اختار وزير المملكة المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن داوتي، مصر لتكون أول وجهة له في المنطقة منذ توليه منصبه، في زيارة استمرت يومين، عكست الأهمية التي توليها لندن للشراكة مع القاهرة ودورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي والتعامل مع الأزمات الإنسانية والأمنية المتصاعدة.
وتركزت مباحثات الوزير البريطاني خلال الزيارة على تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود الرامية إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بصورة سريعة وآمنة ودون عوائق، إلى جانب ملفات الأمن الإقليمي، والهجرة غير النظامية، والأزمة في السودان، فضلاً عن سبل تعزيز التعاون المصري البريطاني في المجالات الاقتصادية والتنموية.
وفي أبرز محطات الزيارة، توجه داوتي إلى مدينة العريش، حيث اطلع على مرافق الدعم الإنساني والعمليات اللوجستية المرتبطة بإيصال المساعدات إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية، كما تعرف على الجهود التي يبذلها الهلال الأحمر المصري في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وجدد الوزير البريطاني دعوة بلاده إلى إسرائيل لتسهيل دخول كميات أكبر بكثير من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكداً أن ضمان وصول المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق يمثل ضرورة ملحة لتجنب تفاقم المعاناة الإنسانية.
وقال داوتي: «تعد مصر شريكاً حيوياً في المنطقة، وتلعب دوراً محورياً في الجهود الرامية إلى إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة، وأود أن أتوجه إليها بالشكر على شراكتها ودعمها، لكن من الضروري أن تضمن إسرائيل وصول المساعدات بسرعة وأمان ودون عوائق إذا أردنا تجنب المزيد من المعاناة في غزة».
وأضاف أن حجم الصدمة والاستياء في مختلف أنحاء بريطانيا تجاه ما يشهده قطاع غزة من وفيات ومعاناة كان أحد الأسباب التي دفعته إلى جعل مصر أولى زياراته الإقليمية، مشدداً على مواصلة الدعوة إلى تسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأشار إلى أن المملكة المتحدة تعمل بشكل وثيق مع مصر لاتخاذ خطوات عملية لدعم تدفق المساعدات، بالتوازي مع دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام والاستقرار والأمن في غزة.
وتأتي الزيارة في إطار تركيز الحكومة البريطانية على التعامل مع الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث قدمت لندن أكثر من 127 مليون جنيه إسترليني دعماً للأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العام المالي الحالي، فيما ساهمت بأكثر من مليوني جنيه إسترليني في دعم جهود الهلال الأحمر المصري لإيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المتضررين.
مباحثات مصرية بريطانية حول أزمات المنطقة
وخلال وجوده في القاهرة، عقد ستيفن داوتي لقاءات مع وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ونائبي وزير الخارجية محمد أبو بكر ونبيل حبشي، إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، حيث تناولت المباحثات تطورات الأوضاع الإقليمية، والجهود الرامية إلى التعامل مع النزاعات في غزة والسودان، وتعزيز التنسيق بشأن قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما التقى الوزير البريطاني الدكتور علي شعث، المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة، وبحث معه الدور المؤقت للجنة في تنسيق جهود التعافي وإعادة الإعمار في القطاع، في إطار التحركات الرامية إلى الحفاظ على الزخم الدولي الداعم لخطة العشرين نقطة، ومنع العودة إلى نزاع واسع النطاق.
شراكة جديدة في ملف الهجرة
وشهدت الزيارة توقيع شراكة جديدة بين المملكة المتحدة ومصر في مجال الهجرة، في خطوة تمثل أول ترتيب ثنائي بين البلدين يركز بصورة خاصة على التعاون في قضايا الهجرة.
ويستهدف الاتفاق تعزيز التنسيق المشترك لمكافحة الهجرة غير النظامية، في إطار أوسع للتحرك البريطاني لمواجهة تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي وضغوط الهجرة التي تواجهها دول شمال أفريقيا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة قدرها 9 ملايين جنيه إسترليني في التمويل البريطاني المخصص لمساعدة دول شمال أفريقيا على التعامل مع ضغوط الهجرة، بما يعكس اتساع نطاق التعاون بين لندن وشركائها الإقليميين في هذا الملف.
شراكة تتجاوز الأزمات
وأكدت كاثرين كار، القائمة بالأعمال في السفارة البريطانية بالقاهرة، أن اختيار مصر كأول محطة إقليمية للوزير داوتي يعكس عمق وأهمية الشراكة بين البلدين.
وقالت إن مجالات التعاون تشمل دعم الجهود الإنسانية في غزة، والتعامل مع التحديات الإقليمية، إلى جانب توسيع آفاق التعاون في التجارة والاستثمار والتعليم، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
وتعكس زيارة وزير المملكة المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تنامي أهمية العلاقات المصرية البريطانية، ليس فقط في الملفات السياسية والأمنية، وإنما أيضاً في القضايا الإنسانية والهجرة والتنمية والنمو الاقتصادي، في ظل الدور المصري المتنامي في إدارة الأزمات الإقليمية واحتواء تداعياتها.










