19 - 08 - 2026

مجلس السلام يطالب بتسليم السلاح قبل أي خطوة في غزة.. وواشنطن تتفق مع إسرائيل على تدميره بإشرافها

مجلس السلام يطالب بتسليم السلاح قبل أي خطوة في غزة.. وواشنطن تتفق مع إسرائيل على تدميره بإشرافها

- واشنطن تبلغ حماس: خوض الانتخابات والدمج السياسي مشروطان بنزع السلاح الكامل
- مراد لـ "المشهد": لا يمكن تحميل الضحية جرائم المعتدي.. والديمقراطية تدعو لإحالة الملف لمجلس الأمن

في خرق جديد للتهدئة وإصرار على الإبادة، استهدف الاحتلال الإسرائيلي مقهى على شاطئ بحر مدينة غزة، في مجزرة جديدة أسفرت وفقاً لإحصائية وزارة الصحة عن ارتقاء 6 شهداء وإصابة 14 آخرين نُقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي.

وعلق وزير الحرب الإسرائيلي على المجزرة بقوله "سياسة إسرائيل في غزة، كما أوضحناها أنا ورئيس الحكومة للجيش الإسرائيلي هي إزالة التهديدات، والقضاء على المسلحين، ومحاسبة كل من شارك في مجزرة 7 أكتوبر".

المجزرة تأتي بعد ساعات من مغادرة المبعوث الأمريكي وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، للمنطقة بعد زيارة استغرقت يومين بمدينة العلمين الجديدة والقدس (الأحد والإثنين 16 و17 أغسطس 2026) التقى خلالهما بالرئيس السيسي ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والوسطاء المصريين والقطريين، ووفد حركة حماس، ثم توجه للقدس لمقابلة رئيس وزراء الاحتلال.

** السلاح مقابل الشرعية

وكان كوشنر قد اجتمع يوم الأحد 16 أغسطس 2026، مع وفد حماس بمدينة العلمين الجديدة لمدة ساعتين، ووفقاً لما كشفت عنه مصادر فلسطينية تنتمي لفصائل المقاومة لـ "المشهد" أن كوشنر، أبلغ وفد حماس خلال اللقاء الذي جمعهما بالقاهرة قبول واشنطن خوض حماس الانتخابات التشريعية الفلسطينية مقابل نزع سلاحها، لافتاً إلى أن دمج الحركة في العمل السياسي لن يكون قبل نزع السلاح كاملاً. ودعا كوشنر وفد حماس بعدم التعويل على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً وحدة الموقف الإسرائيلي تجاه قطاع غزة.

وخلال اللقاء الذي حضره الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ميلادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق وعضو مجلس السلام العالمي توني بلير، أوضح كوشنر اعتزام ترامب المضي في خطته الخاصة بقطاع غزة، وأنه يعتبر نزع سلاح الفصائل خطوة أساسية قبل أي خطوات أخرى، مؤكداً أن واشنطن ستمضي في مسار سياسي لا يستثني أحداً بغزة بعد نزع السلاح. وشدد على رفض الولايات المتحدة لمخططات تهجير سكان قطاع غزة.

** حماس: لا تعديل ولا تفاوض جديد

من جانبها شددت حماس على ضرورة تنفيذ الاحتلال التزامات المرحلة الأولى، خاصةً وأنها نفذت هي والمقاومة ما عليهم من التزامات بدءاً من عملية تبادل الأسرى والجثامين ووقف العمليات العسكرية، في وقت لم يلتزم الاحتلال بتطبيق هذه المرحلة، ويعمد إلى التصعيد العسكري ميدانيا وتعميق الكارثة الإنسانية، بل أعلن رفض خارطة الطريق بشكل صريح.

كما أطلعت حماس كوشنر ومرافقيه على الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، الذي بدأ تنفيذه في 11 أكتوبر 2025، وشددت على رفض اتخاذ أي خطوات جديدة لا تضمن موافقة إسرائيلية مسبقة، وأنه لن يتم فتح المفاوضات مجدداً على بنود الخريطة، ولن يسمح بتعديلها. مؤكدةً ضرورة تنفيذ إسرائيل التزاماتها وهي: الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار وباقي الاستحقاقات المتفق عليها.

وجددت حماس موافقتها وموافقة فصائل المقاومة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب والتي قدمها منسق مجلس السلام ميلادينوف والوسطاء، حيث تأتي هذه الموافقة انطلاقا من حرص المقاومة على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار لصالح الشعب الفلسطيني. مشددةً على أن الحركة والفصائل لا تقوم بأي نشاطات عسكرية، وملتزمة بشكل كامل بكل ما تم الاتفاق عليه.

ودعت حماس في بيان لها الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ.

** الحية يُطلع الفصائل ودحلان على المفاوضات

وفي سياق متصل بحماس، عقد رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، اجتماعاً مع قادة وممثلي القوى والفصائل الفلسطينية بالقاهرة مساء الإثنين 17 أغسطس 2026، لاطلاعهم على مجريات اللقاءات الأخيرة مع القيادة المصرية والوسطاء والضامنين بشأن اتفاق غزة. وقدم لهم شرحا مستفيضا حول مجريات اللقاءات ومواقف الأطراف المختلفة، وردود الفعل التي تلت إعلان الموافقة على خارطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. كما التقى وفد الحركة بالقاهرة أيضاً، وفدًا مما يعرف بـ "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح"، برئاسة محمد دحلان، لبحث مجمل التطورات السياسية والميدانية على الساحة الفلسطينية. وبحسب بيان للحركة استعرض اللقاء تطورات المفاوضات والمباحثات التي أفضت إلى الموافقة على خارطة الطريق لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب اللقاءات التي جرت مع الوسطاء والضامنين في مصر خلال اليومين الأخيرين.

** 3 مراحل لتدمير السلاح وضابط أمريكي للإشراف

على الجانب الآخر، شهدت القدس يوم الإثنين، اجتماع كوشنر، والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق مع رئيس وزراء الاحتلال، والذي استغرق 4 ساعات وفقاً للإعلام الإسرائيلي (صحيفة يديعوت احرنوت، والقناة 12) والإعلام الأمريكي (شبكة CNN وأكسيوس) الذي كشف نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، عن اتفاق كوشنر ونتنياهو على احتفاظ الجيش بحرية العمل واستمرار سياسة الاغتيالات في غزة، ونزع سلاح حماس والفصائل بالكامل، وبعد ذلك فقط يتم الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار. مشيرة إلى أن كوشنر أبلغ نتنياهو بأن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن التحرك ضد التهديدات الوشيكة التي تشكلها حركة حماس، مشدداً على أن الخطة التي وضعها فريق ترامب للسلام تنص على ألا تبدأ عملية إعادة الإعمار إلا بعد إتمام عملية التجريد من السلاح.

ووفقا للإعلام الإسرائيلي والأمريكي، أوضح كوشنر لنتنياهو أن عملية نزع السلاح ستتم على 3 مراحل: في الأولى تُسلِّم حركة حماس أسلحتها إلى حكومة التكنوقراط الفلسطينية، وفي المرحلة الثانية تقوم الحكومة بتسليم الأسلحة إلى القوة الدولية لتحقيق الاستقرار، وفي المرحلة الثالثة تقوم القوة الدولية بتدمير الأسلحة. فيما أوضحت وكالة "فرانس برس" نقلاً عن مسؤول إسرائيلي أن صهر الرئيس الأميركي ومبعوثه الخاص اتفق مع نتنياهو على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حماس وتدميره.

كما نقلت "فرانس برس" عن مسؤول في مجلس السلام قوله: إن كل سلاح يتم ضبطه سيُفكك بالكامل حتى يتعذّر استخدامه مرة أخرى"، مشيرا إلى أن إسرائيل تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس واتخاذ الإجراءات المناسبة إذا لجأت حماس إلى الإرهاب أو العنف أو حاولت إعادة التسلح.

وعقب انتهاء الاجتماع أعلن مكتب نتنياهو أنه اتفق مع مجلس السلام على تشكيل مجموعتي عمل بشأن قطاع غزة: المجموعة الأولى ستبحث نزع السلاح من كامل القطاع على أن يستكمل ذلك قبل أي عملية إعادة إعمار.. والمجموعة الثانية ستبحث قضايا الصرف الصحي والمياه والصحة بغزة وتأثيرها على إسرائيل.

** الفصائل تُحذر من قلب المعادلة

من جانبها دعت الجبهة الديمقراطية لإعادة ملف غزة إلى مجلس الأمن لتصويب تنفيذ القرار 2803، خاصة وأن كوشنر وتوني بلير تراجعا عن تفاهمات المرحلة الثانية ومنحا نتنياهو ورقة انتخابية لتعطيل الانسحاب وربط إعمار غزة بملف السلاح.

فيما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن جوهر المعضلة لا يكمن في الموقف الفلسطيني، بل في إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة عدوانها وتهربها المتكرر من تنفيذ الاستحقاقات والالتزامات المترتبة على الاتفاقات والمبادرات المطروحة، مستفيدة في ذلك من الغطاء والدعم الأميركي السياسي والعسكري والدبلوماسي اللامحدود.

ومن جانبه قال مسؤول المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان أحمد مراد، لـ "المشهد" إن تحميل المقاومة مسؤولية استمرار الحرب، أو جعل نزع سلاحها شرطاً مسبقاً لأي مسار سياسي، يمثل قلباً لمعادلة الصراع وتحميلاً للضحية مسؤولية جرائم المعتدي.

ومن هذا المنطلق، وفقاً لتصريحات أحمد مراد، فإن الحديث عن نزع سلاح المقاومة قبل وقف العدوان والانسحاب الصهيوني وتوفير ضمانات حقيقية وملزمة، لا يمكن أن يشكل مدخلاً سليماً لأي حل سياسي. فلا يمكن مطالبة الشعب الفلسطيني بالتخلي عن وسائل دفاعه، فيما يبقى الاحتلال محتفظاً بقوته العسكرية ويواصل القتل والتهجير والاستيطان والعدوان، بدعم أميركي سياسي وعسكري مفتوح. وأي ترتيبات سياسية أو إدارية تتعلق بمستقبل غزة يجب أن تكون جزءاً من قرار وطني فلسطيني جامع، وأن ترتبط بوقف العدوان وإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا.  

ويرى مراد أن المسؤولية لا تقع على الوسطاء وحدهم، بل على الضامنين والمجتمع الدولي برمته، إن المطلوب اليوم ـ وفقاً لرؤية أحمد مراد ـ ليس ممارسة المزيد من الضغوط على الشعب الفلسطيني وفصائله لتقديم تنازلات جديدة، بل الضغط على حكومة الاحتلال وإلزامها بوقف حرب الإبادة، وتنفيذ ما التزمت به، وفتح المعابر وإدخال المساعدات، والانسحاب من قطاع غزة، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار، وفتح مسار سياسي يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره والحرية والاستقلال وحق العودة. كما أن المطلوب وقف سياسة الكيل بمكيالين، وإنهاء الحماية السياسية التي مكنت الاحتلال من الإفلات من المساءلة طوال عقود.

** استحقاقات المرحلة الأولى أولاً

هذا، وقال عضو قيادة الساحة ومسؤول العلاقات الفلسطينية لحركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو سامر موسى، لـ "المشهد": نستطيع قراءة لقاء وفد حركة حماس في القاهرة مع المبعوث الأمريكي كوشنر بحضور الوسطاء تحولاً بارزاً في الدبلوماسية المرتبطة بخارطة طريق قطاع غزة والمسار السياسي الفلسطيني، والذي يعتبر موقف حماس من خلال تأكيد الوفد ضرورة إلزام إسرائيل بمخرجات المرحلة الأولى وخارطة الطريق يعكس خطة الحركة لتجنب القفز على المراحل و تسعى حماس إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال وتسهيل دخول المساعدات وإعادة الإعمار قبل الانتقال إلى أي استحقاقات أمنية أو سياسية معقدة، ووضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤولياتها  كضامن ومسؤول عن أي خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.

ونستطيع القول ـ والحديث لأبو سامر موسى ـ أن الرسالة الأساسية للحركة من هذا اللقاء هو التوازن بين المرونة التكتيكية "التفاوض والالتزام بمراحل خريطة الطريق" والصلابة المبدئية، ورفض الوصاية الدولية على الانتخابات والسيادة الفلسطينية. ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة الوسطاء والإدارة الأمريكية على تقديم ضغوط فعلية لإلزام إسرائيل باستكمال الاستحقاقات دون المماطلة في تنفيذ التعهدات المبرمة.

الخلاصة كما يرى الخبراء أن المبعوث الأميركي غادر المنطقة من دون تحقيق اختراق في المحادثات المتعلقة بالخطة الأميركية لوقف الحرب في قطاع غزة، لتمسك حكومة الاحتلال بدعم أمريكي ومجلس السلام بعدم الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، واتفاق كوشنر ونتنياهو على عدم البدء بإعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح المقاومة، بينما تؤكد حماس والفصائل أن تنفيذ التفاهمات يتطلب أولاً وقف الاعتداءات وانسحاب قوات الاحتلال. ذلك وسط استمرار الغارات والتوسع الميداني لجيش الاحتلال.
---------------------------
تقرير ـ محمد الضبع