الطائفية هى التعصب والتمسك المفرط بمجموعة دينية أو مذهبية معينة على حساب الوطن أو الجماعات الأخرى. كما أنها تتضمن الانغلاق ورفض الآخر. فهى التعصب الأعمى والولاء المطلق لمذهب أو طائفة وتقديم مصلحتها على المصلحة العامة والوطنية. فصاحبها يعتقد امتلاك الحقيقة المطلقة وإلغاء الآخر والسعى لمنح مكتسبات لطائفة معينة وإقصاء بقية الجماعات. حتى أن الأختلاف الدينى أو المذهبى قد يتحول إلى صراع واقتتال.
ولهذا لابد لنا الآن وفورا أن نتدارك أمور الوطن. فبلا لف أو دوران أو تحسين للصورة، أصبح المناخ العام طائفيا بامتياز! سواء على المستوى الدينى أو السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى والثقافى. فمن الواضح أن متلازمة (الأهلى والزمالك) قد أصبحت هى التى تحرك العلاقات وتحدد المواقف وتعلن الانتماءات التى أصبحت انتماءات وانحيازات صفرية إما أنا أو أنت!! وهذا المناخ الطائفى هو الهدف الاستراتيجى الذى تسعى الي تطبيقه على أرض الواقع تنظيمات دينية وسياسية فى الداخل والخارج بهدف تدمير الوطن، وهذا ظاهر لكل ذى عينين .
فلماذا ولمصلحة من يتم تفسير وتحليل كل حادثة أو موقف أو رأى أو رؤية على أرضية دينية طائفية لاعلاقة لها بصحيح أى دين؟ وخير دليل على ذلك تلك الحادثة الحقيرة والمؤسفة وغير الإنسانية التى انتهت بقتل أسرة كاملة أيا كانت الأسباب. أن يتم طرحها على أرضية طائفية؟ فقد اختصرت القضية بسوئها وحقارتها فى سؤال واحد من القاتل.. مسلم أم مسيحى؟ وكأن الأمر يختلف إذا كان القاتل مسلما أو مسيحيا!! وكأن الواقع والطبيعى والقانونى أن لا يقتل المسيحى غير المسيحى أو أن يقتل المسلم غير المسلم، وتكون المهمة الحقيرة هذه ألا يكون قتل المسيحى للمسيحى والمسلم للمسلم!! كأن كل منا يعيش فى جيتو منغلق على الآخر!! وبالطبع فهذه هى طبيعة وسلوك وتربية وأخلاق الطائفية. ناسين أو متناسين أننا نعيش فى وطن واحد اسمه مصر التى هى وطن كل المصريين. فى مصلحة من يأخذ المسيحى أو المسلم موقفا منحازا تماما في أي قضية سياسية أو أجتماعية أو شخصية أو حتى أخلاقية موقفا مع من يماثله فى الدين دون النظر لمنطق أو عقل او موضوعية، بل انحياز أعمى يدل على الجهل والتعصب والتطرف والطائفية بل (وهو الأهم) يؤكد غياب الوعى وعدم تفعيل العقل ومخاصمة الفكر زمصاحبة الجهل وتأكيد النقل وفقط وفهو لا يقول ولا يفعل ولا يؤمن بغير ما قالوه له ولا يدرك غير ما تم حفظه بلا إدراك أو فهم أو وعى!
حتى وصل الأمر إلى أنه لو تم مثلا طرح موقف ينتقد أحد المليارديرات المسيحيين مثل نجيب ساويرس يتم الفرز الطائفى فورا، فالمسيحيون ينحازون إليه بالمطلق والعكس المسلمين! وكأن أموال ساويرس ملكية جماعية لكل المسيحيين!! الأمثلة المخزية المخجلة كثيرة ومتعددة، ولا تنتج غير تكريس لمناخ طائفى يؤدى إلى فرز يقسم الوطن بين مسلم ومسيحى وليس مصرى ومصرى. وهذا كان ولا زال هدف كل من لايريد السلامة والاستقرار للوطن منذ محاولات الاستعمار بكل مسمياته وصولا إلى التيارات السياسية التى تأخذ اسم الإسلام وهو منها بريء. فلا يجل أن ننساق إلى هذا المناخ ولا يجب أن نمارس الطائفية الخطيرة. فالتمسك بالدين حق وواجب ولا علاقة بصحيح الدين بهذه الممارسات. فإذا كنا نختلف فى العقيدة فتجمعنا الإنسانية التى أوجدنا عليها الله سبحانه وتعالى مع سماحه بالتعددية الدينية. حافظوا على مصر فهى الاغلى والأبقى والأهم . حمى الله مصر وشعبها العظيم من شرور الطائفية.
-------------------------------
بقلم: جمال أسعد






