قالت الرئاسة المصرية في بيان لها، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تتزامن مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مشيرة إلى أن الزيارة تعد الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ أكثر من 10 سنوات، وأن مصر هي الدولة الوحيدة التي يزورها خلال جولته الحالية في زيارة ثنائية.
وأوضحت الرئاسة اليوم الإثنين، أن الرئيس الصيني لم يقم بزيارات خارجية خلال عام 2026 سوى إلى كوريا الشمالية وقيرغيزستان، مؤكدة أهمية الزيارة في ضوء خصوصية العلاقات المصرية الصينية وتطورها على مدار العقود الماضية.
الصين.. قوة اقتصادية وسياسية كبرى
وأشارت الرئاسة إلى أن جمهورية الصين الشعبية، التي تحتفل بعيدها الوطني في الأول من أكتوبر من كل عام، تبلغ مساحتها نحو 9.6 مليون كيلومتر مربع، فيما يقدر عدد سكانها بنحو 1.41 مليار نسمة وفق تقديرات عام 2026، لتأتي في المرتبة الثانية عالميًا بعد الهند.
وأضافت أن الصين تتبع نظامًا اشتراكيًا مركزيًا يقوده الحزب الشيوعي الصيني، وتضم ركائز الحكم فيها الحزب الشيوعي، ومجلس الشعب الوطني، ورئيس الدولة، ومجلس الدولة، والمجلس الاستشاري السياسي.
ولفتت إلى وجود ثمانية أحزاب سياسية قانونية إلى جانب الحزب الشيوعي الصيني، تعرف باسم “الأحزاب الديمقراطية الثمانية”، وتعمل ضمن إطار رسمي يسمى “نظام التعاون متعدد الأحزاب والاستشارة السياسية” تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
ووفقًا للبيان، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين نحو 19.5 تريليون دولار، بمتوسط نصيب للفرد يبلغ 13.8 ألف دولار، فيما يصل احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 3.4 تريليون دولار.
تحولات دولية وتنافس استراتيجي
وأوضحت الرئاسة أن زيارة الرئيس الصيني تأتي في ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة في النظام الدولي، من أبرزها استمرار التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، وموقف بكين الرافض لهذه الحرب، وما يرتبط بذلك من تداعيات على أمن الطاقة والتجارة العالمية، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على التجارة الصينية.
كما أشارت إلى احتدام التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة، بالتزامن مع مواصلة بكين تطبيق سياسة خارجية تستهدف تعزيز حضورها العالمي وترسيخ مكانتها كقوة عظمى على الساحة الدولية.
وأضافت أن الصين أطلقت عددًا من المبادرات الدولية في مجالات التنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية، إلى جانب الإعفاء الجمركي للدول الأفريقية، والتعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي.
استقرار سياسي وتحديات داخلية
وفيما يتعلق بالأوضاع الداخلية، قالت الرئاسة إن المشهد السياسي في الصين يتسم بالاستقرار، مع تركز عملية صنع القرار في القيادة المركزية للحزب الشيوعي برئاسة شي جين بينج.
وأوضحت أن شي جين بينج تولى منصب الأمين العام للحزب في نوفمبر 2012، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية في مارس 2013، وأعيد انتخابه أمينًا عامًا للحزب لولاية ثالثة عام 2022، قبل إعادة انتخابه رئيسًا للجمهورية لولاية ثالثة في مارس 2023.
وأشارت إلى أن قضية تايوان تمثل أحد أهم ملفات الأمن القومي والهوية الوطنية في الصين، إلى جانب قضايا هونج كونج والتبت وشينجيانج، مؤكدة أن بكين تعتبر هذه الملفات شؤونًا داخلية وترفض أي محاولات للتدخل فيها.
الاقتصاد الصيني.. نمو رغم التباطؤ
وأفادت الرئاسة بأن الصين تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث تجاوز ناتجها المحلي الإجمالي 19.5 تريليون دولار عام 2025، محققًا معدل نمو بلغ 5%، فيما بلغت الصادرات الصينية 3.7 تريليون دولار، مقابل واردات بقيمة 2.4 تريليون دولار.
وأشارت إلى أن الأرقام الرسمية أظهرت نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7% خلال النصف الأول من عام 2026، موضحة أن الاقتصاد الصيني لم يدخل مرحلة انكماش أو أزمة شاملة، وإنما يمر بمرحلة تباطؤ نسبي وإعادة هيكلة لمصادر النمو من خلال تعزيز الطلب المحلي، في ظل توجه بكين إلى تقليل الاعتماد النسبي على الصادرات والاستثمار.
وأضافت أن إجمالي الاستثمارات الصينية الخارجية المباشرة بلغ نحو 174 مليار دولار عام 2025، بنسبة نمو قدرها 7%، بينما بلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات الصينية غير المباشرة في الخارج نحو 1.12 تريليون دولار بنهاية العام نفسه، في حين قدرت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصين بنحو 106 مليارات دولار.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
وأكدت الرئاسة أن مصر اعترفت بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، لتصبح أول دولة عربية وأفريقية، والدولة الثالثة والعشرين عالميًا، التي تعترف بحكومة الصين الشعبية.
وأوضحت أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، خلال أول زيارة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر من العام نفسه.
وأشارت إلى أن الرئيس السيسي قام بزيارة الصين ثماني مرات، سواء في إطار ثنائي أو للمشاركة في فعاليات دولية، وكانت آخرها زيارة الدولة في مايو 2024، والتي شهدت مشاركة الرئيس المصري ضيف شرف في الجلسة الافتتاحية لاجتماع منتدى التعاون العربي الصيني، إلى جانب تنظيم العديد من الفعاليات احتفالًا بمرور عشر سنوات على إنشاء الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
20.97 مليار دولار حجم التجارة بين مصر والصين
وفي المجال الاقتصادي، ذكرت الرئاسة أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ 20.97 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بـ17.37 مليار دولار في عام 2024.
وأوضحت أن الصين ضخت استثمارات في مصر خلال السنوات الأخيرة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار، تتركز أبرزها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي يوجد بها نحو 200 شركة صينية.
كما تشارك الشركات الصينية في تنفيذ وتمويل عدد من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها أبراج حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأبراج مدينة العلمين الجديدة، والقطار الكهربائي الخفيف الذي يربط مدينة العاشر من رمضان بالعاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب مشروعات الطاقة المتجددة وغيرها.
ولفتت الرئاسة إلى أن الإطار التعاهدي بين البلدين يضم 242 اتفاقية تم توقيعها حتى عام 2025 في العديد من المجالات.
الموقف الصيني من الأزمة الإيرانية
وفيما يتعلق بموقف الصين من الأزمة الإيرانية، أوضحت الرئاسة أن بكين وطهران ترتبطان بعلاقات شراكة استراتيجية شاملة، وأن الصين تعد الشريك التجاري الرئيسي لإيران وأكبر وجهة لصادرات النفط الإيراني، فيما تمثل إيران مصدرًا مهمًا للطاقة بالنسبة للصين.
وأشارت إلى أن الصين تتبنى موقفًا يدعو إلى تسوية الملف النووي الإيراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية، وترفض استخدام القوة أو العقوبات الأحادية كوسيلة لحل الأزمة.
كما ترى بكين أن الحفاظ على نظام عدم الانتشار النووي واستقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب معالجة الملف النووي من خلال تسوية سياسية تضمن الحقوق المشروعة لإيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع الالتزام بالتعهدات الدولية.
وفيما يتعلق بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، تبنت الصين موقفًا غير مرحب بأي إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة أو زيادة تكلفة المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وأضافت الرئاسة أن الصين وباكستان أطلقتا في مارس 2026 “المبادرة ذات النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط”، والتي دعت إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن، وضمان أمن الأهداف غير العسكرية وحماية المدنيين، وضمان أمن الممرات البحرية واستعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، إلى جانب ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
القضية الفلسطينية في صدارة الموقف الصيني
وقالت الرئاسة إن الصين تنظر إلى الدول العربية باعتبارها شريكًا رئيسيًا في الجنوب العالمي وفي بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وتؤكد مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، كما تدعم حق الدول العربية في اختيار مسارات التنمية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية.
وأشارت إلى أن منتدى التعاون العربي الصيني يمثل الآلية الرئيسية للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وقد تأسس في يناير 2004 بمبادرة صينية عربية مشتركة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أوضحت الرئاسة أن الصين تدعم حل الدولتين باعتباره السبيل العادل الوحيد المعترف به من المجتمع الدولي لتسوية القضية الفلسطينية، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
وأضافت أن الموقف الصيني خلال حرب غزة ارتكز على ضرورة وقف إطلاق النار، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير، والتمسك بمبدأ “حكم الفلسطينيين لفلسطين”، ودعم خطة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بما يتسق مع قرارات الأمم المتحدة، إلى جانب دعم جهود السلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على كافة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية.
مواقف بكين تجاه لبنان وليبيا والسودان
وأوضحت الرئاسة أن الصين تدعم لبنان في حماية أمنه وسيادته، ورفضت الهجمات الإسرائيلية عليه، كما قدمت في مايو 2026 مساعدات إنسانية طارئة إلى لبنان لتخفيف حدة الأزمة.
وبالنسبة إلى ليبيا، تتبنى الصين سياسة عدم التدخل والحياد بين الأطراف الليبية المختلفة، وتؤكد أهمية التوصل إلى حل سياسي عبر الحوار، مشيرة إلى الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين الصين وليبيا في سبتمبر 2024.
كما تؤكد بكين دعمها لإعادة بناء الاقتصاد الليبي، بالتزامن مع إعادة العمل بالسفارة الصينية في طرابلس مؤخرًا.
وفي السودان، تدعو الصين إلى تسوية الصراع سياسيًا لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية، مع التأكيد على احترام السيادة السودانية وعدم فرض تسويات خارجية، وحث الأطراف على تهيئة الظروف لإجراء مفاوضات، والترحيب بالوساطات الإقليمية التي يقوم بها الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيجاد والدول الإقليمية.
الصين وأفريقيا.. تجارة قياسية
وأكدت الرئاسة أن أفريقيا تمثل إحدى الأولويات الثابتة في السياسة الخارجية الصينية، فيما يعد منتدى التعاون الصيني الأفريقي “FOCAC” الإطار الرئيسي للعلاقات الجماعية بين الجانبين.
وأشارت إلى أن حجم التجارة الصينية الأفريقية بلغ نحو 348 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 17.7%، وهو مستوى قياسي.
الأزمة الأوكرانية والمبادرات الصينية
وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، ذكرت الرئاسة أن الصين طرحت في فبراير 2023 ورقة من 12 نقطة لتسوية الأزمة، تضمنت الدعوة إلى وقف جميع الأعمال العدائية، وتجنب تأجيج التوترات واستئناف محادثات السلام.
كما طرحت الصين، بالتعاون مع البرازيل، مبادرة مشتركة لتسوية الأزمة الأوكرانية في مايو 2024، في إطار جهودها للدفع نحو تسوية سياسية للأزمة.





