15 - 08 - 2026

تسريبات تتحدث عن عرض سعودي بدفع الدية للعراقيين.. والزيدي يستعين بإيران لإقناع المقاومة

تسريبات تتحدث عن عرض سعودي بدفع الدية للعراقيين.. والزيدي يستعين بإيران لإقناع المقاومة

- العراق يستعد لجلاء القوات الأمريكية وحصر السلاح نهاية سبتمبر المقبل.. والفصائل تصر على الرد

تنتظر العراق نهاية شهر سبتمبر المقبل بقلق وترقب. ففي الثلاثين منه سيتم إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي باستكمال مغادرة قواته للأراضي العراقية، ويصبح العراق خالياً من أي وجود عسكري أجنبي ليستكمل سيادته الوطنية على أراضيه، بعد 23 عاماً من الاحتلال الأمريكي للعراق. وهو ذات اليوم المحدد لحصر السلاح بيد الدولة، وقد وجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية "واع" يوم الثلاثاء (11 أغسطس 2026) بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وفقًا للسياقات الدستورية، مبينًا أن "أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت؛ كونه يقوض سلطة القانون، ويُضعف هيبة المؤسسات الأمنية".

وفي الوقت الذي أكد فيه الزيدي أن 30 سبتمبر 2026، موعداً ثابتاً ونهائياً لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي واستكمال مغادرة قواته من العراق، تبنى لغة تصعيدية تجاه فصائل المقاومة حيث نقلت وكالة "فرانس برس" يوم الأربعاء (12 أغسطس 2026) عن مصدرين عراقيين ومسؤول أمني أن الزيدي أبلغ قادة سياسيين استعداده للمواجهة والصدام مع الفصائل المتمسكة بسلاحها، إذا واصلت رفض التعاون بتسليم سلاحها بعد انتهاء المهلة المحددة في 30 سبتمبر.

وكشفت المصادر العراقية لوكالة "فرانس برس" أن بغداد تواصلت مع طهران بشكل مكثف وعلى مستوى عال بشأن الفصائل وحصر سلاحها بيد الدولة العراقية. وهو ما أكدته مصادر عراقية قريبة من غرفة العمليات المشتركة للفصائل لـ "المشهد" بأن بغداد طلبت من طهران مساعدتها بإقناع الفصائل بضرورة تسليم سلاحها.

وهو ما أكده أيضاً رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في تصريحات لقناة الشرقية العراقية ونقلتها وكالة الأنباء العراقية (يوم الأربعاء 12 أغسطس 2026) كشف فيها عن التحدث مع المسؤولين الإيرانيين بشأن ملف حصرية السلاح بطلب من علي الزيدي، الذي نقل له رسالة من الإيرانيين مفادها "نحن جاهزون لمساعدة الزيدي في هذا الموضوع". مؤكداً أن هذا الملف لا يخص العراق فقط فهو من مصلحة إيران أيضا ومن الأفضل لنا أن نحسّن ونقوّي العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران.

وفي ذات السياق، كشفت المصادر لـ "المشهد" أن قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، زار العراق يوم الثلاثاء الماضي في زيارة غير معلنة، والتقى خلالها بجميع فصائل المقاومة وبقادة الإطار، وطلب منهم عدم حصر السلاح أو نزعه، وأكد عليهم عدم الصدام مع الحكومة بالوقت الحالي لحين إتمام ملف أميركا.

المصادر أكدت أن إيران لا تمانع من حصر السلاح وأن يكون بيد الدولة، ولكن بعد جلاء القوات الأمريكية من المنطقة، وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وقطاع غزة ووقف التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية. وبشأن التصريحات المنسوبة للزيدي بالصدام والمواجهة مع الفصائل في حال رفضها تسليم السلاح في الموعد الذي حدده، ترى المصادر أن ذلك الأمر أكبر من امكانياته لذلك استعان بإيران، خاصة وأن الزيدي ليس له تاريخ سياسي أو عسكري، وهو صناعة أمريكية فقد استغلت واشنطن ضعف العملية السياسية في العراق بفضل هيمنتها وأتت به مقابل أربعة شروط تضمن استمراره بالسلطة أولها نزع سلاح المقاومة، وهذا أمر أكبر من امكانياته بكثير.

وبخصوص الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام العراقية الخاص بإعلان اللجنة الوطنية الدائمة لحصر وتنظيم السلاح بيد الدولة في العراق التابعة لوزارة الداخلية الاتحادية، بإغلاق 71 مقراً وهمياً يدعي الصلة بالحشد الشعبي، وتأكيد اللجنة أن كل السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة وأي طائرة مسيرة تنطلق دون موافقة تعامل معاملة الإرهاب. قالت المصادر إن هذه الأخبار للاستهلاك.

** المقاومة العراقية تتراجع عن الرد

وكانت الفصائل العراقية قد تراجعت عن الرد على العدوان الأمريكي السعودي الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي في 8 محافظات يوم 29 يوليو 2026، وأدى لمقتل 20 وإصابة 32 أخرين، وحددت الفصائل السادس من أغسطس موعداً لانتهاء المهلة التي منحتها للحكومة للرد على العدوان أو ستقوم هي بالرد، لكن فصائل المقاومة أصدرت يوم الجمعة 7 أغسطس 20026، بياناً أعلنت عن تأجيل الرد تجاوباً مع نداء الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري وبعض القادة السياسيين، مؤكدةً أن دماء الشهداء ما كانت ولن تكون سلعة في سوق الموازنات السياسية، ودعت إلى صون الدماء والسيادة المنتهكة، وشددت على أن السيادة لن تُسترد بالبيانات الخجولة، بل بقبضات الأوفياء الذين لا يساومون على حرمة الأرض ولا كرامة الشهداء. وحذرت فصائل المقاومة العدو الأمريكي وحلفاؤه في المنطقة أن دماء شهدائنا وجرحانا هي وقود صمودنا.

وكان العامري قد أصدر بياناً مصوراً دعا فيه فصائل المقاومة بتأجيل الرد على العدوان من أجل مصلحة العراق، ووعد بمتابعة حقوق الشهداء والجرحى بالطرق الدبلوماسية. هذا، في الوقت الذي نقلت فيه وكالة رويترز نقلاً عن مسؤول سعودي وجود تقارير استخباراتية تشير إلى استعداد جماعات عراقية مسلحة لشن هجمات وشيكة ضد السعودية.

وقد شهد يوم الجمعة 7 أغسطس 2026، أيضاً استقبال رئيس الوزراء العراقي على الزيدي، رئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد بن على الحميدان، الذي سلم الزيدي رسالة تتضمن تجديد الدعوة لزيارة الرياض، وخلال اللقاء أكد الزيدي حرص العراق على ترسيخ علاقات التعاون مع السعودية بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، والالتزام بعدم السماح باستخدام أراضينا منطلقاً لأي أعمال تمس أي دولة أخرى.

في ذات الإطار، أرجعت المصادر القريبة من غرفة عمليات فصائل المقاومة العراقية، تأجيل الرد على الهجوم الأمريكي السعودي لرغبة المقاومة في الترتيب والتنسيق حتى يكون الرد رادعاً وعقوبة، خاصة لانشغال فصائل المقاومة بالترتيبات الأمنية والخدمية لخدمة زوار أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام).

وكشفت المصادر عن تسريبات لقاء الزيدي بالحميدان، موضحة أن السعودية عرضت دفع تعويضات للشهداء والجرحى، مقابل عدم الرد على الهجوم الذي شاركت فيه وليس لديها دليل على استهداف المقاومة لهم، وقالت في وقت سابق "إن مشاركتنا كانت رمزية.. وإنهم تفاجأوا بحجم الخسائر".

وهذه التسريبات ـ وفقاً لمصادرنا ـ تتكتم عليها الحكومة العراقية لكونها اعترافا سعوديا بالهجوم، كما تخشى حكومتنا الاعتراف بها لأنها توفر أرضية لرد المقاومة وغضب الشارع العراقي.

لكن بيان الأمين العام للمقاومة الإسلامية وحركة النجباء الشيخ أكرم الكعبي، أكد صدق التسريبات بقوله "إن خيار الدبلوماسية مع الكيان السعودي غير مجدٍ، والصواب لن يكون إلا برد عسكري مناسب يتحقق به الوفاء لدماء شهدائنا الأبرار من أبناء الحشد الشعبي.. وأن أي تعويضات تتحدثون عنها لا تساوي دماءهم، بل إن كل أموال الدنيا لا تساوي قطرة دم واحدة من دماء شهداء العراق الغالية، فالصواريخ لا ترد إلا بالصواريخ، والنار لا تقابل إلا بالنار".
-------------------------------
تقرير ـ محمد الضبع