26 - 07 - 2026

انطلاقة جامعة قنا

انطلاقة جامعة قنا

تمر الدولة المصرية بمرحلة فارقة من البناء الإنساني والتنموي الشامل تحت شعار "الجمهورية الجديدة"، وهي رؤية وضعت التعليم العالي والبحث العلمي كركيزة أساسية لبناء مجتمع المعرفة.

وفي قلب صعيد مصر، يتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال النموذج المتكامل الذي تقدمه جامعة قنا الحكومية جنبا إلى جنب مع شقيقتها الذكية جامعة جنوب الوادي الأهلية. يشكل هذا الثنائي الأكاديمي قاطرة التنمية والبناء الإنساني في المنطقة، ملبيا تطلعات الدولة وأبنائها ببرامج تعليمية عصرية تواكب الثورة الصناعية الرابعة.

ومنذ تولي الأستاذ الدكتور أحمد عكاوي رئاسة جامعة قنا من الواضح ومع كل ضوء فجر جديد تتضح أمامنا جميعا ثمرة جهود ضخمة في تطوير جامعة قنا، ومن ثم لم يكن غريبا أن تحلق في سماء المجد بعد أن احتلت موقع الصدارة بين الجامعات في التصنيفات المحلية والعالمية، وهو نتاج مجهود ضخم ومتابعة جادة مستمرة تتنامي يوم بعد يوم من جانب رئيس الجامعة ونوابه.

وحقيقة فإن الأستاذ الدكتور أحمد عكاوي منذ تولية رئاسة جامعة قنا في السابع والعشرون من سبتمبر 2023، استطاع أن يحلق بالجامعة الي آفاق عالية وأن يعيد صياغتها بمفردات علمية وعصرية جديدة، كما نجح في أن يختار قيادات الجامعة وفريق العمل معه من الصفوة والعلماء والكفاءات الذين سطروا عبر تاريخهم الطويل صفحات مشرفة من الإنجازات والعمل الجاد.

حيث أصبحت جامعة قنا نموذجا بارزا للإنجازات في الجمهورية الجديدة، من خلال التوسع في منشآت الحرم الجامعي، وإطلاق برامج جديدة في الجامعة الأهلية، بالإضافة إلي الحدث الأبرز وهو التقدم في التصنيفات العالمية وتوطين الابتكار وجودة البحث العلمي.

جامعة قنا الحكومية شاهدة علي عراقة البناء والتنوع الأكاديمي حيث يمثل هذا التنوع في جامعة قنا (جنوب الوادي سابقا) الأساس المتين للتعليم العالي في الإقليم، وتضم الجامعة اليوم هيكلا أكاديميا ضخما يغطي كافة التخصصات الطبية، والهندسية، والعلمية، والإنسانية عبر كلياتها الممتدة في قنا والغردقة.

وتعد جامعة جنوب الوادي الأهلية ذراع التميز التكنولوجي والجيل الرابع في إطار التوسع القومي لإنشاء الجامعات الأهلية المنبثقة من الجامعات الحكومية، انطلقت جامعة جنوب الوادي الأهلية بمدينة قنا كأحد أهم المشروعات القومية لتوفير تعليم بمواصفات دولية. حيث تعمل الجامعة برؤية استراتيجية مكملة للتعليم الحكومي، وتطبق مبادئ الحوكمة المؤسسية وتعتمد على تقديم "برامج بينية وتخصصات نوعية حديثة" مصممة خصيصا لسوق العمل المستقبلي.

وتضم الجامعة الأهلية عددا من الكليات والبرامج المتميزة التي بدأت العمل والإنتاج بالفعل، وتشمل:برنامج الطب والجراحة: الذي يعتمد على المناهج المتكاملة والتدريب الإكلينيكي المبكر، وأيضا برنامج العلاج الطبيعي: لإعداد كوادر طبية مؤهلة في التأهيل الحركي والبدني، وبرنامج الحاسبات والذكاء الاصطناعي: والذي يخضع لمعادلة دقيقة ومتابعة دورية من المجلس الأعلى للجامعات لضمان توافقه مع المعايير التكنولوجية العالمية، بالإضافة إلي برنامج الصيدلة (PharmD): بنظاميها التقليدي والإكلينيكي، وبرنامج الهندسة: الذي يركز على العمارة المستدامة والأنظمة التكنولوجية المتقدمة، وبرنامج التمريض: لسد العجز في الكوادر التمريضية المؤهلة بمهارات رعاية تكنولوجية حديثة، وغيرها من البرامج المختلفة.

وامتدادا لهذا النجاح، حيث تم إدراج الجامعة في التصنيفات العالمية، مثل تصنيف QS للاستدامة، و تصنيف تايمز هاي إديوكيشن، وتصنيفات أخرى مثل  EduRank وغيرها، بالإضافة إلي إقامة المعارض الريادية، واستضافة المؤتمرات الوطنية.

ويُعد التناغم بين جامعة قنا الحكومية ببرامجها التقليدية والمطورة، وجامعة جنوب الوادي الأهلية ببرامجها التكنولوجية الحديثة، يعكس عمق التخطيط في الجمهورية الجديدة. هذا التكامل والتناغم  يحقق هدفين استراتيجيين للدولة المصرية: من خلال إتاحة وتكافؤ الفرص حيث توفر شتى أنواع التعليم (حكومي، وأهلي متميز) لأبناء الصعيد دون الحاجة للاغتراب أو السفر لمسافات بعيدة، وتوطين التنمية الحقيقية من توجيه مخرجات التعليم والبحث العلمي لخدمة المشروعات القومية الكبرى، واستغلال الثروات والموارد الطبيعية والبشرية لإقليم جنوب الصعيد ومحافظة قنا على وجه الخصوص.

وفي المقابل لم يعد التعليم العالي في جنوب مصر مجرد قاعات للدراسة ومنح شهادات تقليدية فحسب، بل تحول بفضل منظومة جامعة قنا والجامعة الأهلية إلى خلية نحل ومنارة إشعاع فكري وتنموي، نحو انطلاقة حقيقية تُثبت أن صعيد مصر يقع في قلب خطط التنمية المستدامة لـ "الجمهورية الجديدة"، لبناء الإنسان وصناعة مستقبل واعد يواكب المعايير العالمية.
-------------------------------
بقلم: 
د. أحمد حساني


مقالات اخرى للكاتب

انطلاقة جامعة قنا