على طريقة أغنية وردة الجزائرية كلمات حسين السيد ولحن رياض السنباطي رحمة الله عليهم جميعا (هقولك حاجة اسمعها وفكر فيها وانساها) اسمحوا لى أن أطرح سؤالا وفكروا فيه علما بأننى لا أنتظر ردكم على السؤال كما انتظرت ورده الرد على كلمتها، السؤال هو هل من المحتمل أن نشهد عودة مجتمع النصف فى المئة؟! وهل نشهد إرهاصات هذه العودة من خلال التغييرات العميقة التى تحدث فى المجتمع.
ولعل المشاهد والسلوكيات والتصريحات التى تصلنا من الساحل الشمالي بصفة عامة ومن مراسى بصفة خاصة، تدعونا إلى دراسة جدية لما طرأ على المجتمع المصري من تغيرات جوهرية فى بنيته وعلاقاته، مثلما تدعونا إلى أن نأخذ بجدية السؤال عن عودة مجتمع النصف فى المئة، ونتعامل معه كأحتمال قابل للحدوث لا كخيال مستبعد تماما بالكلية.
لفت نظري ما تسرب من أخبار ليس هناك ما يؤكد صدقها وليس هناك ما يؤكد كذبها، ومن ذلك أن دخول الشاطئ يتطلب دفع ألف دولار أي ما يزيد على ٥٠ ألف جنيه مصري أي مرتب عدد من أطباء الامتياز، وأن غرامة تعليق مايوه طفل على التراس عشرة آلاف جنيه مصري والحمد لله أن الغرامة ليست بالدولار.
وتوقفت كثيرا عند تصريح سيدة فاضلة من سيدات مراسى قالت ردا على ما يقال عن سلوكياتها وأسعارها وما راج عن منع امهات وأقارب بعض الملاك من دخول الشاطئ: طبعا إحنا بهوات وبشوات وهوانم ولسنا ممن يأخذون العيلة وعيلة العيلة للشاطئ ومعهم حلة المحشى.
وما يهمنى فى تصريح السيدة الفاضلة المتحدثة باسم باشوات وبهوات وهوانم مراسى، ما بدا من هجومها الشرس على المحشي وهو أكلة مصرية أصيلة كانت حتى وقت قريب مفضلة لكل طبقات الشعب الغنى والفقير والأمى والمتعلم، ولم نشعر من قبل بنغمة البعض للتبرؤ من المحشي ونفى أى علاقة له به بكل أنواعه سواء كان محشى كرنب أو محشى ورق عنب أو محشى كوسة أو محشى فلفل أو محشى باذنجان، وخبراء المحشى استحدثوا محشى البصل ومحشى أوراق اللفت.
تري ماذا سيكون رد فعل باشوات وبهوات وهوانم الساحل الشمالى (الشرير) لو استطاع سفيرنا فى باريس ومندوبها الدائم لدى منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الدكتور طارق دحروج إنجاح جهود الخارجية المصرية فى إقناع اليونسكو بضم الملوخية والعيش الشمسى والكشري و (المحشى) إلى قائمة التراث الإنساني الثقافى غير المادي، وكلنا رأينا فرحة الرئيس الفرنسى ماكرون عندما تم اعتماد خبز الباجت الفرنسى الشهير فى قائمة التراث الإنساني.
السؤال الأهم ماذا لو وجهت جهة سيادية عليا الدعوة لباشوات وبهوات وهوانم مراسى لتناول الغداء، ووجدوا المائدة تعج بكل أنواع المحشى هل سيعترضون؟ وهل سينسحبون؟! أغلب الظن أنهم سيأكلون المحشى بنهم ويشكرون من استضافهم بألطف وأرق الكلمات.
اختفاء المحشى من حياتنا يشى بخطر عظيم يتهدد المجتمع المصري ومنظومة قيمه وعاداته وتقاليده التى بنيت عبر مئات السنين.
------------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






