سلّط تحليل نشره موقع «فيلينيوز» القبرصي الضوء على الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين مصر وقبرص، مؤكدًا أن هذه الشراكة تواصل الحفاظ على قوتها رغم الاضطرابات والأزمات التي تشهدها مناطق عدة في الإقليم، إلى جانب ما وصفه بمحاولات تركيا فرض نفسها في مسار العلاقات مع القاهرة.
وأوضح الموقع أن مباحثات العلمين التي جمعت الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكدت عمق وثبات الروابط التي تجمع الدول الثلاث، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار التعاون الثلاثي، معتبرًا أن هذا التماسك يكتسب أهمية خاصة في منطقة تعاني تعدد الأزمات وبؤر التوتر.
وتوقف «فيلينيوز» عند إحدى أبرز النقاط الواردة في الإعلان الثلاثي، والمتعلقة بالتأكيد على أن الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية أو تحديد الولاية القضائية يجب أن تُبرم وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلى جانب المبادئ المتفق عليها في إطار التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان.
وأشار التحليل إلى أن هذا الموقف يحمل دلالة مهمة في ظل المحاولات التركية لدفع القاهرة نحو إبرام ترتيبات تتعلق بالحدود البحرية خارج الأطر والقواعد التي يحددها القانون الدولي.
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أشار الموقع إلى أن الدول الثلاث تتبنى مواقف واضحة تجاه عدد من الملفات الرئيسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وجدد الإعلان الثلاثي دعم حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، تكون القدس الشرقية عاصمتها، مع ضمان الاستمرارية القانونية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما تضمن الإعلان إدانة التوسع الاستيطاني للمستوطنين اليهود وتهجير الفلسطينيين، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام سلامة الأراضي اللبنانية.
وعلى صعيد العلاقات المصرية القبرصية، أبرز «فيلينيوز» البعد المتنامي للتعاون في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أن أحد أهم التطورات الأخيرة يتمثل في القرار الاستثماري النهائي بشأن حقل «كرونوس» الواقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
ونقل الموقع عن الرئيس القبرصي، عقب لقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأكيده أن هذا التطور يمثل إحدى المحطات البارزة في التعاون بين البلدين، ويدعم انتقال قبرص نحو تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية عبر البنية التحتية المصرية.
ويرى التحليل أن هذا التطور لا يعكس فقط الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للشراكة بين مصر وقبرص، وإنما يسلط الضوء كذلك على الدور الذي يمكن أن تضطلع به منطقة شرق المتوسط باعتبارها مصدرًا موثوقًا لإمدادات الطاقة إلى أوروبا.
وبذلك، تبدو الشراكة المصرية القبرصية أمام مرحلة جديدة تتجاوز التعاون الثنائي التقليدي، لتتحول إلى أحد المحاور الرئيسية في معادلات الأمن والطاقة والتنسيق السياسي في شرق المتوسط.






