14
بيروت، 29 يوليو 2015
قضيت الطريق من محل الحلاب إلى بيتي بشارع الحمرا أستعيد وأجتر ذلك الحوار الذي دار بيني وبين روكسانا مرات ومرات، ومن دون أن أدري انشغلت بطيف هاشم ومروره السريع من أمامنا، ومحاولتي اللحاق به دون جدوى، وقسمات الدهشة وقد علت وجه روكسانا، واختلاسها النظر لوجهي من حين لآخر، في محاولة لفهم نهوضي المفاجئ، وسبب ما اعتراني من لهفة واضطراب لم أُحسن إخفاءهما، وكأنها تقرأ في ملامحي ما عجزتُ أنا نفسي عن تفسيره.
تراءى لي أن للعيون لغةً خاصةً، تتفاعل بها، لغة تختلف كليًا عن لغة اللسان، بل وتناقضها أحيانًا. فاللسانُ قادرٌ على الإنكار، على الالتواء، على صياغة الكذبة بأناقة تخدع السامع، أما العينان فتقولان الحقيقة بصراحة لا مواربة فيها، غافلتين عمّا قد يترتب على تلك الصراحة من نتائج، غير عابئتين بحسابات الحذر التي يُحسنها اللسان. وهذا بخلاف لغة الجسد كذلك، وما يرافقها من ارتباك في الحركة، وتعرّق خفي في راحة اليد، ونبضٍ يتسارع دون استئذان، مما يجعلها أكثر إفصاحًا عمّا بداخلنا بطريقة أقرب إلى الاعتراف القسري منها إلى الإفصاح الطوعي الذي تمتاز به نظرة العين وحدها.
ولكن، ما علاقة هاشم بكل هذا؟، ربما لأنني على يقين، وصل بي إلى حد الانشغال والبحث عن إجابة لسؤال يطن في رأسي منذ التقيته في مكتبه، مع باقي فريق العمل من الزملاء؛ سؤال لا ينحصر في أين رأيته؟، بل أين التقيته؟
رفض عقلي الإجابة البسيطة بأننا ربما تقابلنا وتحدثنا في أحد اجتماعات المنظمة، لا ليس الأمر بهذه السذاجة، الأمر أعقد من ذلك، أشعر أنني رأيت هذه الوجه أكثر من مرة، وليس مرة واحدة، ولا أستطيع أن أقبل إجابة أخرى لا تقل سذاجة، بأننا ربما تقابلنا في محل الحلاب، فعلى الرغم من معرفتي بالمحل وترددي عليه من حين لآخر، إلا أنه يكون مرات متباعدة، وفي مواعيد تختلف عن بعضها.
أما كيف لم ينتبه هاشم لوجودي، فأعتقد أن السبب يرجع إلى موقع جلستي على يسار الداخل وتلك المظلة القماشية الكبيرة التي ترخي أعرافها على الجالسين تحتها اتقاءً للشمس صيفًا، والمطر شتاءً، والتي تجبر من يرغب في معرفة كُنه الجالسين تحتها على أن يمد عنقه ليتطلع في وجوه الجالسين، وهذا أمر خارج اللياقة.
أظنني أيضًا أنني على يقين من أن هاشم لم ينتبه لوجودي، ولو كان انتبه لتوقف ليلقي السلام على الأقل، فطبيعته المرحة وحرصه على التودد مع الآخرين، كفيلان بأن يبررا تفكيري هذا.
وصلت المكتب، وحاولت الانهماك في العمل، كنت – ولسبب غير معروف - أقاوم رغبة داخلية ملحة لمقابلة هاشم والحديث معه، كنت أريد أن أخبره عن موقف الصباح، ورحت أتخيل دهشته، واتساع عينيه، وارتفاع حاجبيه، وحركة ذراعيه العفوية، بما يعني "كيف هذا؟".
لا أكاد أستقر على المكتب حتى أهم بالقيام والتوجه نحو الباب في عزم على أن أقصد مكتبه، لكنني لا ألبث أن أتراجع، وألوم نفسي على سلوكي هذا، فبماذا سأبرر له مروري عليه؟، وماذا سأقول له؟
هل اخترع له موضوعًا ذا صلة باجتماعنا الماضي، وأظل أتهته وأبحث عن كلمات في فم جففته أعذاري الواهية وسهولة انكشاف أمري، وبأنني ما جئت أسأل عن شيء، قدر ما جئت لأجلس وأسمع وأشاهد هذا الرجل، فأزيد من مستوى ارتباكي ما يجعلني أندم أشد الندم.
لكنني ما لبثت ألوم نفسي أشد ما يكون اللوم، وأعنفها أشد ما يكون التعنيف، من غير رأفة ولا رحمة، ولا التماس أعذار، ومبعث هذا كله، أن جانبًا كبيرًا مما أمر به من آلام نفسية يرجع – في حقيقته - إلى تلك المسافة الشاسعة بين ما أرغب فيه وما أُقدم عليه، أرغب أن أفعل شيئًا، لكن نفسي تلومني أشد ما يكون اللوم، وتقسو علي، وتنهرني أني فكرت في أمر لا يليق أن أُفكر فيه، وكأنني ما خُلقت كما خُلق البشر.
ولكن هيهات يا دفتري العزيز أن أُقدم على ما أود وأرغب، وآثرت السلامة، كما فعلت طوال عمري من قبل، فقبضت على علبة سجائري ومضيت إلى خارج المبنى أدخن، وأنفث من الدخان ما أعتقد أنه يخفف من توتري، بل لعل الناظر نحوي وأنا أنفث ذلك العمود من الدخان يظن أنني أصوبه كطلقة بارود على جسم غير مرئي، والحقيقة يا دفتري العزيز أنني بالفعل كنت أتخيل عجزي وجُبني وقد تشكلا جسدًا عملاقًا وقد أصابهما من وابل دخاني ما شفى غليلي، وأطفأ نيران الحرمان.
والحق أقول، أنني عندما وقفت أدخن مع ذلك النفر من العاملين بالمنظمة، كنت أحاول صرف ذهني عن هاشم، وعن الإجابة عن سبب كل هذا الشغف مع رجل حضرت معه اجتماع عمل؟
ثم وجدتني فجأة وقد تبدلت ملامح حيرتي، بملامح التحدي وأنا أشحذ عزيمتي وأخبرها بأنني يوما ما سوف أكتشف أين التقينا من قبل، وعندها سأفهم أسباب هذا الانجراف الشديد لهذا الرجل، وبأن ما أنا فيه لا يندرج تحت عنوان "الحب من أول نظرة"، فهذا أمر أتقبله واتفهمه في مراحل الصبا وبدايات الشباب، لكنني الآن امرأة ناضجة، متزوجة، ورغم خلافي مع إيلي، فإن هذا لا ينفي الواقع، كما أنني أم لطفلة تملأ حياتها بالحب والبهجة، فكيف لي أن أنسى كل هذا؟
15
بيروت، 2 أغسطس 2015
مرّ أسبوع كامل منذ ذلك اليوم الذي رأيت فيه طيف هاشم يعبر أمامي في محل الحلاب، أسبوع حاولت فيه جاهدة أن أطرد صورته من ذهني، فانغمست في عملي أكثر من المعتاد، وأطلت وقوفي مع ساندرا أستمع لثرثرتها الطفولية عساها تشغلني عن هذا الهاجس، لكن كلما ظننت أني نجحت، عاد اسمه يتسلل إلى رأسي في أقل توقع، كطيف لا يُستأذن قبل أن يحضر.
قطعت عدة أشواط بين عدو وهرولة على الكورنيش بذلت فيها مجهودًا كبيرًا، كسا العرق وجهي وصدري، ولمعت ذراعاي المكشوفتان حتى الكتف في ضوء الشمس، وكذلك ترك العرق أثره على سروالي المطاطي الملتصق بجسمي.
مررت مع زحام المتريضين، بجلسات القهوة والمعمول وتدخين النرجيلة وأحاديث السياسة، تلك هي جلسات كورنيش بيروت في الصباح والمساء.
كان من الواضح أنني بذلت مجهودًا كبيرًا، قطعت أشواطي الأربعة المعتادة يوميًا وما زال أمامي متسع من الوقت يسمح بشوط إضافي، ورغم ما كان يساورني داخليًا من رغبة في الاكتفاء والخلود إلى شيء من الراحة، فقد فضلت أن أتمها خمسة أشواط تعويضًا لما فاتني في بعض الأيام الماضية وإن آثرت الهرولة حتى لا يهدني التعب.
مرت عيناي سريعًا على جلسة قهوة تتراوح بين خمسة وستة أشخاص، بدا حديثهم إلى حد ما صاخبًا في مودة، أصوات عالية تكتنفها ضحكات أعلى، لمحت شخصًا يجلس خلف موقد غازي صغير عليه ركوة (كنكة) قهوة كبيرة تطوح الريح شعره الأشيب الجاف من غير نظام، وآخر متأنق بجسم رياضي ونظارة أنيقة يضحك من دون إسراف، ويعلق بملامح وجهه أكثر من الكلام، وآخر بدين قصير تتقدمه بطن أقرب إلى كرة سلة أو يزيد ترتج كلما اهتز جسده، وآخر ربعة - بين الطول والقصر - ممتلئ الجسم، ثم.. ثم وجه ما إن مررت عليه حتى عدت إليه سريعًا، ووقفت في مكاني استغيث بذاكرتي.
كان طويلاً بادي الطول، خمريُ اللون كأنما خُلطت سُمرته بشيء من لفحة شمس خفيفة، ممتلئ من غير إفراط، يعتمر قلنسوة صوفية تغطي جبهته إلى ما قبل حاجبيه الكثيفين.
نظرت نحوه فشعرت أن هناك من قبض على قلبي واعتصره، "إيه ها الوجه بعرفو.. هالوجه بعرفو.."، قلت في نفسي. اقتربت أكثر وأكثر، كانت عيناه تنظران نحوي بنفس مشاعر الشك واليقين، الشك في إنكار صاحبة هذه الملامح، واليقين أنه يعرفها.
طال تعلق عيوننا ببعضنا البعض كأنما رُبطت بخيط خفي، اقتربت حتى صرت على بعد خطوات قليلة منه، وهنا هتفنا في صوت واحد:
- مايا؟!
- هاشم؟!
- مو معقوله !!!
-....
وقعت بيننا لحظة صمت غريبة، من ذلك النوع الذي لا يُقاس بالثواني بل بالدهشة التي يحملها، وقفتُ جامدة، ويدي على صدري كأنني أُهدّئ قلبًا يكاد يقفز من مكانه، وهو واقف أمام موقده الصغير، الركوة في يده اليمنى ما زالت معلّقة في الهواء، نصف مائلة، ينسى معها القهوة، وينسى معها الحضور من حوله.
تبادلنا نظرة طويلة، فيها من عدم التصديق أكثر مما فيها من التصديق، ثم انفرجت شفتاه عن ابتسامة بطيئة، كمن يستعيد يقينًا ظنّ أنه أضاعه إلى الأبد، وشعرتُ بفرحة غامرة كادت تُخرجني عن صوابي، فداريتها بابتسامة وحركة عفوية من ذراعي في الهواء.
لم نتمالك أنفسنا من الصياح بفرح طفولي، لم يصدق كلانا ترتيبات القدر، أخيرًا وجدت إجابة سؤالي، لا بل أسئلتي الكثيرة. أين أنتِ يا جان لتحضري معي هذه اللحظة. مؤكد أنها لن تصدقني عندما أحكي لها، ستذكرني بالكيميا التي أشارت لها بعد اجتماعنا الأول. ومن يدري، ربما كانت الكيميا، ممثلة في عقلنا الباطن، أسبق إلى اكتشاف تعارفنا، من وعينا الغائب. يا الله على ترتيبات القدر.. ما حدث لا يقع في تصنيفات الصُدَف، بل تدبير محكم، نظنه لفرط سذاجتنا صدفة..
بعفوية نهض هاشم من جلسته وأقبل علي يدعوني للجلوس فشكرته بصوت مضطرب، يظن من يسمعه أنه لفرط إجهادي في الرياضة، وأوقن أنا أنه لفرط دهشتي وسعادتي برؤيته.
وهنا في هذه اللحظة يا دفتري العزيز، أستطيع أن أخبرك وأنا بكامل قواي العقلية، أنها اللحظة الفاصلة في حياتي، لا، بل وحياة هاشم أيضًا، لحظة قرر فيها كل منا أن يسير مغمض العينين خلف عقله الباطن، وأن يُلقي كل ما عداه في بئر الإهمال والنسيان. تلك لحظة لا يجب أن نضعها في قوالب الرياضيات ونطلب قولبتها في معادلة تحكمها، فتلك حالات تنطبق على ما نريد تحويله إلى تطبيق ميكانيكي، يخضع لمدخلات لا تتغير، فيعطي مخرجات ثابتة، لا تتغير ولا تتبدل.
أما قوانين وقرارات عقلنا الباطن فتلك أمور أخرى، لا تسأل فيها عن المدخلات، إذا فاجأتك المخرجات، ولا تسأل فيها عن المخرجات، إذا علمت فيها المدخلات. في هذه المساحة، لا قوانين، ولا منطق، بل سلطان للقلوب يحكم.
مؤكد أن كل تلك المشاعر، لم تخطر في بالي ولم تتدفق لحظة لقائي الأول بهاشم، بل بعدها، وبعدها بشيء من وقت لا باليسير ولا بالطويل، لكنه وقت سمح لي استكشاف سطوة القلب، وترتيبات القدر، وحتى لا تظنني يا دفتري العزيز أريد أن أُطيل الوقوف عند هذه اللحظة عامدة متعمدة، وإن كانت هذه رغبتي، فقد كان رد فعلي التلقائي لحظة وقف وأقبل علي يدعوني للانضمام للجلسة، أن أؤكد عليه ضرورة أن نلتقي، ثم واصلت عدوي وابتعدت قليلاً، فأردف بصوت مرتفع كي أسمعه؛ "عازمك ع قهوة"، فأجبت وأنا أواصل عدوي بينما مال وجهي نحوه؛ "أوكى.. والحلو من عندي".
ضم قبضته وأشار بإبهامه بما يعني موافقته، بينما رن في أذني صدى تعليق حاد بصوت ممطوط "صبــــاحووووو"، خمنت أنه من ذلك الرجل الجالس أمام الموقد، تلهو الريح بشعره الأشيب في أوقات فراغها ذات اليمين وذات الشمال، ثم سمعت صدى ضحكات تتداعى من حوله، ارتجت لها بطون واهتزت لها أكتاف.
شعرت بوجنتي تحمرّان، فأطرقت للحظة أداري ابتسامة تسللت رغمًا عني، قبل أن أرفع رأسي من جديد أواصل هرولتي، متظاهرة بأنني لم أسمع شيئًا، بينما داخلي يضحك بصوت أعلى من ضحكاتهم جميعًا.
كم غير هذا الموقف من حالتي المزاجية مائة وثمانين درجة دون مبالغة. لقد جعلني سعيدة Make my day، كما يقول أحد الأمثال، إنجليزيًا كان أو أمريكيًا، لا يهم، المهم أنه نقلني إلى مستوى سعادة لا توصف، مؤكد أنها تلك الكيمياء اللعينة التي أشارت لها جان، لكنني لا يجب أن أصفها باللعينة، هذا لا يليق، بل بالجميلة، واللطيفة، والمحبوبة، هذه كيمياء إيجابية تقرب النفوس والقلوب.
كم أنت جميل يا الله.. خرجت أكافح وأقاوم كآبة لا أدري من أين جاءت. مُعَكَرةَ المزاج، أجر أقدامي جرًا، فإذا أنا وفي لحظة واحدة انقلب من النقيض إلى النقيض.
عدت إلى البيت وأنا أكاد أطير بالسيارة، وزاد من سعادتي أنني أدركت ساندرا على باب الباص، "وينها بوسة مامي؟"، ناديت عليها قبل أن تخطو بقدمها الصغيرة داخله، فالتفتت إليَّ بكامل جسمها، وما أن أفلتتها الدادة حتى ارتمت في أحضاني ولفت ذراعيها الرفيعتين الصغيرتين حول عنقي تقبلني وأقبلها في سعادة منحتني طاقة إيجابية لا توصف.
صعدت إلى شقتي وأخذت دشًا دافئًا أضاف إلى انشراحي ما جعلني أكثر سعادة وبهجة، وأعدت لي الخادمة فطورًا رائعًا من قطع الكرواسون والمربى والعسل مع فطيرة العنب الأسود "Black grape pie" والقهوة الساخنة، وفي الطريق إلى مكتبي، سرت موسيقى الأخوين رحباني في عروقي، وارتفع صوت فيروز يشدو بأغنية قديمة عن حبيب يُنتظر ويُشتاق إليه رغم بُعد المسافات، فوجدت نفسي أُدندن معها بلا وعي، وكأن الكلمات ما عادت كلمات أغنية، بل باتت ترجمة دقيقة لما يعتمل بداخلي، فابتسمت لنفسي وأنا أتساءل: متى تحوّلت من امرأة تستمع للأغاني، إلى امرأة تعيشها؟:
"شايف البحر شو كبير، كبر البحر بحبك..
شايف السما شو بعيدة، بعد السما بحبك..
كبر البحر وبعد السما، بحبك يا حبيبي يا حبيبي..
يا حبيبي بحبك.. نطرتك أنا، ندهتك أنا، رسمتك على المشاوير..
يا دمع الزهر، يا هم العمر، يا مواسم العصافير.."
قصدت مكتب جان مباشرة وبادرتها بوجه كله ابتسام وفرح وقبلتها على وجنتيها وأنا أصيح بفرح طفولي وأهز ذراعي، "أخيرًا عرفت؟ أخيرًا عرفت؟"، نظرت نحوي مشدوهة تحاول أن تفهم وسألتني "عرفتي إيه؟"، فأجبتها بفرح ودلال وقد ارتفع حاجبي الأيمن في شكل قوس، "سي هاشم.. عرفت شوفته فين!.. مش كده وبس.. وضبطه متلبس"، قلت الجملة الأخيرة وأنا أضحك بصوت عالٍ.
فبادلتني نظرة شقية وهي تقول، " ملبوس؟! يا عيب الشوم، والله إنتِ اللي ملبوسة "، ثم أردفت بنبرة ضاحكة ذات دلالة، "قلنالكن كيميا... قلتولنا: طلعوا من البلد!"، فنظرت نحوها بوجه ضربت الحمرة كل خلاياه، ثم وأنا أضحك "كيميا وفيزياء وتاريخ كمان"، فضحكت معي، ثم جلسنا حول فنجاني قهوة ورحت أقص عليها كل التفاصيل، ربما مرتين أو ثلاث، وربما أكثر.. كنت سعيدة، بتلك السعادة التي لا تسأل نفسها عن ثمنها، ولا تُدرك أنها ستُدفع، آجلاً أو عاجلاً.
.* * *
يُتبع
-------------------------------------------
بقلم: د. محمد مصطفى الخياط






