14 - 08 - 2026

مؤشرات | أسئلة ستبقى مفتوحة حول "اتفاق مكة" الثلاثي

مؤشرات | أسئلة ستبقى مفتوحة حول

ستبقى العديد من الأسئلة المحورية حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، قائمة، منها هل هي البداية لتهميش اتفاقية دول مجلس التعاون للدفاع المشترك، أم هي بداية النهاية لخروج السعودية من المنظومة الخليجية كلها؟، وما المقصود بفتح الباب لدول اقليمية للانضمام للاتفاقية، وعشرات الأسئلة الأخرى؟.

الأسئلة بدأت مبكراً من البعض، وهناك حالة من الجدل بشأن مستقبل التعاون بين دول الخليج الست (السعودية – الامارات – الكويت – سلطنة عمان – الكويت – قطر البحرين)، وهل تؤشر الاتفاقية على أن تعزيز اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك أصبح مهمشاً، وأن أي مشروع لتعزيز هذا التعاون، أصبح من المستبعدات؟

وفي محاولة لكسر الصمت والغموض الذي اتسم به الموقف منذ توقيع الاتفاقية في 7 أغسطس الحالي في مكة، أعلنت وزارة الدفاع التركية يوم الخميس 13 أغسطس، وبعد نحو أسبوع من التوقيع أنها لا تستبعد توسيع الاتفاق مستقبلاً، فدول أخرى قد تنضم إليه بعد تشكيل الآليات اللازمة واستكمال الترتيبات الخاصة بعمله.

وفي التفاصيل الجديدة كشفت تركيا عن أن الخطوات العملية لتنفيذ "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، تتضمن أن الدول الثلاثة ستنشئ آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية للتنسيق فيما بينها، مع التخطيط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة وتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، فضلا عن فتح الباب لانضمام دول أخرى.

ومن هنا يزداد القلق على مستقبل اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا مع ما قالته وزارة الدفاع التركية، ونقلته "رويترز" بأن الاتفاق يستهدف إقامة "هيكل مؤسسي مستدام" للتعاون بين الدول الثلاث، وليس الاكتفاء بالتنسيق عند وقوع أزمات، وأن الآليات الجديدة ستشمل اجتماعات مشتركة لوزراء الدفاع ووزراء الخارجية ورؤساء الأركان في الدول الثلاثة، بما يوفر مستويات سياسية وعسكرية منتظمة للتشاور واتخاذ القرارات، مع التخطيط لإجراء مناورات عسكرية مشتركة بموجب الاتفاق، بالتوازي مع تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، بما يشمل الإنتاج المشترك ونقل وتبادل التكنولوجيا.

والمقارنة مطلوبة مع نصوص اتفاقية الدفاع الخليجية المشتركة، والتي تتقارب مع نصوص "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، فاتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون هي اتفاقية دفاعية عسكرية مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وقعت في المنامة عاصمة البحرين في 21 ديسمبر 2000، أي قبل حوالي أكثر من ربع قرن.

وتنص على عزم الدول الأعضاء على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك، مع استمرار تطوير قوة درع الجزيرة، ومتابعة تنفيذ التمارين المشتركة، وإعطاء أهمية لتأسيس وتطوير قاعدة للصناعة العسكرية وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال.

وتؤكد اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون على التزام الدول الأعضاء بالنظام الأساسي لمجلس التعاون، واحترامها لميثاقي جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة، مع عزمها على الدفاع عن نفسها بصورة جماعية، انطلاقاً من أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها مجتمعة، وأن أي خطر يهدد أحداها إنما يهددها جميعاً.

وبالتالي تصبح بعض البنود متداخلة بين الاتفاقيتين، فاتفاقية مكة للدفاع المشترك "ثلاثية"، تشير إلى أن مبدأ الدفاع الجماعي تؤكد على أن أي هجوم مسلح ضد أي دولة من الدول الثلاث يُعد هجوماً على الجميع، واعتبار الاعتداء على أي طرف هجوماً مباشراً على الأطراف الثلاثة.

والنص على إنشاء آليات تنسيق استراتيجية وسياسية وعسكرية منتظمة تشمل وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء الأركان، والتخطيط لإجراء مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة بشكل دوري، وتوسيع نطاق التعاون العسكري ليشمل الإنتاج المشترك وتبادل ونقل التقنية.

لكن السؤال الصعب هو مستقبل النص القائل بإبقاء الباب مفتوحاً أمام انضمام دول إسلامية وإقليمية أخرى مستقبلاً بعد نضوج الآليات، وهنا ماذا يعني ودول إقليمية، ولماذا لم يقل عربية بوضوح؟.

ومن الأسئلة المهمة أيضاً ما يخص التعاون في مجال التصنيع العسكري، فهناك نص خليجي على تعزيز التعاون العسكري فيما بينها، ورفع قدراتها الذاتية والجماعية لتحقيق أفضل مستوى من التنسيق لمفهوم الدفاع المشترك، فهل ستكون هناك وجهات نظر أخرى، خاصة مع النص في اتفاق مكة بالتركيز على تحويل الاتفاق من مظلة سياسية للدفاع المشترك إلى منظومة لها آليات عمل دائمة، مع الأخذ في الاعتبار القدرات المختلفة التي تمتلكها الدول الثلاث، ووضع مفهوم جديد للتصنيع المشترك استفادة من القاعدة التركية للصناعات الدفاعية، خصوصاً في الطائرات المسيّرة والسفن والأنظمة الإلكترونية، وقاعدة باكستان الصناعية للعسكرية، وما لدى السعودية من توطين في الصناعات الدفاعية، .. وأين هنا العدو المستهدف؟؟.

الإجابات صعبة وستظل قائمة، والقلق سيظل الجزء الأكبر منه خليجياً، في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، والتوتر "الأمريكي – الإيراني"، ومحاولات إسرائيل الدائمة لإشعال المزيد من التوترات، وحالة الفراغ الأمريكي لدورها في الدفاع عن حلفائها في المنطقة، وتوفير مظلات حماية فعلية عبر قواعدها المتمركزة بوضوح في كل مكان؟
--------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | أسئلة ستبقى مفتوحة حول