يشهد الوضع في السودان منذ أمس الأحد تصعيداً عسكرياً واسعاً على جبهات النيل الأزرق وكردفان والحدود الغربية، وأعلن الجيش إسقاط مسيرة استراتيجية مُعادية في منطقة الكرمك المتاخمة للحدود الإثيوبية، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استهدفت تجمعات لقوات "الدعم السريع" في كردفان والمناطق الحدودية.
وبحسب بيان صادر عن الجيش، فإن دفاعاته الجوية تمكنت من إسقاط مسيرة استراتيجية قادمة من الأراضي الإثيوبية، أثناء تحليقها في سماء مدينة الكرمك إقليم النيل الأزرق، وذلك في ثاني حادثة من نوعها يسجلها الجيش في المنطقة. وسبق أن اتهمت السلطات السودانية إثيوبيا بالتورط في تغذية الصراع، عبر السماح باستخدام مهابط داخل الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيرة تستهدف مواقع عسكرية وخدمية داخل السودان، لكن أديس أبابا نفت هذه الاتهامات.
وكانت قوات "الدعم السريع" أعلنت منتصف أغسطس الجاري، سيطرتها على أجزاء من مدينتي الكرمك وقيسان داخل النيل الأزرق، حيث يشهد هذا إقليم معارك عنيفة وغارات جوية مكثفة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" مدعومة بحليفتها الحركة الشعبية شمالا بقيادة عبد العزيز الحلو، منذ يوليو الماضي، ويتبادل الطرفان السيطرة على مناطق مختلفة فيه بشكل متكرر. وتسببت المعارك المستمرة في هذا الإقليم في أزمة إنسانية وصحية بالغة التعقيد، وأدت إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص من مناطق مختلفة في الإقليم منذ بداية العام الجاري، وفقاً للأمم المتحدة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين، في ظل الأمطار الغزيرة ونقص الغذاء ومواد الإيواء وصعوبة وصول المساعدات.
وكانت قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» قد أعلنت، الأسبوع الماضي، فرض سيطرتها على مدينتي الكرمك وقيسان الاستراتيجيتين الواقعتين قرب الحدود مع إثيوبيا، في تطور أدى إلى موجة نزوح واسعة باتجاه مناطق أكثر أمناً؛ خصوصاً مدينتي الدمازين العاصمة والرصيرص كبرى مدن الولاية.
وبحسب ناشطين محليين، فإن "الدعم السريع" تقوم بصورة دورية باقتحام مقاهي الإنترنت وتفتيش الرسائل الخاصة بين المواطنين وذويهم خارج مدينة ود بندة، مما يعد انتهاكاً صارخاً على الخصوصيات بين النساء وأزواجهن وذويهن، والاستماع إلى الرسائل الصوتية.
سياسياً، رفضت قوى إعلان المبادئ وأحزاب سودانية مبادرة الحوار التي أطلقها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الـ14 من أغسطس الجاري، معلنة عدم قبولها للمبادرة أو الاعتراف بنتائجها، وذلك خلال اجتماع عقدته في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وقالت هذه القوى في بيان مشترك، إن "ما يروج له اليوم تحت مسمى الحوار ليس من حيث الجوهر والمنهج، عملية للسلام بالمعنى المتعارف عليه سودانياً أو دولياً في عمليات إنهاء الحروب".
وأوضح البيان أن عمليات السلام تقوم على وقف عدائيات لأغراض إنسانية وترتيبات أمنية وسياسية انتقالية، إضافة إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، ضمن مسار يعرف بالتفاوض ويقوم على الندية، تُشرف عليه وتضمنه مظلة مستقلة ومتفق عليها.






