- أدين بالفضل للدكتور أحمد كمال زكى، ولكل أساتذتي في النقد الأدبي، ولكل من قرأت لهم
- أهم كتاب نقدي أنجزته وأنفقت فيه عمرا طويلا "في نظرية الشعر" ومع الأسف لم يكن له صدى
- شعر الستينات والشعر الحالي كالفرق بين النهضة والسكون وأحب الشعراء إليّ محمد إبراهيم أبو سنة
- في ديواني الأخير: تخيلت أن أبا الهول هبط على شاطئ قصر النيل وشهد سلبيات ثورة 25 يناير 2011م
- لا أستطيع التنبؤ بالمستقبل القريب للرواية ولكني متفائل لأن هناك رموز واعدة في الوطن العربي
- عزوف الشباب عن الأدب له جذور بعضها خفي والصحافة الأدبية لا تقوم بدورها
- الحركة الأدبية بالجامعات المصرية مازالت بخير والأدب العربي نشيط جدا ويواكب العالمي
توجت مسيرة أ.د يوسف نوفل في مجال النقد الأدبي والعمل الأكاديمي، بحصوله على جائزة النيل في الآداب 2026م، والجائزة عبارة عن 500 ألف جنيه وميدالية ذهبية، ونظرًا لدور هذا الشاعر والناقد والعالم الجليل في إثراء الحركة الثقافة في مصر والوطن العربي، تم إجراء هذا الحوار معه، للتعرف على بعض انجازاته، وأفكاره حول مسار الأب العربي:
* ما شعورك بعد الحصول على الجائزة؟
- بعد الحصول على جائزة النيل شعرت بزيادة الثقة في الحياة الثقافية في مصر، وعندما أتأمل من فازوا بها في هذا العام، أجد معي علمين جديرين بالتقدير والإجلال، ويسعدني ويشرفني أن أكون في معيتهما، ومصدر سعادتي هو عودة الثقة في عالم الثقافة والإبداع.
* كيف بدأت مشورك النقدي والإبداعي؟
- بدأت هذا المشوار في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وعندما نشرت أولى قصائدي عام 1954، انتقلت من التواصل السمعي مع جمهور الشعر والأدب، إلى التواصل من خلال المطبوعات الورقية، هذا أسعدني، لأن النشر يوثق التجربة الإبداعية.
* من أهم النقاد الذين أثرو فيك ولماذا؟
- عندما كنت أدرس في كلية دار العلوم، فوجئت أنني قد انتقلت إلى قارة أخرى، ووجدت أساتذة كبارا، بعضهم درس في مصر، وبعضهم عاد بعد الدراسة في جامعات أوروبا ( لندن، باريس، إسبانيا)، ليطرحوا بين أيدينا ونحن صفحة بيضاء في المعرفة، أخر ما انجزه علم اللغة، وأحدث النظريات النقدية، عرفنا أسماء النقاد الغربيين الذين لم نسمع بهم من قبل، ولن أنسى الناقد الكبير الدكتور محمد الغنيمي هلال، والدكتور أحمد هيكل الذي صار وزيرًا للثقافة فيما بعد، وأنا مدين لهؤلاء، وليس على مظهرية، أو جعجعة ليس فيها طحن، هذا إلى جانب مخطوطات دكتور مهدي علام، ودكتور عبد السلام هارون، ويضيق المقام عن حصر من لهم فضل علي، وفي مرحلة الليسانس كان أستاذي وصاحب الفضل على في كثير من الأمور، هو الدكتور أحمد كمال زكى، كل أساتذتي في النقد الأدبي، وكل من قرأت لهم عن بعد من العرب والأجانب، من قدامى ومحدثين، أدين لهم بالفضل، لأنهم لفتوا نظري للحياة النقدية التي تقوم على أساس علمي وعملي.

* ما هو أهم كتاب نقدي من تأليفك ولماذا؟
- أهم كتاب نقدي أنجزته، هو كتابي "في نظرية الشعر"، لأني أنفقت فيه عمرا طويلا، وبذلت جهدا شاقًا، وهو مكون من 1800 صفحة، جامعًا بين التنظير والتطبيق، نقاد عرب قدامى ومعاصرين، ونقاد يونانيين، وأوروبيين، ثم تطبيق ذلك على دواوين شعرية من مصر والعالم العربي، ومع الأسف لم يكن له صدى، ولم يكن له من الحظ نصيب.
* ما الفرق بين الشعر في الستينات اليوم؟
- الفرق بين الشعر في الستينات الشعر حاليًا، هو الفرق بين النهضة والسكون بالنون، إن لم يكن السكوت بالتاء، لأن شعر الستينيات كان حصاد نهضة شعرية في الوطن العربي بأكمله، وطفرة تنموية في مجال شعر التفعيلة، أو الشعر الجديد، وأخطأ من يقول عليه الشعر الحر.
* أحب شاعر مصري إليك، وما أسباب ذلك؟
- في الحقيقة كل الشعراء أحبابي، ومنهم الكثيرون رواد، ولكن أستطيع أن أقول أحب شاعر إلى قلبي من حيث الشعر، وأقرب الأصدقاء إلي من حيث الصداقة، الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، والذي عرفت جائزة النيل به، فنالها قبل موته بشهور قليلة، وكان قد أمرني أنه يريد طباعة أعماله الكاملة، فلما عجزت عن طبعها في الهيئة العامة للكتاب، عهدت إلى الناشر الجميل الأمين الاستاذ أحمد مدكور في دار العالم العربي، وطبعها مشكورًا قبل رحيله أيضًا.
* أحب ديوان كتبه يوسف نوفل وما القضايا التي تناولتها فيه؟
- أحب ديوان كتبته، هو أخر ديوان "برديات أبي الهول"، لأن عودة للزمن الماضي وتاريخ مصر القديم، وتخيلت أن أبا الهول هبط على شاطئ قصر النيل، وشهد سلبيات ثورة 25 يناير 2011م، وقصائد هذا الديوان اخر ما كتبته، لأني بعد أن أنهيت الديوان، ثم نشر مع الأعمال الكاملة، وجدت نفسي عاجزًا عن أن أنسق بين جزيئات وقتي، وبين المساهمة في النقد في الحياة الثقافية، وتلبية طلبات لجان التحكيم في مجال النشر العلمي، أو في مجال الترقيات، أو التعيينات، وذلك في جامعات مصر والعالم العربي، كذلك التنقل بين المؤتمرات المحلية والعربية، ولم يسعفني الوقت لأن أكون صاحب بالين، أو صاحب زوجتين، فقررت أن أطلق الشعر واتفرغ للنقد، عساي أن أقوم بواجبي.

* كيف تري مستقبل الرواية العربية؟
- مستقبل الرواية العربية، ينظر إليه أي إنسان وهو متكًيء على تراث عظيم منذ الرواية الرائدة "زينب"، والتي كتبها الدكتور محمد حسين هيكل في باريس عام 1919، حتى تجليات نجيب محفوظ، الطيب صالح، ويوسف إدريس، وغيرهم، وإبداعات هؤلاء الكبار مُحفزة على تطوير الإبداع العربي، بيد أن جوهر المسألة يكمن في فهم طبيعة هذا الفن، لأن الرواية ليست حكاية وحدوته فقط، بل هي بناء له شروط ومواصفات، المشكلة الحالية أن هناك روائيين لهم شنة ورنة، ولكنهم حكائين، وهذا يجعلني لا أستطيع التنبؤ بالمستقبل القريب للرواية، ولكني متفائل، لأن هناك رموز واعدة في الوطن العربية، كأحلام مستغماني في الجزائر وغيرها في باقي البلدان.
* كيف تقيم ظاهرة الصالونات الخاصة؟
- هي ظاهرة ممتازة جدا، واتمنى ان تنتشر أكثر في كل الأقاليم وليس في القاهرة والجيزة وحدهما، ولقد شهدت مصر في القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين حتى منتصفه، صالونات أدبية أثرت الحياة الثقافية، ولن أستطيع أن أفند هذا الأمر بالتفصيل، ويكفي أن أشير إلى صالون "مي زيادة"، الذي ضم أعلام مصر، كالعقاد والرافعي، وغيرهم، ومن يشاء أن يعرف أكثر عن الماضي، عليه أن يرجع إلى كتابي "الشعر والتأويل" وتحدثت فيه الصالونات الأدبية، وهي تجمعات لها تأثير روحي وثقافي ونفسي، وأتمنى من الله أن يمنحني العافية، لأشرف بالحضور، وأود أن أشير إلى ما لمسته من وسطية في منزل الدكتور عبد الحميد إبراهيم عميد كلية أداب المنيا سابقٌا، وكنت أديره أثناء مرضه، وأذكر أن الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر، حضره الصالون في مرة وأنا أديره.
* هل الصحافة الأدبية حاليا تقوم بدورها، ولماذا؟
- الصحافة الأدبية حاليا لا تقوم بدورها، وذلك لأن الصحافة الأدبية في بعض مواقعها يتولى أمرها، من يحتاج إلى من يتولى أمره، ومن تجربتي منذ فترة مع إحدى الصحف، التي لها إصدار متخصص في مجال الأدب، يكفي أن أذكر موقفين حدثا معي، الأول عندما حصلت على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، نشرت صور الفائزين والفائزات، إلا صورة يوسف نوفل، وموقف آخر حين كُلفت أن أكون مقرر للجنة الشعر في الدورة الماضية، على غير رغبة مني، استنكر أحد الصحفيين إسناد هذه المهمة إلي يوسف نوفل أيضًا، ولم أهتم بالرد عليه، لأن كلامه يتناقض مع الحقائق، لأن المجلس الأعلى قد منحنى خمس جوائز متتالية، وصدر لي أربعون كتابًا، هذا بخلاف الإشراف على 400 رسالة علمية، معظمها في الشعر، وبالتالي تكون أفضل وسيلة للرد على من ينتقد التخصص العلمي والإبداعي والنقدي، هي تجاهل السلوك المُغرض.

* هل عزوف الشباب عن الأدب له ما يبرره؟
- عزوف الشباب عن الأدب له جذور وأسباب، بعضها خفي، وبعضها ظاهر، لنا أن نتساءل لماذا عزفوا عن الأدب العربي، لأن الدرس الأدبي في المدارس ليس على ما يرام، وأنا اتحدث ليس بصفتي ناقدًا، ولا بصفتي أكاديميا، ولكن بصفتي ألفت كتبًا تدرس في المرحلة الإعدادية والثانوية في مصر، منها كتاب الثانوية العامة الذي يدرس منذ خمسة وثلاثين سنة، أنا كتبت الجزء الخاص بالأدب العربي للشعر فقط، وغيرى كتب الجوانب الأخرى، وقد أجرى فيه تعديلات وتلخيصات أدت إلى التشويه، وقد هُوجمت من بعض الشعراء الذين لم أذكر أسماءهم، كأني أقدم ببليوجرافيا. كذلك يعد ضعف تدريس اللغة العربية من أسباب هذا العزوف، وزاد الطين بله، ارتفاع سعر الكتاب الورقي كما هو معروف.
* ما تقييمك للحركة الأدبية في الجامعات المصرية؟
- بصراحة الحركة الأدبية بالجامعات مازالت بخير، لأن الحركة الأدبية في الجامعات ثلاث مستويات، الأول هو مستوى سنوات الليسانس الأربع وهو بخير، ولكن يعاب عليه أنه غالبًا ما يقوم على الأدب في مصر فقط، والمستوى الثاني الدراسات العليا حتى الدكتوراه وهو بخير، والثالث وهو الأرقي وهو بحوث الترقية، لأن الترقيات عسيرة وتتطلب تقديم ست بحوث، والباحث يصنعها على روية وبدقة عالية، لأن كل بحث يخضع لتقيم ثلاثة محكمين من كبار الأساتذة، وهذا يضمن تقديم كوادر متخصصة.
* هل الأدب العربي يواكب الأدب العالمي؟
- لا أحد ينكر أن نجيب محفوظ اديب عالمي، ولا أحد ينكر أن يوسف إدريس في القصة القصيرة أديب عالمي، ولا أحد ينكر ان صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي شعرًا على المستوى العالمي، وبالتالي الإبداع المصري يواكب الإبداع العالمي، بدليل أن فيه ترجمات عديدة لهذا الأدب بلغات مختلفة، وقد لمست ذلك في سفرياتي في المؤتمرات الأدبية والعلمية في كل من: في روسيا ، وجامعات لندن، وباريس، وأحد جامعات بنسلفانيا بالولايات المتحدة، حيث كان هناك صدى طيب للأدب العربي.
* توقعتك لمستقبل الإبداع في مصر؟
- الإبداع في مصر نشيط جدا، لدرجة أنه أحتوى بين زخمه محاولات أولية للتطور، وكلنا مررنا بالأوليات والمستهل، والتجارب، والتجريب، هناك أشياء واعدة وأجيال متتالية، وأنصح أصحابها وأرحب بهم، وأتفاءل بهم، ولكن عليهم ألا يتصورا أن هذا هو النضج، كما أنني احذر من سلبية تضخم الذات لدى البعض.
--------------------------------
حوار: د. صلاح شعير







