من أول لقاء لي مع المطربة القديرة شيرين عبد الوهاب، أخذت عهدا على نفسي بألا اقسو عليها طوال العمر بعد أن أدركت مدى حساسيتها الشديدة للنقد. وكان ذلك عندما كنت ضيفا على الإعلامية الكبيرة هالة سرحان في لقاء أعده الصديق الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي محمد هاني رئيس شبكة تليفزيون النهار حالياً.
كانت فكرة البرنامج تقوم على استضافة نجم كبير وأمامه فريق من القضاة كنت فيه مع الشاعر محمد العسيري والناقدة علا الشافعي. يومها تأخرت شيرين عبد الوهاب عن موعدها لأكثر من ساعتين وكانت هذه آفة تلازمها كنا نعرفها عنها، حتى حضرت مبتسمة قائلة أنا جاهزة وكأن شيئاً لم يحدث. وما أن دارت كاميرا قناة روتانا حتى انطلقت في وصلة هجوم شديدة القسوة موجهاً حديثي لها وإذا بالمطربة الشابة تنهار بالبكاء الشديد والدموع تنهمر من مقلتيها. لدرجة أنني ارتبكت وشعرت بالندم والاسي. فها هي النجمة الناجحة تنخرط في وصلة ضعف لم أكن أتمناها ووقفت على جانب مهم في شخصيتها، وهي أن حالة المرح والزهو تخفي ضعفا ورقة عن صاحبتها. في هذه اللحظة قررت أن أتراجع فوراً عن انتقادها بل والتخفيف من طابع البرنامج الذي قال لنا عنه معده اللامع محمد هاني أنه مأخوذ عن برنامج أمريكي إسمه الشواية، معبراً عن سخونة حواره.
ومضت السنوات وأنا أسمع وأقرأ الحكايات عن حياة نجمتي المفضلة في الغناء حول أمور شخصية ولم يحدث أن علقت لا من قريب ولا من بعيد، متمنياً لها الخروج من منعطفاتها الشخصية بسلام. حتى عندما غابت عن المشاركات الفنية لفترات طويلة كنت أخشى توجيه اللوم لها خوفاً من أن أقلب عليها الأحزان، حتى عادت مؤخراً بسلام لتمنحنا البهجة والشجن الذي يتسم بها صوتها الذي لا شبيه له في قوته ورقته وعربه وحلياته.
عادت شيرين إلى حفلاتها الغنائية في الساحل وفوجئت بأن الأخبار المتداولة عن أسعار التذاكر أكثر من الأصوات المهنئة بعودة نجمة عانت من الأحزان أكثر مما تجرعت النجاح. وددت لو همست في أذن كل منتقد أخبره كم تبكي شيرين في غرفتها وهي وحيدة أمام كل انتقاد، حتى لو لم يكن ينتقص من موهبتها ولا حضورها ولا حب جمهورها. فهذه هي شيرين المطربة التي لا تشعر بنجاحها ولكنها تتألم لكل صوت، حتى وإن كان مداعبا فهي ليست المسؤولة عن تحديد سعر التذكرة لا هي ولا عمرو دياب ولا حتى محمد رمضان، فهي أمور إنتاجية من الدرجة الأولى تتعلق بالعرض والطلب، فرفقا بنجمة صاحبة موهبة انتظرناها سنوات طويلة ورفقا بالنجوم إذا لم يتجبروا أو يتكبروا أو ينشزوا والعود أحمد.
--------------------------------------
بقلم: طاهر البهي






