02 - 09 - 2026

كايا كالاس: تحركات أوروبية موحدة لمواجهة التصعيد الروسي وأزمات الشرق الأوسط

كايا كالاس: تحركات أوروبية موحدة لمواجهة التصعيد الروسي وأزمات الشرق الأوسط

أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون خلال اجتماعهم غير الرسمي «جيمنيش» عددًا من الملفات الدولية والإقليمية، في مقدمتها الهجمات التي شهدتها مدينة لايبزيج الألمانية، والحرب في أوكرانيا، إلى جانب قضايا الشرق الأوسط وحرية الملاحة، فضلًا عن سبل تعزيز وحدة الموقف الأوروبي في السياسة الخارجية.

وقالت كالاس، في تصريحات صحفية لدى وصولها إلى اجتماع وزراء الخارجية، اليوم الأربعاء، إن هجمات لايبزيج ستكون على رأس الملفات المطروحة للنقاش، مشيرة إلى أن الهجمات «تحمل كل سمات الإرهاب الذي ترعاه دولة»، ومؤكدة أن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي معها.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي استدعى بالفعل السفراء الروس، كما قامت دول أعضاء بالخطوة نفسها، موضحة أن الوزراء سيناقشون الإجراءات الإضافية التي يمكن اتخاذها ردًا على تلك الهجمات.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه حاليًا نحو 1600 إدراج على قوائم العقوبات تستهدف المجمع العسكري الروسي، مع احتمال إضافة أسماء وكيانات أخرى، مؤكدة أن الاجتماع غير الرسمي لا يتخذ قرارات بشأن هذه الإجراءات، إلا أن الملف سيكون بالتأكيد ضمن المناقشات.

أوكرانيا.. زيادة الضغط على روسيا

وبشأن أوكرانيا، قالت كالاس إن ممثلين عن عدد من الدول، إلى جانب أوكرانيا، يشاركون في الاجتماع، مشددة على ضرورة تنسيق الجهود لبحث ما يمكن القيام به في ظل ما وصفته بتصعيد روسيا للحرب واستمرار سقوط المدنيين وإلحاق أضرار واسعة.

وأضافت أن المناقشات ستتركز على كيفية زيادة الضغط على روسيا بما يدفعها إلى إنهاء الحرب.

أوروبا بحاجة إلى مزيد من المرونة والوحدة

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأوروبية، أوضحت كالاس أن الوزراء سيناقشون القضايا الداخلية المتعلقة بكيفية جعل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أكثر فاعلية.

وقالت إن جوهر المشكلة يتمثل في كيفية تحقيق الوحدة الأوروبية، والاستفادة من الأدوات التي تتيحها معاهدات الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنه في ظل السياق الجيوسياسي الراهن، تحتاج أوروبا إلى أن تكون «أكثر مرونة وسرعة في التحرك»، وأن تكون قادرة على الاستجابة الفعالة للتطورات الجديدة.

«صوت أوروبي واحد» في المنظمات متعددة الأطراف

كما يناقش الوزراء سبل تحسين التنسيق الأوروبي داخل المحافل والمنظمات متعددة الأطراف، بما يضمن أن تتحدث الدول الأوروبية «بصوت واحد»، وأن تدعم مرشحًا أوروبيًا موحدًا.

وأشارت كالاس إلى أن أوروبا تتحمل جزءًا كبيرًا من تكاليف هذه المنظمات، لكنها لا تحظى دائمًا بتمثيل يعكس حجم مساهمتها، معتبرة أن هذا الملف يتيح مجالًا واسعًا للنقاش.

الشرق الأوسط وحرية الملاحة

وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، قالت كالاس إن المناقشات ستركز على حرية الملاحة، ليس فقط في مضيق هرمز، وإنما أيضًا في البحر الأحمر.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي لديه عمليتان في المنطقة، وأن الوزراء سيبحثون سبل تعزيز ما يمكن القيام به بالتعاون مع الفريق متعدد الجنسيات بقيادة السعودية، بما يسهم في حماية الملاحة البحرية.

وأضافت أن المناقشات ستتناول أيضًا التطورات في الضفة الغربية، والبحث في الموقف الأوروبي المشترك تجاه ما تشهده المنطقة.

واختتمت كالاس تصريحاتها بالقول إن جدول أعمال الاجتماع «مزدحم للغاية»، نظرًا لتعدد الملفات الدولية والإقليمية المطروحة.

وفيما يتعلق بعقوبات الاتحاد الأوروبي وثقتها من إمكانية التوصل إلى رد حاسم على الهجمات الروسية الهجينة؟، قالت كالاس إن العمل على العقوبات مستمر، موضحة أن الاتحاد الأوروبي بدأ بعدد أقل من الإدراجات، لكن الدول الأعضاء قدمت أسماء وكيانات إضافية.

وأكدت ضرورة التحقق من أن جميع الإجراءات تستند إلى أساس قانوني سليم، وهو ما يستغرق وقتًا، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الهجمات الهجينة التي تشهدها أوروبا تمثل «جرس إنذار» للدول التي لم تكن حازمة بالقدر الكافي في التعامل معها.

وأضافت: «إذا كنا نريد إنهاء هذه الحرب، فعلينا جميعًا أن نركز جهودنا».

وعن اعتقادها أن الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا ستساعد، رغم وصف بوتين لها بأنها خطأ جسيم؟، أجابت كالاس بأن الخطوات الألمانية تمثل «إشارة قوية للغاية»، مشيدة بما قامت به ألمانيا، ومؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سيناقش ما يمكن القيام به بشكل مشترك.

وأضافت أن مناقشات جرت صباح اليوم، وأن الجانب الألماني أعرب عن تقديره لدعم جميع الدول الأعضاء لألمانيا، معتبرة أن هذا يمثل «الاستجابة الموحدة» التي تحتاج إليها أوروبا.

وحول دور أوروبا لحماية البنية التحتية الحيوية بعد ما شهدناه في مطار لايبزيج، قالت كالاس إن الاتحاد الأوروبي يستعد لإجراء تدريب مشترك يتعلق بحماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب وجود «مشروعات ذات اهتمام مشترك» تهدف إلى مراقبة هذه البنية التحتية وحمايتها.

وأوضحت أن وزراء الدفاع ناقشوا هذا الملف أمس، مشيرة إلى أن حماية البنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر تمثل تحديًا كبيرًا، بسبب صعوبة مراقبتها مقارنة بالبنية التحتية الموجودة على اليابسة.

وأضافت أن هناك أدوات جديدة يمكن الاستفادة منها، من بينها الطائرات والمركبات المسيّرة تحت الماء، فضلًا عن الاستفادة من الابتكارات والخبرات التي طورتها أوكرانيا في هذا المجال.

وأكدت أن هناك «إمكانيات للقيام بالمزيد» من أجل تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية في أوروبا.