من القاهرة الغالية؛ أبارك لابني أحمد نجاحه في الثانوية العامة على المنهاج الفلسطيني.
الحمد لله الذي أتمّ علينا نعمته.. اليوم لا أهنئك يا ولدي فقط على نجاحك الدراسي، بل على انتصارك على كل الظروف الصعبة التي مررتَ بها، وعلى كل الألم الذي حملته في قلبك، وعلى كل لحظة كان من الممكن أن تجعلك تستسلم، لكنك اخترت أن تكمل الطريق.
لم تكن رحلتك نحو النجاح سهلة، فقد عشنا أيامًا قاسية بدأت بالحرب، حيث تبدّلت الحياة من الأمان إلى الخوف، ومن البيت إلى النزوح.. بينما كانت أصوات القصف والخوف تحيط بنا من كل جانب.
ومع استمرار الحرب؛ وتحمل الظروف الصعبة؛ جاءت الصدمة الأكبر التي غيّرت حياتك.. وهي استشهاد والدك وإخوانك وأخواتك وابنه أخيك وزوجتَيّ أخويك.. ثمانية شهداء مٌن أغلى مَن تحب، وبقيت تحمل في قلبك وجعًا لا تستطيع الكلمات وصفه.
كان من الممكن لكل هذه المآسي أن تحطم الإنسان، لكنك اخترتَ أن تقاوم، اخترت أن تحمل أحلامك بدلًا من الاستسلام، وأن تجعل من نجاحك رسالة وفاء لأبيك وإخوتك وأخواتك الذين رحلوا، وأنْ تثبت أنَّ الإنسان قد يُحاصر بالحرب، لكنه لا يُهزم ما دام متمسكًا بالأمل.
وبين الألم والدموع، واصلت طريقك في الدراسة، واجتهدت رغم كل الظروف، حتى استطعت أن تجتاز الثانوية العامة بنجاح.. لم يكن نجاحك مجرد نتيجة دراسية، بل كان انتصارًا على الحرب والنزوح والفقدان، وانتصارًا على كل الظروف التي حاولت أن تمنعك من الوصول إلى حلمك.
نجحت يا أحمد، وكان نجاحك يحمل معه حكاية عائلة كاملة، وذكرى أب وإخوة وأخوات رحلوا، لكنهم تركوا في قلبك قوة تدفعك إلى الأمام.. فكان نجاحك رسالتك إليهم تقول فيها:
"لم أنسكم، وسأكمل الطريق الذي كنتم تتمنون أن تروني أصل إليه".
فخورة أنا بك يا بُنيّ.. بقوتك وصبرك وإصرارك، فنجاحك اليوم ليس نجاحًا عاديًا؛ بل قصة إنسان فقد الكثير، لكنه لم يفقد نفسه، وقاوم الألم بالعِلم، والحزن بالأمل، والدمار بالإصرار.
ألف مبارك يا ولدي.. رفعت رأسنا وأسعدت قلوبنا، وجعلت نجاحك فرحةً ممزوجةً بالدموع، وهديةً إلى أرواح من نحب.
أسأل الله أن يرحم شهداءنا جميعًا، وأن يجعل هذا النجاح بداية طريق جميل ومستقبل مشرق يليق بك وبأحلامك.
رحم الله والدك وزوجي الأعلامي الفلسطيني والشهيد الغالي/ أيمن القدرة.. ورحم أولادي/ إسماعيل ومحمد.. ورحم بناتي/ رؤى وروان..
اللهم اجمعنا معهم وبصحة حبيبك المصطفى بدون حساب ولا سابقة عذاب
اللهم آمين يارب العالمين..
وآخر دعواهم أن الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه.






