أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الظنون والشكوك والشائعات لا تصلح مبررًا لإدانة الأشخاص أو الاعتداء عليهم، وأن اتهام الأعراض لا يكون إلا ببينة واضحة وفق أحكام الشرع والقانون.
جاء ذلك في بيان للمركز، اليوم الخميس، تعليقًا على واقعة مقتل فتاة على يد شقيقها بدعوى «الشرف»، أكد خلاله أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، وأنه لا يجوز اتخاذ الغيرة أو الحفاظ على الشرف مبررًا لإزهاق النفس.
وقال المركز: «الأعراض لا تُصان بالاعتداء، والشكوك لا تُبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى»، مؤكدًا أن التعامل مع أي اتهام أو مخالفة يجب أن يكون من خلال الجهات المختصة، وليس عبر الأفراد.
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى على أن وقوع شخص في خطأ، حتى إذا ثبت ذلك، لا يمنح أحدًا الحق في استيفاء العقوبة بنفسه، قائلًا إن «ما يقع فيه المتهم من الخطأ لا يجعل للأفراد -ولو كانوا أقرباء- حق استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم»، ولا يجوز لأحد أن ينصّب نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة في الوقت نفسه.
وأوضح المركز أن معالجة الأخطاء لا تكون بارتكاب جريمة أكبر، مثل قتل النفس، وإنما من خلال الإصلاح والتقويم ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة.
وحذر الأزهر من خطورة تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن نشر الاتهامات دون تحقق قد يؤدي إلى تشويه سمعة الأشخاص والإضرار بهم وبأسرهم، فضلًا عن إمكانية أن تتحول الشائعات والضغوط الاجتماعية إلى عامل يؤدي إلى ارتكاب جرائم أشد خطورة
وأكد المركز أن الاتهام بغير بينة ليس مجرد كلمة عابرة، وإنما قد يمثل تشويهًا للسمعة وطعنًا في الكرامة وإلحاقًا للأذى بالمتهم وأسرته، مشددًا على ضرورة عدم المشاركة في نشر هذه الاتهامات بالتعليق أو الإعجاب أو المشاركة قبل التحقق من حقيقتها
كما رفض مركز الأزهر للفتوى تمجيد مرتكبي الجرائم أو تصويرهم في صورة الأبطال، مؤكدًا أن مدح الجاني أو تبرير فعلته يمثل تشجيعًا على ارتكاب مثل هذه الجرائم.
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى بيانه بالتأكيد على ضرورة التثبت مما يتم تداوله بشأن أعراض الناس وسمعتهم، وعدم الخوض فيما لا علم للإنسان به، سواء بالقول أو التعليق أو النشر
وشدد على أن «ليس كل ما يُسمع يُنقل، ولا كل ما يُتداول يُصدَّق، ولا كل ما يُعلَم يُنشَر»، داعيًا إلى حفظ الأعراض وصون المجتمع ومنع الكلمات والشائعات من أن تتحول إلى سبب في الظلم أو الاعتداء





