صدر حديثا عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع بالقاهرة، كتاب "احتفاليات المومياء المتوحشة لعفيفي مطر"، للكاتبة والباحثة مروة الشريف، ليكون متاحا لجمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 2027.
يقع الكتاب في 208 صفحات من القطع المتوسط، ويضم ثلاثة فصول تلت تناول عفيفى مطر إنسانا وشاعرا، والمنهج الأنطولوجي وإجراءاته في تحليل الصورة والاستعارة، وتحمل فصول الكتاب عناوين "الصورة بين البلاغيين العرب ولايكوف، روافد الاستعارة في احتفاليات المومياء المتوحشة، الاستعارة في احتفاليات المومياء المتوحشة".
يقدم كتاب "احتفاليات المومياء المتوحشة مقاربة إدراكية أنطولوجية"، قراءة نقدية جديدة لتجربة الشاعر عفيفي مطر، من خلال توظيف مفاهيم النقد الإدراكي في تحليل البنية الشعرية والصور والاستعارات.
ويسعى الكتاب إلى الكشف عن الكيفية التي تتشكل بها الرؤية الشعرية داخل الديوان، وعلاقة اللغة بالوعي والذاكرة والرموز التراثية.
كما يتتبع حضور الجسد والموت والأسطورة بوصفها أنساقا معرفية تتجاوز المعنى المباشر إلى أبعاد فلسفية وإنسانية أعمق.
ويطرح الكتاب قراءة تجمع بين العمق النقدي وسلاسة الطرح، بما يفتح بابا مختلفا لفهم عالم عفيفي مطر الشعري وتحولاته الدلالية.
تقول المؤلفة مروة الشريف : أهديت كتابي إلى من غرس في عالمنا جميزة متشابكة الثقافات ممتزجة الألوان والظلال امتنانا لعطائك الذي أضاء في أعماق روحي دهشة خالدة لا تنطفئ.. إلى عفيفي مطر.
وتضيف المؤلفة: أتناول في هذا الكتاب الصورة عند عفيفي مطر، من خلال دیوانه احتفالیات المومياء المتوحشة»، مع التركيز على البناء الاستعاري المدخل المنهجي الأوفق لتناول هذا الديوان، وبشكل عام كونه شاعرًا له رؤيته الخاصة، وصوره الحية المسموعة والمرئية، ويتميز الديوان من بين دواوينه الأخرى بأنه من قصائد اليوميات هذا بالإضافة إلى أنه لم يخل من سمات شعره الأخرى العامة كالنزعة السردية، وتوظيف الحكاية، والمونولوج، والديالوج واستخدام تقنيات تيار الوعي، والواقعية السحرية، ومسرحة القصيدة.
وتتابع: دیوان محمد عفيفى مطر ذو طابع خاص، كتب في ظروف مأساوية، حيث ولدت كلماته من رحم المعاناة في الفترة : (1991/3/2-1991/4/13)، كما دون هو في هوامش قصائده، مضيفًا له المكان بجانب الزمان: لاظوغلي وطرة ورملة الأنجب إلخ..). والحدث الذي يُفصح عنه الديوان هو الرصد التراجيدي لما لاقاه الشاعر المكبل المعصوب العينين، كما جاء من وحي كلماته في الديوان: «معلقا ومثبت الرسغين في الأفلاك.. في أقصى الظلام عقب محاكمته أثناء حرب الخليج الثانية، بعدما أفصح وجاهر بأقواله ضد العدوان على العراق.
وتؤكد مروة الشريف أن الديوان بطابعه المنتمي إلى جنس اليوميات، يُعبر عن صورة فوتوغرافية كبرى من ألبوم الماضي تفتح نافذتها على مصراعيها لمشاهدة صور فوتوغرافية صغرى تمثل العصر الذي عاش فيه، تتجاور جنبًا إلى جنب مكونة ومجمعة الصورة الكبرى التي ترصد وقائع الاحتفالية المتوحشة، هذه الصور بأجزائها المختلفة وفسيفسائها تبدو للدارس كالأحجية (Puzzle)، بما يكتنفها من الانحياز إلى الغموض والبعد عن المباشرة.
ويُعد عفيفي مطر من القلائل الذين ظلوا ثابتين على موقفهم في الحياة، الرافضين للظلم والقمع والاحتلال، واستنزاف ثروات الشعوب غير المتطلعين لسلطة، أو الموالين لصاحب منصب أو جاه، ويتبين ذلك من خلال أعماله الشعرية السابقة التي جاءت صرخة في وجه الظلم في العالم.
ينطلق الكتاب من رؤية تسعى إلى المنطلقات الفكرية الآتية:
رصد الخصوصية المجازية لديوان احتفاليات المومياء المتوحشة.
تقديم نماذج تحليلية تفيد في فهم شعر عفيفي مطر في دواوينه الأخرى.
وضع دیوان احتفاليات المومياء المتوحشة في مكانه من تطور شعرية عفيفي مطر .
معرفة إلى أي مدى ساهم هذا الديوان في تطوير شعرية الحداثة عند الرواد بين مجايليه ومن تبعه من شعراء قصيدة النثر.
وتؤكد مروة الشريف أن ما حفزها على تخصيص هذا الكتاب لدراسة شعر عفيفي مطر ندرة الدراسات النقدية حول أعمال الشاعر عامة، وحول ديوانه "احتفاليات المومياء المتوحشة" خاصة، ولكونه متعدد الصور الإبداعية ويمكن قراءته بأكثر من منهج، فتخيرت المنهج الأنطولوجي كمدخل منهجي في دراسة ديوانه نظرا لكونه الأقرب لسمات الديوان ذي الطابع الاستماري العام، ونظرا لكون الأنطولوجيا، بمعناها العام، تتضح بها الصور الاستمارية التي يحويها الديوان، لفهم التجربة واللغة والعلائق الرابطة بينهما، وكذلك نظرا لطبيعة الشاعر وتجربته الخاصة بيوميات الديوان، والتي يلعب فيها النسق التصوري دورا مركزيا في تحديد حقائق يومياته.
ويتبنى المنهج الأنطولوجي الإجراءات المنهجية "تخطي التحليل الحرفي للكلمة بمفهومها المنغلق القاموسي، النظر إلى الكلمة واستثمارها بمنظور موسوعي جراء استقطابات الآليات فكرية ومعرفية متنوعة، النظر إلى التحليل وإلى الاستعارة والكناية في عصرنا الحالي من الزاوية الواسعة بأسلوب مغاير لما درجت عليه الدراسات البلاغية التقليدية وإنما اتسعت الرؤيا لتشمل ميادين تداولية متنوعة".
توضح مروة الشريف أنه" نظرا لكون الأنطولوجيا هي العلم المؤسس للمعارف العقلية الخالصة، لكي نصل إلى معرفة الأنماط المختلفة للوجود، وذلك من خلال علم الميتافيزيقا، وهو العلم الذي تمحورت معظم بحوث الفلاسفة قديما بشأنه، كالفكر الأفلاطوني وسقراط وما جاء قبله وبعده من آراء لنيتشه، وهيدجر فيما يتعلق بدراسة أصل الأشياء. فمنهم من يرى أن الطبيعة تستمد أصلها من الأفكار، وأن النبات والحيوان يظهران بوضوح بنية العالم، وقد يكون كل نظام الطبيعة يُظهر هذا.
أو فيما أسماه عمانوئيل كانط بأمثل العقل المحض، وهو النظر إلى الشيء المفرد كشيء مفرد قابل للتعيين أو متعينا تماما بالفكرة وحدها. لأنه مهما تعددت الاحتمالات القابلة للتعيين فستبقى هناك فكرة واحدة شاملة تتناسب مع فكرة الإنسان".
وتختم مؤلفة الكتاب "يتناسب هذا الكلام طرديا مع قول كانط حول تعيين هذه الظواهر وفقا الميتافيزيقا الزمان، وهو أن جميع الظاهرات بعامة، أي كل موضوعات الحواس المي في الزمان وتخضع بالضرورة العلاقات الزمان.






