في القصة .. كان رجل فقير يمر أمام مطعم ، فأخرج قطعة خبز جافة من جيبه ووضعها فوق قدر طعام يغلي ليستمتع برائحة اللحم الشهية .
خرج صاحب المطعم الطماع وأمسك بالفقير، وطالبه بدفع ثمن رائحة الطعام بغير وجه حق.
تجمع الناس حولهما.. وتصادف مرور جحا ، ففهم الموقف وقرر تلقين صاحب المطعم درساً، حيث طلب من الفقير ألا يقلق وأنه سيتولى الأمر بنفسه.
طلب جحا من صاحب المطعم أن يمد يده، وأخرج مجموعة من النقود وبدأ يهزها بقوة بجوار أذن الرجل، وسأله: هل سمعت رنين النقود ؟ فأجاب الطماع: نعم .
قال جحا: حسناً .. لقد دفعت لك ثمن رائحة الطعام!
والعبرة .. الجزاء من جنس العمل ، ومن يحاول أخذ مقابل مادي لشيء غير ملموس (مثل الرائحة)، فليقبل مقابلاً غير ملموس أيضاً (مثل الصوت )؟!
وفي الأخبار ..
أن سيدة من الطبقة اللي طالعة في المقدر جديد؛ اشتكت من تعنت مالك قرية سياحية ؛ ومطالبتها هى والملاك الأكابر؛ بدفع بدل نقدى لارتياد أصدقائها لفيلتلها الكائنة.. ليس في دير النحاس. بل داخل قريته ؛ وان يكون الدفع بالدولار؟!
وتابعت السيدة من الطبقة إياها.. بأنها هى وأمثالها ناس كلاس، يعنى مش أي أي ولا زي زي. وأنهم ليسوا بيئة؛ ولا جايين من مناطق عشوائية (لاسمح الله) وسيلوثون القرية الفاحشة الثراء بحلل المحشي؛ ولا بالفانلة واللباس . بدلا من المايوه الأخر موديل .
صحيح .. الفقير ريحته وحشة؟؛ وأنهم ممن يشترون آخر البرندات؛ ويأكلون السوشى والبكلاه وبيض السمك الذى يأتى لهم طازجا.. من علي متن الطائرة .. اليوم بيومه!
والعبرة .. أنهم ثاروا علي قانون فرضه ثرى عربي؛ جاء بفلوسه ليفرض قانونه هو.. علي ملكه!
وتناسوا.. أن الحكاية من الأول . فتح الأبواب علي مصراعيها؛ لتملك أراضى وغيرها.. علي طول مصر وعرضها لمن يدفع أكثر.. وعلي المتضرر تقبل الأمر الواقع.
والقصة ليست جديدة..
عندك موجودة في مدينة كاملة لأسرة مصرية علي شواطيء البحر الأحمر؛ اشترت ملايين الأمتار برخص التراب؛ وحولتها لمنتجع سياحى عالمي. وتتبع نفس الشروط.. ولم يحاسبها أحد.
وعندك .. تعليم أجنبي بشيء وشويات علي أرض مصرية .. وبالعملة الصعبة.
حتى شواطيء الغلابة في الإسكندرية والساحلين: الطيب والشرير ورأس البر وجمصة وبلطيم وهلم جرا؛ باتت تخضع لمن يدفع أكتر من ناهبى الشواطىء وحجب منظر البحر .. والكافيهات ومواقف السيارات.
ولم تسلم من ذلك شواطىء ومنتزهات تاريخية أبرزها: المنتزه والمعمورة وجليم وسان استيفانو.
المتعة لمن يدفع ..
صار شعارا للمرحلة. ومفيش حاجة من غير فلوس.
شخلل.. عشان تعدى.
سواء كنت غنيا غنى فاحشا؛ أو فقيرا دقة ترى البحر من بعيد وتتمنى لقياه؛ أو واحدا ممن كانوا طبقة متوسطة زمان.. يمني النفس بقضاء اسبوع مصيف في جمصة أو بلطيم؛ أو شواطىء اسكندرية المنكوبة!
عاوز تشوف البحر . عاوز تبلبط لك يومين؟
ادفع تنجز.. وعلي الرأس من فوق.
أما إذا كنت من الطبقة إياها التى تكره سيرة حلل المحشي وأصحابها (اللهم يجعل كلامنا خفيف عليهم).. فعليهم أن يدفعوا حتى يواصلوا فاصل المنظرة والفشخرة.. ويدفعوا بالدولار لصاحب المحل!
فالجزاء من جنس العمل، والماء والهواء لهما سعر.
والقعدة بجوار فلان أو علان من أصحاب المليارات؛ ومشاهدة الفنانات بالبكيني الصارخ؛ وعقد الصفقات وإقامة الحفلات والأفراح والليالي الملاح.. مش ببلاش.
ومن جاور السعيد يسعد.
ويا بخت من كان نصابا أو حرامي أو من بتوع التلات ورقات.. في هذا الزمن التعس!
--------------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]






