22 - 07 - 2026

تصريحات الرئيس الإصلاحية (2)

تصريحات الرئيس الإصلاحية (2)

تناولنا فى المقال السابق تصريحات الرئيس السيسى الإصلاحية التى لخصت مطالب بل أمانى الجماهير المصرية فى أن يجد دولة تعمل حكومتها على تحقيق تلك التصريحات موضع التطبيق العملى من خلال خطط تترجم هذه الإصلاحات على أرض الواقع . حتى  تتغير النظرة الجماهيرية إلى هذه الحكومة التى تعطينا إحساسا بل يقينا بأنها فى واد وأغلبية الشعب الذى يعانى فى واد آخر!!

وجاء على رأس هذه الإصلاحات قضية الإعلام وحرية الرأى والرأى الآخر.

وطالب الرئيس أن يكون هناك مؤتمر سنوي يناقش قضايا الإعلام فى إطار إعلام موضوعى يعطى للمواطن المعلومة الصحيحة ويناقش الرأى والرأى الآخر.

وبصراحة فإن القضية لا تقتصر على المؤتمرات. فكم كان هناك من مؤتمرات حول قضايا كثيرة ومنها الإعلام، بل لعلنا هنا لا ننسى الحوار الوطنى وما أسفر عنه من توصيات لم تترك شاردة أو واردة بغير مناقشتها وإصدار توصيات إصلاحية بخصوصها، ولم نر على أرض الواقع شيئا؟!!  

وهل لنا هنا أن نذكر بتلك المؤتمرات الخاصة التى عقدها الرئيس مع مجموعات متعددة ومتنوعة من المثقفين، وطالب فيها بوضع خطة ثقافية تكون طريقا عمليا لإعادة الدور الثقافى والتنويرى المنوط به الحكومة ووزارة الثقافة؟ فأعتقد أن القضية الأهم ليست فى المؤتمرات بشكل عام، ولكن فى الإرادة السياسية الحقيقية التى تحدث إصلاحا حقيقيا ينهض بالوطن ويحقق مطالب الجماهير. أما وسائل الإعلام وحتى تكون أكثر موضوعية، فلا يجب أن نسقط تلك الفترة الظلامية التى لحقت ب ٣٠ يونيو وما حدث فيها من عمليات إرهابية أصابت الجميع بلا استثناء. هنا كان انطلاقا من هذا الواقع أن يكون هناك إعلام له سمات معينة يمكن أن نطلق عليها الظروف الاستثنائية.  

ولكن وبعد انتهاء تلك الظروف وجدنا أن الإعلام ظل يمارس دورا إعلاميا تعبويا غير مقتنع بما يسمى بالرأى الآخر. وكأن أى رأى آخر يخالف أو لا يوافق على أي قرار حكومى هو رأى ضد الوطن (أى والله الوطن مرة واحدة وكأن الحكومة هى الوطن والدولة). الآن ونحن فى ظل ظروف مواجهات خارجية وداخلية سياسية واقتصادية يحتاج الوطن إلى تضافر وتلاحم كل أبنائه من كل الاتجاهات من الرأى والرأى الاخر، عدا من يخالف الدستور والقانون وسلامة الوطن. وهذه النوعية والفيصل بين الوطنى وغير الوطنى لا يحددها سيادة المذيع الجهبز الذى يتصور أنه يؤدى دورا (وطنيا) إنما يحددها القانون والقانون وحده. نعم الطبيعى أن يكون هناك رأى مؤيد وهناك رأى معارض. فهذا يوجبه الدستور والقانون بل صالح الوطن والمواطن. فلا سياسة ولا حكومة ولا حياة ولا تقدم بدون وجود الرأى الآخر. ومن يتصور غير ذلك لا يتصور أنه يعمل لصالح الوطن أو الحكومة!! بل يمكن أن يكون هذا النوع من التأييد ليس فى صالح الوطن ولا الحكومة. ولا أريد هنا أن أتحدث عن نماذج ممن اتخذوا التأييد طريقا للوصول الذاتى وتحقيق المصلحة الشخصية تحت ادعاء التأييد للوطن . اتركوا الفرصة للرأى الآخر حتى نعيد الثقة بين المواطن والحكومة، لأنه بدون هذا الرأى الآخر وبدون وجود تلك الثقة لن تكون هناك مشاركة حقيقية أو انتماء حقيقى للوطن وطن كل المصريين . حمى الله مصر وحفظها وشعبها العظيم.
------------------------------------

بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

تصريحات الرئيس الإصلاحية (2)