حالة من الجدل تشهدها إدارة البدرشين التعليمية على خلفية تحركات لإعادة توزيع ونقل عدد من العاملين والمدرسين بين مدارس المرحلة الإعدادية بالتزامن مع اعتراضات من بعض المدرسين وأولياء الأمور بشأن نقل الإعدادي بنين إلى مدرسة الجعودي الابتدائية.
وبحسب ما أفاد به عدد من العاملين تضمنت التحركات نقل بعض الموظفين من مدرسة الإعدادي بنات إلى الإعدادي بنين، إلى جانب مطالبة بعض مدرسي الإعدادي بنين بالانتقال إلى مدرسة الجعودي، وهو ما قوبل بتحفظ من بعض المدرسين الذين أبدوا اعتراضهم على النقل.
وقال عدد من العاملين إن بعض المدرسين الرافضين للنقل تعرضوا بحسب رواياتهم لضغوط وتهديدات باتخاذ إجراءات ضدهم حال عدم تنفيذ قرارات النقل مطالبين بتوضيح الأساس الإداري والقانوني لهذه القرارات ومدى توافقها مع اللوائح المنظمة للعمل.
في المقابل أكد أولياء أمور بمنطقة الجعودي أن اعتراضهم ليس على قرار النقل في حد ذاته وإنما ينصب اعتراضهم تحديدا على اختيار مدرسة الجعودي لاستيعاب طلاب الإعدادي بنين.
وأوضح الأهالي أن المدرسة تقع في قلب منطقة سكنية فضلا عن أن مساحة فناء المدرسة محدودة للغاية ولا تتناسب مع الأعداد الكبيرة المتوقع استقبالها من طلاب الإعدادي بنين الأمر الذي قد يؤدي إلى تكدس داخل الفصول والفناء ويؤثر على انتظام العملية التعليمية وسلامة الطلاب.
كما يطرح عدد من أولياء الأمور تساؤلات أخرى بشأن نقل طلاب الإعدادي بنين إلى مدرسة الجعودي في ظل ما وصفوه بوجود مشكلات سلوكية لدى بعض الطلاب، مؤكدين أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى بيئة مدرسية منضبطة وآمنة، وليس مجرد نقل الطلاب من منطقة إلى أخرى.
وأشار الأهالي إلى أن وجود مدرسة الإعدادي بنين بالقرب من قسم الشرطة في مكانها الحالي يمثل عاملًا مساعدًا في فرض حالة من الانضباط والسيطرة على أي تجاوزات سلوكية قد تصدر من بعض الطلاب، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير نقل المدرسة إلى منطقة الجعودي على مستوى الانضباط، خاصة مع طبيعة المنطقة السكنية وكثافتها.
ويرى بعض الأهالي أن الإصرار على إبعاد طلاب الإعدادي بنين عن منطقة المدارس الرئيسية يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب اختيار هذا الموقع تحديدًا، وما إذا كان القرار يستهدف بالفعل حل مشكلة الكثافة وتنظيم العملية التعليمية، أم أن هناك اعتبارات أخرى وراء اختيار المكان.
وطالب أولياء الأمور بأن تكون أي قرارات نقل أو إعادة توزيع قائمة على دراسات واضحة واحتياجات فعلية للمدارس، وليس بهدف تجنب ظهور مشكلات معينة أثناء مرور لجان المتابعة من مديرية التربية والتعليم أو المحافظة أو الوزارة، مؤكدين أن الحل الحقيقي لأي مشكلة هو مواجهتها ومعالجتها، وليس نقلها من مكان إلى آخر.
وشدد الأهالي على أن مصلحة الطلاب وانضباط العملية التعليمية يجب أن تكونا المعيار الأساسي في اتخاذ القرار، مع ضرورة إعلان الأسباب والمعايير التي استندت إليها إدارة البدرشين التعليمية في اختيار مدرسة الجعودي تحديدًا لاستيعاب طلاب الإعدادي بنين.
وطالب أولياء الأمور الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة الجيزة بتشكيل لجنة محايدة وإجراء معاينة ميدانية للمدرسة وحصر أعداد الطلاب ومساحات الفصول والفناء وموقع المدرسة قبل اعتماد نقل الإعدادي بنين إليها بشكل نهائي مؤكدين أن هدفهم هو الوصول إلى الحل الأفضل للطلاب وليس تعطيل قرارات الإدارة التعليمية.
وفي تطور آخر أعلن بعض أولياء الأمور في منطقة مدرسة الجعودي عن اتجاههم إلى توثيق ما يرونه من تجاوزات أو مخالفات داخل محيط المدرسة تمهيدا لعرضها على الجهات الرقابية المختصة ووسائل الاعلام المختلفة مؤكدين أنهم سيلجأون إلى القنوات الرسمية لإثبات أي مخالفات بدلًا من الدخول في مواجهات مباشرة.
وتتصاعد المطالب بضرورة تدخل محافظ الجيزة لحسم حالة الجدل والاستماع إلى جميع الأطراف وبيان حقيقة قرارات النقل وأسباب اختيار مدرسة الجعودي تحديدا ومدى قدرتها الفعلية على استيعاب الطلاب إلى جانب توضيح حقيقة ما أثير بشأن تعرض بعض المدرسين لضغوط حال رفضهم النقل.
وتبقى الكرة الآن في ملعب محافظ الجيزة لتقديم رد رسمي يحسم الجدل ويؤكد أن أي قرار يتعلق بنقل الطلاب أو المعلمين يستند إلى دراسة فعلية لاحتياجات المدارس وقدرتها الاستيعابية، بما يضمن مصلحة الطلاب واستقرار العملية التعليمية خاصة ان الاهالي سبق وتقدموا بمذكرة الى المحافظ قبل ايام.
وتأتي هذه الأزمة بالتزامن مع ما أثير مؤخرًا بشأن أزمة مدير كنترول البدرشين، على خلفية واقعة تتعلق بوجود تلاعب في أعمال الكنترول بإدارة البدرشين التعليمية والتي تم التعامل معها من جانب الجهات المختصة وإحالتها إلى النيابة للتحقيق، بحسب ما أفيد به.
ويعيد تزامن هذه الوقائع فتح باب التساؤلات حول أداء الإدارة التعليمية خلال الفترة الحالية، خاصة مع تعدد الملفات والمشكلات التي ظهرت على الساحة مؤخرًا وسط مطالبات من العاملين وأولياء الأمور بضرورة وجود مراجعة دقيقة لمختلف القرارات والإجراءات، والتعامل بشفافية مع أي مخالفات أو شكاوى، بما يحافظ على انتظام العملية التعليمية ويضمن عدم تحميل الطلاب والعاملين نتائج أي أخطاء إدارية.






