15 - 09 - 2026

شبه مختلف | حسام حسن.. أحمد عز.. يا مصر بتعمليها إزاي؟

شبه مختلف | حسام حسن.. أحمد عز.. يا مصر بتعمليها إزاي؟

على عكس السائد في ثقافتنا الاجتماعية، حيث يُنظر إلى الزواج باعتباره مناسبة تستوجب الفرح والتهنئة، وإلى الانفصال باعتباره حدثًا مؤلمًا يستدعي المواساة والتمني باستمرار الحياة الزوجية، بل يحدث أن يناشد الجمهور العام أو بعضٌ منه فلانًا وفلانة، إذا قررا الانفصال، أن يستمرا معًا دعمًا للأسرة وبنيتها، خاصة عندما تكون هذه الزيجة قد أثمرت أطفالًا.

في الآونة الأخيرة ظهرت حالة لافتة من التناقض في ردود أفعال الجمهور تجاه زيجات وانفصالات بعض المشاهير.

ففي الوقت الذي أبدى فيه عدد غير قليل من المتابعين سعادتهم بانفصال الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، عن زوجته الثانية دان آدم، سبقتها نداءات ومطالبات بفض هذه العلاقة، وكان الناس هم من يقررون بدلًا من أصحابها، وهم أصحاب القرار وحدهم، ربما كان من حقك كجمهور أن تقلق على المنتخب ومستقبله مع العميد في ظل مثل هذه العلاقة المتوترة بين الرجل وزوجته.

في المقابل، سادت حالة من الغضب والانتقاد والاعتراض على مواقع التواصل الاجتماعي عقب تداول أخبار زواج رجل الأعمال أحمد عز من سيدة لبنانية، لتبدو المشاعر الجماهيرية وكأنها تسير في اتجاه معاكس لما اعتدناه منطقًا وأعرافًا.

لكن هل تكمن المشكلة في الزواج نفسه، أم في الصورة الذهنية التي كوّنها الجمهور عن صاحبه؟

ربما يكون التفسير الأقرب أن الجمهور لم يعد يتعامل مع الزواج والطلاق باعتبارهما حدثين اجتماعيين منفصلين عن صاحبهما، وإنما أصبح يحاكمهما وفقًا لموقفه من هذا الشخص أو ذاك .

فالمشاعر تجاه المشاهير لا تتشكل دائمًا وفق قواعد منطقية، إذ يتحول الإعجاب بشخص إلى تأييد كل قراراته، بينما يتحول النفور من آخر إلى رفض كل ما يرتبط به، حتى لو كان الفعل في ذاته مشروعًا ومقبولًا اجتماعيًا ودينيًا.

الزواج في الإسلام ليس جريمة ولا أمرًا يستوجب الغضب من حيث الأصل، بل هو علاقة أباحها الشرع ونظمها بمجموعة من الحقوق والواجبات، وفي المقابل، فإن الطلاق، وإن كان مباحًا عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، فإنه ليس مناسبة للاحتفال لمجرد وقوعه، لأن وراءه في كثير من الأحيان مشاعر إنسانية وتجارب وأسرًا وأبناءً قد يتأثرون بالانفصال.

ومع ذلك، لا يمكن مطالبة الناس بأن يفرحوا أو يحزنوا وفق قواعد ثابتة؛ فالمشاعر بطبيعتها شخصية، وقد يرى البعض في انفصال شخص معين نهاية لعلاقة يعتقد أنها لم تكن ناجحة أو كانت مثارًا للجدل.

المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلى شماتة أو إدانة أخلاقية، أو عندما يصبح الزواج نفسه محل هجوم لمجرد أن صاحبه شخصية لا تحظى بالقبول الشعبي.

الأصل إذن أن نحاسب الأفعال وفق معاييرها، لا الأشخاص وفق مشاعرنا تجاههم. فمن حق الإنسان أن يتزوج ما دام ملتزمًا بالقانون والشرع، ومن حق الزوجين أن ينفصلا إذا استحالت الحياة بينهما، لكن ليس من حق الجمهور أن يحول الزواج إلى جريمة والطلاق إلى انتصار لمجرد اختلافه مع أصحاب القصة.

لا أعرف ما الذي جرى في المجتمع أو في دماغي، حينما يبدي الناس تعاطفًا مع مجرم أو ساقطة أو علاقة خارج القانون، ويبدون سخطهم من استمرار علاقة زواج، ويبهجون لفضها، ثم يغضبون من رجل قرر الزواج ثانية أو حتى أكثر، لمجرد الاعتراض على شخصه أو مسلكه أو ثروته!

يامصر بتعمليها ازاي ؟!!

----------------
حزن الختام:-

حسبنت فيكم ربي قبل ما أنام

وإمّا أصحى تاني هحسبنه فيكم

وهحسبنه لمدة سبع تيام...

يا تهتدوا، يا الرب يفنيكم
--------------------------
بقلم: علي إبراهيم


مقالات اخرى للكاتب

شبه مختلف | حسام حسن.. أحمد عز.. يا مصر بتعمليها إزاي؟