18 - 08 - 2026

ما العمل بعد غزة؟ من إدارة الهزيمة إلى استعادة مشروع التحرر

ما العمل بعد غزة؟ من إدارة الهزيمة إلى استعادة مشروع التحرر

هناك لحظات في التاريخ، أو في تاريخ الشعوب الواقعة تحت الاستعمار لا يعود فيها السؤال كيف نصلح المشروع التحرري، ولا كيف نرمم عالما انتهى بالفعل، مستخدمين الأدوات نفسها التي أوصلتنا الي ذلك الانهيار الكبير، الإبادة الجماعية في غزة هي واحدة من تلك اللحظات، فبعد كل هذا الخراب والتدمير والقتل الممنهج والتجويع المتعمد والمحو الذي يقوم به المحتل الإسرائيلي، لا يمكن للفلسطيني ان يعود الي نفس الأدوات السياسية ولا الي طاولة المفاوضات نفسها، ولا استخدام نفس الحجج والذرائع نفسها التي قادتنا الي الكارثة الكبرى. 

 بعد ما حدث بعد السابع من أكتوبر /تشرين الأول 2023 وعلى مدار ثلاث سنوات، لا يمكن أن نحمل معنا قاموس أوسلو نفسه، متسائلين عن إصلاح السلطة وتحسين شروط التفاوض، أو متحدثين عن ضرورة مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات الإسرائيلية وزيادة عدد المقاعد لهم في الكنيست، إلي أهمية وصول حكومة إسرائيلية اقل تطرفا، المشكلة لدينا ليست نتانياهو ولا بن غفير أو سموتريتش، ولا في تبنينا فلسفة وأيديولوجيا وأدوات الحركة الصهيونية بالتدريج للاستفادة من تجربتهم. 

 من هنا أقرأ مقال أشرف راضي الذي نشر في جريدة المشهد يوم السابع من أغسطس /أب 2026؛ لا باعتباره مقالًا أخطأ في بعض الاستنتاجات، بل بوصفه تعبيرًا عن مأزق أعمق في التفكير السياسي الفلسطيني، أعرف راضي جيدا فهو أستاذي الذي علمني كيفية الكتابة السياسية وأدواتها، ورغم اختلافنا السياسي لكن أعرف أن مقاله نابع من قلق حقيقي على المصير الفلسطيني، فهو يشرح بقلمه عددا من مظاهر المأزق الراهن، الفراغ السياسي، الانقسام، أزمة السلطة، مآزق المقاومة المسلحة، الخطر الذي يواجه أهلنا في الأراضي المحتلة لعام 1948، باختصار يشخص أزمة مشروع التحرر الوطني.

كان سؤال ما العمل، هو الذي يقودني خلال مقال راضي، فمنذ شهور وأنا ابحث على إجابة لهذا السؤال، خاصة بعد مشروع ترامب للسلام وموافقة الفصائل الفلسطينية على المرحلة الاولي والثانية بما تحملانه، في تقديري، من إعلان صريح عن الموت السريري للمشروع السياسي الفلسطيني بصيغته الراهنة.

هنا كانت مفارقتي مع راضي: أن نتفق على أن القديم قد وصل إلى مأزقه التاريخي، ثم نبحث عن المستقبل في الأدوات نفسها التي أوصلتنا إليه. أي أن الكاتب بحث عن مخارج من داخل النظام السياسي الذي أنتج الأزمة نفسها، ودعا إلي الحفاظ على ما اعتبره مكاسب أوسلو وإصلاح السلطة الفلسطينية نفسها وإعادة الاعتبار للمفاوضات وتوسيع مشاركة فلسطيني 1948 في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، والتفكير بنفس الأدوات قائمة عربية يهودية موحدة من أجل حكومة إسرائيلية أقل عدوانية. ومن هنا أبدا بالسؤال للكاتب هل نحن بالفعل نعيش أزمة سياسية يمكن إصلاحها بالأدوات نفسها الفاشلة، أم أننا أمام نهاية مرحلة تاريخية تستوجب منا كفلسطينيين إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني من جذوره ليكون قادرا على مواجهة البنية الاستعمارية التي صنعت هذا الواقع، هل نملك الشجاعة لنعلن أن ما بعد غزة يجب ألا يكون عودة إلي ما قبلها، وأن مشروع التحرر الوطني لا يمكن أن ينهض من إعادة تدوير شروط الهزيمة؟ 

لذا فلنبدأ من أول المقال، لا أعتقد أننا أمام أزمة سياسية في فلسطين، كما أشار الكاتب، بل نحن أمام أزمة انتقال الحركة الوطنية الفلسطينية على مدي عقود من حركة تحرر إلي سلطة تدير جزءا من الشعب الفلسطيني تحت سلطة الاستعمار الاستيطاني الإحلالي. وهذا يعني أن المسألة ليست فسادا إداريا او ضعفا مؤسساتيا أو أخطاء تفاوضية، إنها أزمة في تعريف السياسة الفلسطينية نفسها: من يمثل الفلسطيني، ومن أجل ماذا، وبأي الأدوات، أي فلسطين التي نريدها، وهل فلسطين التي نعرفها هي موضوع مشروع التحرر الوطني، أم فلسطين أخرى؟

أوسلو لم يكن بذرة الدولة ولا مشروع تحرر

لا يمكن تقييم اتفاق أوسلو بالنوايا التي رافقته كما تروج له القيادة الفلسطينية بأنه" بذرة الدولة" أو " يقود إلي دولة" وإنما بما أنتجه على الأرض، فالاتفاقيات لم تؤسس لدولة فلسطينية ذات سيادة، ولم تضع حدا ملزما للاستيطان، ولم تحسم قضايا الأرض والقدس واللاجئين والحدود، فهي أسست لسلطة حكم ذاتي محدود الصلاحيات، بينما بقيت عناصر السيادة من جغرافية وحدود وموارد في يد المستعمر نفسه. 

وعليه ليس سؤالنا هو كيف يمكن اصلاح السلطة ونعالج الفساد المؤسسي، وكيف نحسن قدرتها على إدارة الاوضاع، بل السؤال الحقيقي هو إنهاء الاحتلال والاستعمار أم تحسين وجوده، هل هي جزء من مشروع التحرر الوطني؟ 

اتفق مع أشرف راضي باعتبار م. ت. ف الاطار المؤسسي الأهم للهوية السياسية الفلسطينية، فالمنظمة لم تستمد شرعيتها من أوسلو العكس هو الصحيح، فاتفاقيات التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين احتاجت المنظمة لتستمد شرعيتها منها باعتبارها تمثل الفلسطيني في كل مكان، بالداخل المحتل والخارج الشتات باعتباره شعبا واحدا، وما أن قامت السلطة الفلسطينية علي جزء من أراض فلسطينية حتي استأثر بالنظام السياسي ونقله الي الداخل، واختزل قضية الشعب الفلسطيني إلي قضية سكان الأراضي المحتلة لعام 1967، وحول منظمة التحرير الفلسطينية إلي هياكل فارغة وتابعة لقرار السلطة الفلسطينية، لذا نحن لا نحتاج الي تنشيط م.ت.ف بصيغتها القديمة، إنما إلي إعادة تأسيسها ديمقراطيا.

أما الدعوات التي تنادي بإصلاحها بيروقراطيا لتضم حركة حماس داخل البيت الفلسطيني" مقولة حق يراد بها باطل أي أن مشكلتنا ليست في المصالحة بين مشروعين مختلفين، مشروع حركة فتح ومشروع حركة حماس، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، فالمشروعان بصيغتهما الحالية غير قادرين علي إنتاج استراتيجية تحرر، فمشروع السلطة / فتح انتهي إلي إدارة احتلال دون دولة، ومشروع حماس القائم علي مركزية المقاومة المسلحة وصل إلي مأزق لا يمكن تجاهل كلفته الكارثية علي الشعب الفلسطيني، لذا لا نحتاج إلي فصيل ثالث والرهان عليه كما كنا نحلم طيلة الثلاثين سنة الماضية، بل إلى مجال سياسي فلسطيني جديد يؤسس لحركة تحرر وطني بأدوات جديدة وتقود إلي إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية واحدة. 

لا الكنيست طريقًا للتحرر ولا التعايش بديلًا عن العدالة

لا يزال أشرف راضي يعول على الدور المركزي لفلسطينيي الأراضي المحتلة لعام 1948 في الانتخابات الإسرائيلية، وهذا ليس جديدا عليه، فقد ظل هذا الأمر موضع خلاف ونقاش دائم بيننا، كنت أرى، وما زلت، أن الكتلة العربية داخل الكنيست منحت دولة الاحتلال، من حيث أرادت أو لم ترد، صكًا مجانيًا تستخدمه لتسويق نفسها باعتبارها دولة ديمقراطية تعددية وحديثة، بينما لم ينعكس هذا التمثيل على الجماعة الفلسطينية في الداخل، بما يحمي حقوقها أو يغير موقعها داخل بنية الدولة. فعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، لم نشهد تراكمًا للحقوق بمقدار ما شهدنا مزيدًا من قضم الأرض والمخصصات والحقوق، واستمرار التمييز في التخطيط والسكن والتعليم والصحة والبنية التحتية، وصولًا إلى تحوّل الجريمة وانعدام الأمن الشخصي إلى جزء من الحياة اليومية لفلسطينيي الداخل. وتكفي مراجعة ما تنشره مؤسسات الدولة والكنيست نفسه من معطيات وتقارير لرؤية اتساع الفجوات واستمرار التمييز رغم عقود من التمثيل العربي. ولم تكن المحصلة السياسية لهذا المسار تقدمًا نحو مواطنة متساوية، بل انتهينا عام 2018 إلى إقرار «قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي»، الذي كرّس في بنية الدولة القانونية أولوية القومية اليهودية. وهنا تكمن مفارقتي الأساسية مع راضي: بعد عقود من المشاركة، لم ينجح الفلسطيني في تغيير طبيعة الدولة من داخل الكنيست، بينما نجحت الدولة في استخدام وجوده داخله شاهدًا على ديمقراطيتها أمام العالم، فكيف يمكن الذهاب الي اقتراح قائمة عربية يهودية واحدة تسهم في انتاج حكومة إسرائيلية "أقل يمينية" هل يمكن أن تكون مشكلتنا فعليا في حكومة إسرائيلية "أقل يمينة" هل مشكلتنا هي مع نتانياهو أو سموتريتش أو بن غفير، هل مشكلتنا مع حكومة بعينها داخل الكيان أم مع بنية استعمارية استيطانية لا تتغير طبيعتها الجوهرية بتبدل الائتلافات الحكومية داخلها، هل كل الحكومات التي أنشئت بعد أوسلو جعلت حياة الفلسطينيين أقل قسوة أو حسنت شروط الحياة للفلسطينيين في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو حتي للشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة لعام 1948. 

هل هذا تحرر أم تحسين شروط الحياة تحت السيطرة؟ 

جاءت غزة الإبادة الجماعية التي تلاحق أهلنا لتجعل السؤال أكثر قسوة؟ هل يمكن طرح مفهومي " التعايش الفلسطيني/اليهودي" و "سد الذرائع" كحل للمسألة الفلسطينية، وكحل للمشروع الصهيوني الاستيطاني الإحلالي، ولاستبداله بحكومة أقل يمينة تستخدم أدوات أقل قسوة من الإبادة والمحو والتهجير للفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس وفلسطينيي الداخل؟ هل يمكن لمشروع تحرري أن يستبدل ظلما كالإبادة الجماعية بظلم آخر أقل قسوة، وهل يمكن لمفهوم التعايش أن يسبق العدالة، أو أن يطرح خارج علاقات القوة. لا يمكن أن نعود الي قاموس 1993 وكأن ما حدث في غزة هو مجرد انحراف في الحركة الصهيونية أو خلل في النظام السياسي الإسرائيلي، أو هو اعوجاج في التيارات السياسية في دولة الاحتلال، يمكن تجاوزه واستئناف التعايش معه. 

غزة اليوم تفرض واقعا جديدا يبدأ بالعدالة وتفكيك علاقات السيطرة وحقه في التحرر وتقرير المصير. 

ما بعد غزة ليس عودة إلى ما قبلها 

العودة الي ما قبل كارثة غزة ليس واقعية سياسية، بل هو إعادة تدوير للهزيمة وانتظار كارثة أشد عنفا من الإبادة الجماعية، فما جري في غزة بعد السابع من أكتوبر أسقط معه كل الأوهام التي حكمت السياسة الفلسطينية طوال العقود الثلاثة، فلا يمكن تجاهل الإبادة الجماعية التي لا تزال تحدث، ونضع الحلول لها بالتجاوز عنها ببساطة، وإعادة إنتاج السلطة بوظيفتها القديمة وإجراء جولات من المفاوضات أو المراهنة على حكومة إسرائيلية أقل يمينية. فما يحدث ليس جولة أخرى في الصراع، بل لحظة فاصلة تفرض علينا مساءلة الطريق والأدوات التي أوصلتنا اليه. 

فلا يمكن العودة إلي غزة قبل الإبادة أي العودة الي الحصار كما كان، ولا يمكن العودة إلي ضفة مقسمة إلي معازل وارخبيلات محاصرة بكل هذا الاستيطان، ولا يمكن العودة إلي السلطة نفسها التي تتأكل جغرافيتها يوما بعد يوم، ولا يمكن العودة الي م.ت.ف التي تستند إلي شرعية تاريخية لا نهاية لها دون ديمقراطية حقيقية، ولا يمكن تهميش ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات وإبعادهم قسرا عن القرار الفلسطيني. ورغم اتفاقي مع أشرف راضي علي أزمة مشروع التحرر الوطني الفلسطيني لكن اختلف معه في طريقة الخروج، فلا يمكن أن نعلن موت مرحلة ثم نقترح ترميمها بوصفها مشروعا للمستقبل.

 إذن الحل، لا يكمن بأوسلو أفضل، ولا بسلطة أكثر كفاءة، ولا بمفاوضات قوية، ولا بنواب عرب في الكنيست أكثر، ولا بقائمة عربية يهودية، ولا بحكومة احتلال أقل يمينية وأقل تطرفا. المطلوب هو إعادة بناء المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، أي إعادة الانسان الفلسطيني باعتباره فاعلا سياسيا له رؤية استراتيجية وليس مرتهنا لوظيفة ووصايا خارجية، وليس مرتهنا للتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، هو لديه مشروع واحد فقط مشروع تحرري، وعليه إعادة وصل غزة بالضفة والقدس والشعب الفلسطيني بالأراضي المحتلة بالشتات الفلسطيني داخل مشروع وطني جامع، واستراتيجية تجمع الصمود والتنظيم الشعبي والمقاومة السياسية والقانونية، فالبداية هي الحقوق كالحرية والعدالة وحقوق اللاجئين وإنهاء الاحتلال والاستيطان وتقرير المصير، لا ينبغي أن يتم إلغاؤها أو تأجيلها أو تجاهلها تحت ذريعة الواقعية السياسية، فالحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالصيغ السياسية المطروحة.

ومن هنا أيضًا أفهم المقاومة باعتبارها جزءًا من المشروع السياسي، لا بديلًا عنه. واتفق مع الكاتب في أن السلاح وحده لا يصنع مشروع تحرير، كما أن المقاومة السلمية/ اللاعنفية لا تحقق التحرير أيضا، وليست وصفة سحرية لمواجهة الاستعمار الاستيطاني، لكنني أختلف معه حين تبدو المقاومة اللاعنفية وكأنها البديل القادر بذاته على تجاوز مأزق المقاومة المسلحة.

المشكلة ليست في نقص أدوات المقاومة، بل في غياب المشروع السياسي القادر على تنظيمها ومنحها اتجاهًا ومعنى. المقاومة المسلحة، والعصيان المدني، والإضراب، والمقاطعة، والتنظيم الشعبي، والصمود على الأرض، والعمل السياسي والقانوني والدولي، كلها أدوات لا تصبح استراتيجية لمجرد جمعها، ولا تكتسب قيمتها التحررية إلا عندما تخضع لرؤية وطنية تحدد ماذا نريد، وكيف نراكم القوة، وأين نريد الوصول؟. 

ليس جديدا على الفلسطيني كل هذه التضحيات ولن تتوقف تضحياته طالما بقيت البلاد محتلة، المسألة التي نحتاجها اليوم ليست في أي من أشكال المقاومة أكثر بطولة وأهمية، بل كيف نحول كل ذلك الي قوة لتغيير ميزان الصراع، ونصل به إلي تراكم سياسي وقوة تحررية من أجل المشروع الوطني الفلسطيني. 

وهنا يأتي خلافي الجذري مع الكاتب حين استدعي النهج التدرجي للحركة الصهيونية بوصفه تجربة يمكن التعلم منها في بناء دولة، ولا أفهم أي دولة فلسطينية يمكن أن تتحقق بعد كل هذا، فإذا كنا نعاني من مأزق حقيقي في مشروع تحرر فلسطيني، فلا يمكن معالجة هذا باستدعاء نموذج مشروع قام علي اقتلاع الفلسطينيين وقتلهم ومحوهم باعتباره نموذجا لهذا التحرر، هذان المشروع ليسا متطابقين فهم ليسا مشروعين وطنيين متكافئين نجح إحداهما في بناء مؤسساته بشكل طبيعي وفشل الآخر، بل الحركة الصهيونية مشروع استعماري استيطاني بني مؤسساته علي القوة المسلحة والسيطرة علي الأرض واقتلاع السكان الأصليين وتهجيرهم وإبادتهم، فكيف يمكن أن يكون نموذجا لمشروع تحرر وطني. 

بعد الإبادة في غزة، والتهجير والاقتلاع ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، لم يعد السؤال كيف ندير الممكن أو ما تبقي من الشعب الفلسطيني داخل النظام القائم، فنحن لا نحتاج الي إدارة أكثر كفاءة للهزيمة، بل نحتاج الي مشروع وطني يعيد بناء قدرتنا على التحرر، فالحرية لا تبدأ من السماحة التي يسمح بها الاحتلال، بل من القوة التي ننهي بها شروط الاستعمار.
------------------------
بقلم: بيسان عدوان

مقالات اخرى للكاتب

ما العمل بعد غزة؟ من إدارة الهزيمة إلى استعادة مشروع التحرر