15 - 09 - 2026

الخارجية المغربية توضح تطورات العلاقات مع إسبانيا بعد أحداث سبتة.. وتطرح أسئلة بشأن اتهامات الرباط

الخارجية المغربية توضح تطورات العلاقات مع إسبانيا بعد أحداث سبتة.. وتطرح أسئلة بشأن اتهامات الرباط

قدمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الخميس، توضيحات بشأن التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، التي أعقبت الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، مؤكدة تمسك المملكة بخيار حسن الجوار والتفاهم السياسي والشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني مع إسبانيا.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المملكة المغربية اختارت، بشكل سيادي، الانخراط مع المملكة الإسبانية في علاقة تقوم على حسن الجوار الجغرافي، والتفاهم السياسي، والشراكة الاقتصادية، والتعاون الأمني.

وأوضحت أن هذا التوجه وجد تعبيره الأسمى في الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022، عقب اللقاء الذي جمع العاهل المغربي الملك محمد السادس برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وأضاف البيان أن الإعلان المشترك كرس مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، تقوم على مبادئ الاحترام والثقة المتبادلين، والحوار الدائم، والطموح إلى إقامة شراكة تحقق المنفعة المتبادلة.

وأشارت الخارجية المغربية إلى أن هذه المقاربة مكنت البلدين، بإرادة وعزم، من تنمية ما يجمعهما وتطويق خلافاتهما، بما يسمح بمعالجتها بـ«كثير من الرصانة والاحترام»، بعيدًا عن أي نزوع إلى فرض الأمر الواقع.

وأكدت أن هذه السياسة أفضت إلى تحقيق نتائج ملموسة، خصوصًا على المستويين الاقتصادي والأمني.

فعلى المستوى الاقتصادي، أوضحت الوزارة أن إسبانيا تعد الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، فيما يمثل المغرب الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.

وعلى المستوى الأمني، لفتت إلى أن التعاون بين البلدين أسهم في إنقاذ أرواح بشرية وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، مشيرة إلى أن القوات المغربية تكبدت، في هذا السياق، خسائر بشرية ومادية.

وفيما يتعلق بملف الهجرة، أكدت الوزارة أن التعاون بين البلدين كان «دوما منسقًا وفعالًا»، لكنها شددت على أن الأحداث المؤسفة التي وقعت في يوليو الماضي تستدعي إجراء دراسة معمقة لتحديد ملابساتها والجهات المتدخلة فيها، إلى جانب التنديد بالمناورات التي رافقتها، وضمان عدم تكرارها.

وطرح البيان عددًا من التساؤلات بشأن التعامل الإسباني مع تداعيات تلك الأحداث، قائلًا: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورط للسلطات المغربية؟».

كما تساءلت الخارجية المغربية عن أسباب عدم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، رغم التزام الحكومة المغربية رسميًا بإعادة استقبالهم، وكذلك عن استمرار إبقاء القاصرين غير المصحوبين بعيدًا عن أسرهم، رغم مطالبة المغرب بإلحاح بعودتهم.

وشددت الوزارة على أن الإجابة عن هذه التساؤلات «لا ينبغي البحث عنها في المغرب ولكن لدى الفاعلين الإسبان المعنيين».

وفي نقطة أخرى، أعربت الخارجية المغربية عن أسفها لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المملكة لخدمة أجندات داخلية.

وسجلت الوزارة أن الأمر يبعث على «الأسف الشديد» عندما تنخرط أحزاب تاريخية، يفترض أنها متمرسة على التدبير الحكومي، في هذا المسار، معتبرة أن «المزايدات غير العقلانية والشعبوية» باتت تطغى على صوت العقل.

كما أعربت عن أسفها لتبني مؤسسات تشريعية وقضائية إسبانية مبادرات وصفتها بأنها «غير موفقة» من شأنها تغذية الخلاف بين البلدين.

واعتبر البيان أن هذه «الانزلاقات»، التي يحل فيها التبخيس محل التبصر والاتهام محل التحليل الموضوعي، تندرج ضمن «استراتيجية تخويف تضر بالجميع».

وفي ختام بيانها، أكدت المملكة المغربية رفضها أن تكون «أصلًا تجاريًا قبيل الانتخابات»، كما شددت على أنها لا تقبل أن تكون «كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية».

وأكدت الوزارة أن الجوار الجغرافي بين المغرب وإسبانيا «معطى ثابت»، معتبرة أن المسؤولين السياسيين هم من يجعلون من هذا الجوار، بفضل شجاعتهم وبعد نظرهم، رافعة للمستقبل.

وحذرت الخارجية المغربية من أن «العقم الاستراتيجي» قد يحول هذا الرصيد إلى مصدر لـ«الريبة المزمنة والتوترات المتكررة».