احتفل مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة، مساء السبت، بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب، وميلاد الزعيم الكوردي مسعود بارزاني.
حضر الاحتفالية سفير العراق في القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية الدكتور قحطان طه، وأركان السفارة العراقية في القاهرة، وعضو مجلس النواب المصري عاطف مغاوري، ولفيف من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية، والطلاب العراقيين والكورد بالجامعات المصرية.
وقال سفير جمهورية العراق في مصر الدكتور قحطان طه، إن مشاركته في مناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، و تهنئة قيادة الحزب وأعضائه وجماهيره، تنطلق من تقدير لمسيرة الحزب النضالية الممتدة لثمانية عقود، بما شهدته من محطات وتحديات وإسهامات في الحياة السياسية والوطنية العراقية، وما أسهم به الحزب في ترسيخ التعددية والمشاركة السياسية ضمن إطار الدولة العراقية، وتعزيز المسار الديمقراطي.
وأضاف السفير العراقي "أود التأكيد على أن تنوعنا القومي والثقافي والسياسي يمثل مصدر قوة وثراء للعراق، وأن هذا التنوع يظل في إطار الانتماء الوطني الجامع للعراق، أرضاً وشعباً ودولة، وأن وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه، وترسيخ مفهوم المواطنة، ينبغي أن تبقى من الثوابت التي تجمع أبناءه بمختلف انتماءاتهم، وأن تكون المصلحة الوطنية العليا للعراق هي البوصلة التي توجه جهودنا جميعاً".
وتابع:" إن المرحلة الراهنة تتطلب مواصلة العمل بروح المسؤولية الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للعراق، وتعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف المكونات والقوى السياسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، ودعم مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، والمضي بالعراق نحو مستقبل أكثر امنا واستقراراً وازدهاراً.
كما أن مسؤوليتنا جميعاً تتمثل في الحفاظ على وحدة العراق وتماسك نسيجه الاجتماعي وتعزيز ثقافة التعايش والاحترام المتبادل وترسيخ القناعة بأن اختلاف الانتماءات والتوجهات لا ينبغي أن يكون مدعاة للفرقة، بل يمكن أن يكون عاملاً لإثراء التجربة الوطنية وتعزيز مسيرة العراق الديمقراطية".
واستكمل الدكتور قحطان طه :"من هذا المنطلق، فإن الاحتفاء بهذه الذكرى ينبغي أن يكون مناسبة لتجديد الالتزام بالعمل الوطني المشترك، وتعزيز التواصل والحوار، ووضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، بما يحفظ مكانته ووحدته وسيادته، ويعزز قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات شعبه".
واستطرد: "في هذا السياق، أؤكد أن سفارة جمهورية العراق في القاهرة تحرص على التواصل مع مختلف الفعاليات والقوى السياسية والمجتمعية العراقية في جمهورية مصر العربية، بما يعكس عمق الروابط الوطنية، ويعزز وحدة أبناء العراق وتماسكهم، ويمثل العراق بالصورة التي تليق بتاريخه ومكانته".
وأشاد السفير العراقي، بدور مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة ومسؤوله السيد شيركو حبيب، في خدمة الجالية العراقية، ودعم العلاقات العراقية الكوردية المصرية خلال السنوات الماضية، مقدما التهنئة لرئيس الحزب الزعيم مسعود بارزاني بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، ومشيدا بدوره في دعم الديمقراطية والتآخي والتسامح والحوار في العراق.
وأعرب السفير العراقي عن أمنيته أن تسهم الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في تعزيز روح الحوار والتعاون والعمل الوطني المشترك، وأن تكون مسيرة الحزب، في إطار التجربة السياسية العراقية، جزءاً من الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والديمقراطية وبناء عراق قوي وأمن ومزدهر، داعيا الله أن يصون وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، وأن يوفق أبناءه جميعاً، بمختلف انتماءاتهم في مواصلة مسيرة البناء والتنمية وترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
وقال مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة شيركو حبيب، إن الاحتفاء بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب، هو إضاءة شمعة أخرى من عمره تنير الدرب نحو الوصول إلى الأهداف الوطنية و القومية، ومن الصدف التاريخية الجميلة أن يصادف التأسيس ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، الذي يمثل امتداداً لنهج ملا مصطفى البارزاني الخالد، وحاضراً بارزاً في مسيرة الحركة الوطنية العراقية و الكوردستانية.
وأضاف حبيب، "منذ تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ارتبط اسمه بالدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، والنضال من أجل الحرية والعدالة والاعتراف بالحقوق القومية والديمقراطية وبناء عراق ديمقراطي، وكان أول من رفع شعار" الديمقراطية للعراق" منذ تـأسيسه.
وتابع حبيب:"مر الحزب خلال ثمانية عقود بمراحل صعبة، وخاض معارك سياسية ونضالية عديدة، وقدم شعبنا قوافل من الشهداء والتضحيات، لكنه استطاع أن يحافظ على حضوره ودوره، وأن يتحول من تجربة نضالية إلى مؤسسة سياسية لها تأثيرها في حاضر العراق ومستقبل كوردستان. ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون استذكار القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني، الذي كان رمزاً للصمود والإرادة، ورسخ مدرسة سياسية ونضالية ما زالت حاضرة في وجدان الأجيال، والخالد الذكر إدريس بارزاني الذي كان مهندسا للسلام ورمزا للتسامح".
واستكمل المسؤول الكوردي: "من هذا الإرث جاء جيل جديد من القادة، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بارزاني، الذي واصل حمل الأمانة في مراحل تاريخية شديدة التعقيد، وأسهم في ترسيخ مكانة كوردستان ودورها السياسي في العراق والمنطقة. وأحد أهم الأدوار التي يستحق الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يُذكر بها هو إيمانه بأن كوردستان أرض التعايش و التسامح والتآخي لجميع مكوناتها المتعددة".
ولفت شيركو حبيب إلى أن التجربة الكوردستانية أثبتت أن التآخي بين الكورد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والأرمن، وبين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم، ليس مجرد شعار، وإنما قيمة وطنية وإنسانية ينبغي الحفاظ عليها وترسيخها. موضحا: "من هنا أيضاً يأتي دورنا في بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي، عراق يشعر فيه كل مكون بأنه شريك حقيقي في الوطن، وتحترم فيه الحقوق الدستورية، وتُصان فيه كرامة المواطن، بعيداً عن الإقصاء والتهميش والصراعات التي أرهقت العراق لعقود".
وأكد حبيب، أن رؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني للعراق لا تقوم على الغلبة، بل على الشراكة؛ ولا على إلغاء الآخر، بل على احترام التنوع، ولا تقوم على الصراع بين المكونات، بل على التعاون من أجل بناء دولة قوية ومستقرة وديمقراطية.
وأشار حبيب، إلى أن احتفال الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالعيد الثمانين لتأسيسه، من القاهرة، مناسبة تكتسب معنى خاصًا، فالعلاقة بين الشعب الكوردي ومصر ليست علاقة سياسية عابرة، بل علاقة تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة، فقد كانت مصر، بما لها من مكانة عربية وإقليمية وثقافية، حاضرة في الوجدان الكوردي العراقي، كما أن للكورد حضوراً وتاريخاً في مصر، وارتبطت العلاقات بين الشعبين على مدى عقود بروابط الاحترام والتواصل والتبادل الثقافي والإنساني".
وقال حبيب:"نحن في مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة نعتز بهذه العلاقات، ونعمل على أن تكون جسراً للتواصل والتفاهم بين كوردستان العراق ومصر، وأن نساهم في تعزيز الحوار الثقافي والسياسي والإنساني بين الشعبين الشقيقين، كما نؤكد أن مصر ستبقى بالنسبة لنا بلداً عزيزاً، له مكانته الخاصة في قلوب الكورد، وننظر إلى تطوير العلاقات بين العراق و إقليم كوردستان وجمهورية مصر العربية باعتباره جزءاً من خدمة المصالح المشتركة وتعزيز التفاهم والاستقرار في المنطقة".
وأشاد حبيب بدور السفارة العراقية في خدمة الجالية العراقية في مصر على مختلف مكوناتهم و انتماءاتهم، وتسهيل متطلباتهم لدى المؤسسات والجهات المصرية.
وأوضح حبيب، أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ينظر إلى الإصلاحات في العراق بعين الاعتبار، ويدعم محاولة دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي لمحاربة الفساد وتعزيز مؤسسات الدولة باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتطبيقاً للقانون، واحتراماً كاملاً للدستور العراقي.
وأكد أن بناء دولة قوية لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما من خلال مؤسسات فاعلة، وقوانين عادلة، ورقابة مسؤولة، ومواجهة الفساد بكل أشكاله، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق الدستورية لجميع مكونات الشعب العراقي، وعلى مبدأ الشراكة والتوازن والتوافق بين السلطات. موضحا "نحن نؤمن بأن الدستور هو المرجعية التي يجب أن يحتكم إليها الجميع، وأن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يكون في إطار الدستور، وبما يعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، ويحافظ على النظام الاتحادي والشراكة الوطنية، وأن الدفاع عن أي جزء من العراق من مهام الحكومة الاتحادية".
ونوه حبيب، إلى أن إقليم كوردستان يبني علاقات جوار قائمة على والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة. واحترام حدود وسيادة العراق. ويرفض استهداف أراضيه ومواطنيه ومؤسساته، مستنكرا استهداف مكتب رئيس وزراء إقليم كوردستان باعتباره خرقا فاضحا للعلاقات و الأعراف الدبلوماسية و حسن الجوار، و انتهاكا لسيادة العراق على أراضيه.
و بشأن تشكيل حكومة الإقليم قال شيركو حبيب إن نتائج الانتخابات التشريعية وإرادة الناخبين هي التعبير الديمقراطي الذي ينعكس بالضرورة على تشكيل الحكومة، وأن الحزب الديمقراطي لم يفرض شروطاً على أحد، كما لا يقبل أن تُفرض الشروط على إرادة شعب كوردستان أو على القوى التي اختارها الناخبون، بما يضر التجربة الديمقراطية في الإقليم.
واختتم حبيب، بتوجيه التحية لأرواح شهداء كوردستان، الذين قدموا أغلى ما لديهم من أجل الحرية والكرامة، و ملا مصطفى بارزاني، الذي ترك إرثاً حاضراً في ذاكرة شعبه. وكذلك إدريس بارزاني الخالد الذي ناضل من صباه لأجل إحلال السلام و العيش المشترك.









