أكدت السياسية والإعلامية جميلة إسماعيل أن أي مشروع حقيقي للتنمية أو الإصلاح في مصر يجب أن ينطلق من الإدارة المحلية، باعتبارها الحلقة الأقرب إلى المواطنين، مشددة على أن المحليات ليست مجرد مستوى إداري، بل تمثل المساحة التي يشعر فيها المواطن بقيمة صوته وقدرته على التأثير في واقعه اليومي.
جاءت تصريحات إسماعيل خلال مشاركتها في الجلسة الأولى من المسار الوطني للتشاور حول دور المجتمع المدني في دعم الإدارة المحلية، التي نظمها مجلس الشباب المصري، بمشاركة عدد من المسؤولين السابقين والبرلمانيين والخبراء وممثلي الأحزاب السياسية.
المحليات.. المدرسة الأولى للمواطنة
وصفت إسماعيل الإدارة المحلية بأنها "المدرسة الأولى للمواطنة"، مؤكدة أنها البيئة التي تتشكل فيها الخبرات، وتُختبر فيها الحلول العملية لمشكلات المواطنين، باعتبارها المستوى الأقرب لاحتياجات المجتمع.
ولتقريب الفكرة، استعانت بمثال من عالم كرة القدم، موضحة أن نجاح أي منتخب وطني لا يعتمد على المدرب وحده أو على مجموعة محدودة من اللاعبين، وإنما هو نتاج منظومة متكاملة تضم آلاف المدربين والأندية والمتطوعين والمؤسسات التي تكتشف المواهب وتصقلها.
وأضافت أن الدولة تسير وفق المنطق نفسه، موضحة أن المحليات تمثل "قاعدة الاختيار" التي تُبنى عليها الدولة القوية، تمامًا كما تمثل الأندية والبطولات المحلية قاعدة اختيار لاعبي المنتخب الوطني. وأكدت أن توسيع دائرة المشاركة والاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجتمع يعزز قدرة الدولة على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة وفاعلية.
المشاركة المجتمعية ليست شكلية
وشددت رئيسة حزب الدستور السابقة على أن المشاركة المجتمعية لا ينبغي أن تقتصر على جلسات استماع أو مشاورات شكلية، وإنما يجب أن تقوم على إيمان حقيقي بأن المجتمع يمتلك من الخبرات والأفكار والحلول ما يسهم في صناعة السياسات العامة وتحسين جودة الإدارة.
وأشارت إلى أن مصر تزخر بالكفاءات في الجامعات، والنقابات، والجمعيات الأهلية، والمبادرات الشبابية، إضافة إلى الخبرات المحلية المتراكمة، مؤكدة أن الدولة تحقق مكاسب حقيقية عندما تفتح المجال أمام هذه الطاقات للمشاركة في صنع القرار.
وأضافت أن احتكار القرار من جانب واحد يمثل خسارة للدولة والمجتمع في آن واحد، بينما يؤدي توسيع المشاركة إلى قرارات أكثر نضجًا وسياسات أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطنين.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن "الدولة القوية ليست التي تعمل وحدها، وإنما التي تعرف كيف تجمع كل هذه الخبرات في مشروع واحد، وتحول التنوع إلى مصدر قوة لا إلى مصدر قلق".

مجلس الشباب المصري: حوار يجمع الخبرات
من جانبه، أعرب محمد ممدوح، رئيس مجلس الشباب المصري، عن سعادته بانطلاق المسار الوطني للتشاور، مؤكدًا أن الجلسة الأولى شهدت مشاركة واسعة لعدد من الشخصيات التي تمتلك خبرات متنوعة في مجالات الإدارة التنفيذية، والتشريع، والسياسة، والعمل الأهلي، وصناعة الوعي.
وشارك في الجلسة اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، واللواء رفعت قمصان، مستشار رئيس مجلس الوزراء الأسبق لشؤون الانتخابات، والدكتورة هادية صبري، مدير إدارة الانتخابات بجامعة الدول العربية، والنائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، والنائبة إيفا فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، والنائب علاء عبد النبي، نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، إلى جانب عدد من قيادات ورموز أحزاب الشعب الجمهوري والاتحاد والمحافظين وغيرها من الأحزاب السياسية المصرية.
نحو إدارة محلية أكثر فاعلية
عكست الجلسة أهمية الإدارة المحلية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتعزيز المشاركة الشعبية، والاستفادة من الخبرات المجتمعية في دعم جهود التنمية والإصلاح، وسط توافق المشاركين على أن توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار يمثل أحد أهم مقومات بناء دولة أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المواطنين.





