23 - 07 - 2026

أردنيون يطالبون بطرد القواعد الأمريكية وانتهاج سياسة حياد حقيقي.. والحرس الثوري يشكر النشامى

أردنيون يطالبون بطرد القواعد الأمريكية وانتهاج سياسة حياد حقيقي.. والحرس الثوري يشكر النشامى

- ترامب ينتقد الأردن لمقتل جنوده والصفدي ينفي وجود قواعد أمريكية.. والخلايلة: كانوا يرعون الغنم  

دعت شخصيات أردنية إلى إجلاء القوات الأجنبية من الأردن، معتبرةً أن وجودها يعرّض البلاد لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية، ويزيد من احتمالات تورطها في صراعات إقليمية.

وقد أصدر قرابة 200 شخصية وطنية وسياسية وثقافية وفكرية وعشائرية أردنية، بينهم الوزير السابق أمجد هزاع المجالي، بياناً يطالبون فيه بسحب الاتفاقية الأمنية والعسكرية المبرمة مع الولايات المتحدة الأميركية، وعرضها على مجلس الأمة، احتراماً لحقّ الأردنيين ومجالسهم التشريعية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل إلغاء أو تقييد الاتفاقية، واطلاع الرأي العامّ الأردني على الالتزامات التي قد تمسّ سيادة الدولة وأمنها الوطني.

وقد جاءت صيغة البيان كالتالي" نحن الموقعين أدناه من الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية والفكرية والعشائرية، نطالب بإخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الأردنية، باعتبار وجودها يعرّض الأردن لمخاطر أمنية وسياسية واقتصادية لا مصلحة له بها، ويزيد من احتمالات تورط بلادنا في صراع إقليمي ليست طرفاً فيه".

وأكد الموقعون على البيان، ضرورة تحييد جميع المرافق الاستراتيجية الأردنية، وفي مقدمتها المطارات والموانئ والقواعد العسكرية وسائر المنشآت الحيوية، وعدم استخدامها في أي أعمال، أو عمليات عسكرية، أو أمنية، أو لوجستية تتصل بالحرب العدوانية الدائرة على شعوب المنطقة، بما يحفظ أمن الأردن ويجنّبه تبعات أي مواجهة.

وشدد الموقعون على أن الأردن ليس طرفاً في هذه الحرب ولا يجوز أن يتحمّل أهله نتائجها، أو أن يدفع ثمن سياسات لا تخدم مصالحه العليا، في وقت يواجه فيه المواطنون تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة جداً، لافتين إلى أن هذه الحرب ستترك آثاراً سلبية على الاقتصاد الوطني، والاستقرار الداخلي، وعلاقات الأردن السياسية مع العديد من دول المنطقة.

وطالبت الشخصيات الأردنية أن تبقى العقيدة الوطنية للجيش الأردني موجّهة نحو الدفاع عن الوطن ومقدساته في مواجهة العدو الصهيوني الموصوم بالإبادة والتهجير والتوسع، ووفاءً لتاريخه المشرف في معارك الكرامة وباب الواد واللطرون وعلى أسوار القدس وغيرها من المحطات التي سطر فيها أروع صفحات البطولة دفاعًا عن فلسطين والأردن.

ودعت الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية والفكرية والعشائرية الأردنية، السلطات في بلادها إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية تكفل تحييد الوطن عن هذه الحرب، وصون سيادته، وحماية أمنه واستقراره، وحماية قراره المستقل، وتجنيب الأردن أخطار الانحياز تحت العباءة الأمريكية، وهذا يقتضي انتهاج سياسة حياد حقيقي، تقوم على عدم الانخراط في أي عمل عسكري أو لوجستي يخدم أي طرف من أطراف الصراع. وختم البيان بعبارة "عاش الأردن حراً سيداً مستقلاً والخزي والعار لكل قوى الاستعمار في منطقتنا".

** ترامب ينتقد الأردن

البيان الشعبي الأردني الذي صدر الأربعاء 22 يوليو 2026، جاء في اليوم التالي لانتقاد الرئيس الأمريكي الأردن على خلفية مقتل الجنود الأمريكيين على أراضيها. وقال خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزاف عون "إن شيئا ما تمكن من عبور الأراضي الأردنية.. وذلك ما كان ليحدث لو تولت قوات أو عناصر أمريكية المهمة، لكن عندما تترك الآخرين يقومون بعملك، فإن الأمور لا تسير دائما على ما يرام".

** الصفدي ينفي

وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، قد نفى في وقت سابق وجود قواعد أمريكية في بلاده، وخلال جلسة حوارية ضمن منتدى أسبن للأمن في الولايات المتحدة، (الخميس 16 يوليو 2026) قال الصفدي " إن الموجود جنود أميركيون ضمن إطار التعاون العسكري طويل الأمد بين الأردن والولايات المتحدة"، مؤكدًا أن الجنود الأميركيين موجودون في الأردن منذ فترة طويلة في إطار التعاون بين البلدين، لمكافحة التطرف، وضمن اتفاقية الدفاع التي تحترم سيادة الأردن وأسس التعاون بين الجانبين.

وأوضح الصفدي أن السردية الإيرانية التي تتحدث عن وجود قواعد أميركية في الأردن، وتستخدم لتبرير الهجمات، غير صحيحة. وأن الهجمات على الأردن ودول الخليج غير مقبولة وغير مبررة، مشدداً على أن الأردن ليس جزءًا وليس طرفًا في هذا النزاع، وأنه لا يوجد أي مبرر نهائي لهذه الهجمات.

اللافت أن عضو مجلس الأمة الأردني النائب علي الخلايلة (عضو لجنة الصداقة البرلمانية الأردنية الأمريكية في مجلس النواب الأردني)، قال في تصريحات إعلامية "إن القوات الأمريكية لا تتواجد في قواعد مستقلة، وأن بعض الجنود الذين تعرضوا لحادثة في الصحراء كانوا في نزهة مع رعاة غنم بالصحراء.

وبالتزامن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم السبت 18 يوليو 2026، عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، إثر تصدي القوات الأمريكية والشركاء لهجوم إيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في الأردن يوم الجمعة 17 يوليو 2026، وفي اليوم التالي أعلنت سنتكوم عن العثور على رفات غير محددة الهوية في الموقع وجاري الفحص للتحقق منها، والتي أعلن فيما أنها لرقيبة بالجيش الأمريكي، كما أعلن عن إجلاء 4  جنود أمريكيين إلى مستشفيات في الأردن وتلقوا العلاج قبل مغادرتها، بالإضافة إلى عدد من الجنود الآخرين الذين أصيبوا بإصابات طفيفة وخضعوا للتقييم الطبي وعادوا إلى الخدمة.

** الحرس الثوري يشكر النشامى

في المقابل كذبت طهران السردية الأردنية بعدم وجود قواعد أمريكية على أراضيها، حيث كشف الحرس الثوري في بيان له (الإثنين 20 يوليو 2026) أن استهداف القواعد الأمريكية في الأردن تم بمعلومات من مواطنين وعسكريين أردنيين. كما وجه الحرس الشكر والتقدير لتعاون الشعب الأردني ومعلوماته الدقيقة التي مكنت مقاتليه من الاستهداف الدقيق وتدمير 20 مخزنا تمركزت فيها قوات الجيش الأمريكي في منطقة الأزرق، ما أسفر عن مقتل عشرات من العناصر الأمريكية، موضحاً أن القوة الجو فضائية استهدفت في الموجة 21 من العملية اهداء للطفلات ضحايا الحرب الثالثة، طائرات نقل كبيرة من نوع C17 وطائرات قيادة وتحكم من نوع P8 تابعة للجيش الأمريكي في مطار العقبة بهجمات صاروخية باليستية، وألحقت أضرارا جسيمة بعدد منها.

ويذكر أن القواعد الأمريكية في الأردن كشف عنها عندما قتلت المقاومة الإسلامية في العراق 3 من الجنود الأميركيين وأصابت أكثر من 40، مطلع عام 2024، عبر طائرة مسيّرة استهدفتهم في قاعدة "البرج 22" العسكرية، في أقصى شمال شرقي الأردن، قرب المثلّث الحدودي مع سوريا والعراق. لكن عمان ظلت تنفي وجود القواعد وأن الأرض التي عليها القاعدة المستهدفة ليست أردنية، ويرجع ذلك إلى أن القواعد الأميركية في الأردن لم تكن مكشوفة للعامّة، داخل الأردن أو خارجه، فتطلّب الأمر التستر على الفضيحة، التي أكدتها الهجمات الإيرانية.
----------------------------
تقرير ـ
محمد الضبع