حول زر البطاطا أو (جدر البطاطا) دارت أحداث فيلم الحرام إنتاج عام ١٩٦٥ إخراج العبقري هنري بركات وسيناريو وحوار العبقري سعد الدين وهبة، عن قصة دكتور يوسف إدريس عبقري القصة القصيرة، والذى تناول حياة عمال التراحيل وما يتعرضون له، خاصة إذا أصاب احدهم المرض وأصبح غير قادر على العمل الشاق الذى يتطلب شحنهم فى صناديق عربات النقل وعملهم ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة، مقابل أجور زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع.
جسد مأساة عمال التراحيل الفنان الكبير(الذى نال تصفيق الممثل العالمى انتونى كوين وهو يقاسمه بطولة فيلم الرسالة) عبدالله غيث، فيما تفوقت فاتن حمامة على نفسها، عندما لعبت دور فلاحة عاملة تراحيل سعت لتلبية رغبة زوجها المريض (عبد الله غيث) الذى اشتاق لذر البطاطا مما عرضها للاغتصاب والحمل الذى اجتهدت لإخفائه حتى حانت لحظة الوضع وموت وليدها، لتبدأ سلسلة من البحث بقيادة الفنان العبقري زكى رستم عن أم الطفل ومن قتله.
مع الأسف الشديد، الفيلم رغم تصنيفة كواحد من أفضل أفلام السينما المصرية فى القرن العشرين، ورغم أن الفيلم كاد يفوز بجائزة السعفة الذهبية فى مهرجان كان، إلا أنه فيلم كئيب يوجع القلوب، ومع الأسف أن قصة الحرام تتكرر مع الوقائع التى تؤكد عودة عمال التراحيل ومعظمهم من الأطفال والفتيان والشبان من الجنسين الذين يسعون للحصول على لقمة العيش بالحلال.

حوادث الطرق المتكررة التى تعرضت لها سيارات تحمل بناتا وأطفالا وشبابا فى عمر الزهور، يتم جمعهم ونقلهم بوسائل أبعد ما تكون عن الأمان، للعمل فى مزارع مقابل أجور لا تكفى لشراء وجبة واحدة محترمة، فى حين أن الإنسان الطبيعى يحتاج ثلاث وجبات على الأقل.
الحوادث المتكررة تدعونا للسؤال: هل عادت ظاهرة عمالة التراحيل مجددا، كما تدعونا للسؤال عن دور جهات وثيقة الصلة مثل وزارة التضامن الاجتماعى والمجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة وإدارات المرور على الطرق.
مع الأسف الشديد كلما التأم جرح جد بالتذكار جرح، وزر البطاطا أو ساندوتش الفول ولا أقول الشاورما، مازال يتسبب فى جريان دموع قري مصرية تنتحب بيوتها مع كل حادث يحصد زهورا، كانت تحلم بالحياة الطبيعية.
----------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






