسبة لابأس بها تدرس فى محافظات أخرى بجامعات إقليمية، أليس من حق الطالب أو الطالبة نصف تذكرة فى القطارات المكيفة مادام يبرز هويته على أنه تلميذ أو طالب جامعى، وبأحقيته فى نصف تذكرة حتى انتهاء مدة تعليمه بالجامعة أو مرحلته الدراسية أيا كانت؟  

سيخرح البعض متشدقا إزاى، يوجد نصف تذكرة فى المترو للطالب واشتراكات، هنا أتحدث أيها الوطنى الوحيد عن طلبة مغتربين يدرسون بعيدا من محافظاتهم، وأسر لديها تلاميذ يسافرون برفقة اهاليهم إلى محافظاتهم فى المناسبات والأعياد وطلاب مغتربين يدرسون فى محافظات إقليمية، ماذا لو تم تفعيل كارنيه بذلك بسعر رمزى ممهور بعلامة وزارة النقل والمواصلات أو التربية والتعليم أو التعليم العالى  يبرزه التلميذ أو الطالب أمام شباك التذاكر ليثبت هويته أنه تلميذ أو طالب يدرس بالجامعة لحجز نصف تذكرة، ويكون هذا منذ الاعدادية حتى انتهاء الجامعة يفقد بعدها الاحقية والكارنبة بمجرد انتهاء دراسته.

دعكم من فيلم الاشتراك، لأنه مفيش حد بيسافر كل يوم أسوان أو اسكندرية أو بلاد الواق واق، ومفيش أسرة لديها قدرة دفع اشتراك قطار مكيف ربع سنوي أو حتى شهري، خاصة أن هناك بعض الأسر لديها أكتر من طالب فى جامعة إقليمية، من أين لتلك الأسر لابنها أو بنتها بثمن تذكرة مغالى فيها ليسافر لاستكمال دراستة أو أسرة لديها أكثر من ابن تسافر سنويا لعائلانها.

هل فكرت الدولة التي تنادى يوميا بتعلم التكنولوجيا ومواكبة العصر وال ai، هل فكرت مثلا أن تعمل على خط  انترنت للطالب بسعر مخفض ثابت التعريفة، باقتة تستمر معه من أول الشهر حتى آخره ولا يشحن التلميذ أو طالب الجامعة كارت يدخل على فيديو تعليمى تجده يخلص تانى يوم وأشحن يا ولى الأمر لابنك أو بنتك "كل يوم والتانى" كارت فكه أو باقة إضافية، لم لايكون هناك خط انترنت ثابت التعريفة يمنح للطالب من الإعدادية حتى ينتهى من دراستة الجامعية أنشالله يتصفح الجن الاحمر، المهم ألا تنتهى الباقة مع اول شحنة على أن يتوقف بمجرد انتهائه من مرحلته التعليمية وتخرجه.

هل فكرت الدولة متمثلة فى وزارة التموين أو الزراعة فى عمل مجمعات استهلاكية داخل الحرم الجامعى أو خارج سورها وتعيين شباب من الخريجين للإشراف عليها لديهم ضمير عدم بيع السلع فى السوق  السوداء أو إخفائها، يتم من خلال تلك المجمعات نوفير السلع الاستهلاكية للطالب أو الطالبة بسعر مخفض عبر كارنيه يثبت أن هذا الطالب أو الطالبة مغترب عن اهله ويسكن سكنا خارجيا و له أحقية شراء السلعة بسعر مخفض من زيت وسكر ولحوم وسلع أخرى مدعومة له كطالب مغترب ليس بسكن جامعى داخلى.  

ألا يقوى هذا  علاقة الإنسان بوطنه ويعمل على  تخفيف العبء عن المواطن، ويجعل تلك الأجيال فى قرارة نفسها مؤمنه بأن  عليها دين بالحفاظ علي أركان الدولة ويقدم  روحه فداء لها، إنهم البسطاء ملح الأرض، الأولى بالتفكير في عونهم والاهتمام بتوفير مناخ للخروج بهم فى جو خال من العقد الداخلية والمشكلات الطاحنة التى من الممكن أن تجعله قد يلعن سلسفيل الحياة، هؤلاء عمادها واعمدتها الراسخة، وليس  تشكيكا فى أحد، ليس من ينفقون آلاف الجنيهات ثمن لتذكرة دخول حفل مؤدى للتملى فى  طلعته البهية وكأنهم سيدخلون الجنة.
----------------------------
بقلم: 
سيد يونس


مقالات اخرى للكاتب

بالقرب من | لا حل لما يحل