03 - 09 - 2026

تطوير الحياة الحزبية

تطوير الحياة الحزبية

هناك مقولة سياسية تلخص مفهوم الحياة الحزبية، نقول: (لا ديمقراطية بدون تعددية ولا تعددية بدون أحزاب)

وهذا يعنى انه لابد لوجود حياة ديمقراطية حقيقية وصحيحة، أن تكون هناك حياة حزبية تعددية فاعلة. فهل لدينا تلك الحياة الحزبية الفاعلة؟ الاجابة بالقطع: لا لا. مع العلم أن هذا التوصيف لا يخص الحياة الحزبية الحالية فقط بقدر ما يشمل مجمل الحياة الحزبية المصرية قبل ٢٣ يوليو وما بعدها وحتى الآن!!

وذلك لأن فكرة الحزب والحزبية هى أن يعلن أى حزب عن نفسه من خلال برنامج سياسى يحدد فيه رؤيته السياسية وبرنامجه الحزبى الذى سيحكم من خلاله عندما يحوز الحزب على الأغلبية البرلمانية التى تخول له تشكيل الحكومة. ثم نأتى إلى مرحلة الاختيار الجماهيرى الذى يعطى للمواطن الفرصة بين المقارنة والتفاضل بين برامج والأحزاب لإختيار البرنامج الحزبى الذى يتوافق مع انتمائه الطبقى والذى يحقق له كل تطلعاته السياسية. فينضم للحزب إيمانا بأن هذا الحزب هو الذى سيمثله ويحقق مطالبه السياسية والحياتية. هذا هو ما يجب أن يكون. ولكن للأسف الشديد أنه من الواضح أننا نعيش دائما وابدا فى ظلال ما هو كائن، متصورين أن هذا الكائن هو ذاته ما يجب أن يكون، فغابت الرؤية وتداخلت الالوان وفقدنا المسار للوصول إلى الطريق الصحيح! وكانت الإشكالية التاريخية الحقيقية التى حكمت وتحكمت فى هذه القضية هى المزاج التاريخى الجمعى المصرى الذى حول الفرد إلى ألاله المقدس (مصر القديمة) فأصبح الفرد هو المقدس والقادر والقائد والمسؤول الذى يجب الخضوع له بل لا مانع من تقديسه بصورة أو أخرى وبشكل مباشر أو غير مباشر!! وانتقل هذا الموروث المتخلف عبر التاريخ وعلى كل المستويات الحياتية المصرية وعلى رأسها المجال السياسى. فقلنا ثورة عرابى نسبة إلى عرابى (إذا كانت بالفعل ثورة) قلنا زعامة مصطفى كامل أيا كانت علاقته بسعد زغلول. قلنا ثورة ١٩١٩ أى ثورة سعد زغلول دون النظر إلى الخلافات السياسية بل قل الشخصية والذاتية بين السعديين والعدليين (الاحتلال على يد سعد احسن من الاستقلال على يد عدلى !!!)  

كانت ثورة يوليو بكل تنظيماتها السياسية هى عبد الناصر اولا واخيرا . ثم كانت الحياة الحزبية المصنعة على طريقة السادات فكان الوطنى هو حزب السادات وفقط ولاتسأل عن برامجه ولا يحزنون! حتى أحزاب المعارضة ارتبطت بزعامات سياسية تاريخية فكان التجمع هو خالد محيى الدين وكان الوفد هو فؤاد سراج الدين . وانظر إلى حال التجمع والوفد الآن!!

ثم كانت تلك الهوجه لما قيل عليهم بالناشطين السياسين تلك الوجوه التى لا علاقة لها بسياسة أو أحزاب والتى تمخضت عن أكثر من مائة حزب بلا هوية ولا لون ولا طعم ولا رائحة. فكان من الطبيعى أن تكون النتيجة هى تلك الأحزاب التى هى اقرب لجمعيات دفن الموتى!! ولأن الانضمام إلى هذه الأحزاب يتم بناء على أوامر الجهات الرسمية المنوط بها الاشراف عليها. فلا مانع من عضو فى حزب الجبهة تأتى إليه الأوامر أن يترشح على اسم حزب آخر! فهل هو كان منضما للأول على أرضية حزبية أم للثانى !!

هنا لا بد من تطوير حقيقي الحياة الحزبية هذه. فقد صرح الرئيس قبل ذلك بأختصار عدد تلك الأحزاب الكرتونية إلى عدد قليل من الأحزاب تمثل الاتجاهات السياسية الرئيسية (يسار ويمين ووسط) وهذا ما يحدث فى العالم كله. ولم يستجب أحد. كما صرح الرئيس اخيرا بتطوير الحياة الحزبية مع إعطاء الفرصة للرأى والرأى الاخر مع التعجيل بأجراء انتخابات المحليات. ونحن فى الانتظار خاصة أن الأمور بشكل عام قد أصبحت لا تحتمل وتحتاج إلى قرارات تفعل وفورا بعيدا عن تلك البيروقراطية القاتلة التى تسيطر علينا. فهل ننتظر سريعا قانون تنظيم الأحزاب الذى يغير هذا المسار الذى اثبت الواقع فشله؟ هل ننتظر قانون انتخابات بالطريقة النسبية الذى يعطى الحياة الحزبية التواجد الفعلى فى الساحة السياسية؟ هل يمكن أن نجد أرضية حقيقية لممارسة حرية الرأى والرأى الاخر وحق المشاركة السياسية فى اتخاذ القرار بالطرق السياسية والديمقراطية؟ كل ذلك وغيره كثير هو الحل الناجع والمطلوب بأقصى سرعة لتخفيف المناخ السياس والاقتصادى حتى نمهد الطريق للشباب أن يجد مناخا سياسيا يمارس فيه السياسة. فلا مشاركة جماهيرية حقيقية ولا انتماء حقيقى للوطن بدون حياة سياسية تعطى الفرصة للمواطن كى يساهم ويشارك فى بناء الوطن وأن ينتمى إلى الوطن بالمشاركة السياسية وهذا هو الطريق الصحيح لحماية الوطن من كل القوى المتربصة التى تستغل الفراغ السياسى بمؤامراتها وادعاءاتها واشاعاتها للتغرير بالمواطن الذى يحتاج من يحنو عليه . حفظ الله مصرنا الغالية العزيزة من كل شر ومن كل شرير وحفظ الله شعبها العظيم .
---------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

تطوير الحياة الحزبية