22 - 07 - 2026

الأُبَيِّض بين خطر الفاشر وصمت جنيف

الأُبَيِّض بين خطر الفاشر وصمت جنيف


كتبت - آمال رتيب

تضع صحيفة “لوتون” الفرنسية مدينة الأُبَيِض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في قلب المرحلة المقبلة من الحرب السودانية، فالمدينة التي تحاصرها قوات الدعم السريع جزئيًا، تتعرض منذ يونيو لهجمات متزايدة بالمسيّرات، وفي الوقت نفسه يعاني نحو نصف مليون من سكانها، إلى جانب عشرات الآلاف من النازحين، جرَّاء انقطاع المياه والكهرباء وارتفاع الأسعار.

ولا تكتفي الصحيفة بوصف الأزمة الإنسانية، بل تسأل إن كانت الأُبَيِض مقبلة على مصير كمصير الفاشر. وتعزّز هذه المخاوفَ تحذيراتُ بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، التي دعت إلى العمل لكي لا تصبح المدينة “مسرح الجرائم التالي”. ووثقت البعثة مقتل أكثر من ستة آلاف مدني خلال ثلاثة أيام، عند سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر أواخر أكتوبر 2025.

وتشرح “لوتون” أن أهمية الأُبَيِض لا تنفصل عن موقعها الاستراتيجي. فهي عقدة مواصلات على الطريق المؤدي إلى الخرطوم، كما تؤدي دورًا مهمًا في تجارة الصمغ العربي. وترى الباحثة خلود خير أن قوات الدعم السريع قد تسعى إلى إفراغ المدينة من سكانها، لأن الحرب تدور أيضًا حول الأرض والمال والموارد.

وفي مقال ثان تنتقل “لوتون” من الأُبَيِض إلى جنيف، لتبحث في حدود الموقف الدولي. فخلال نقاش عاجل في مجلس حقوق الإنسان، أدانت وفود غربية “جهات خارجية” متهمة بتغذية النزاع. لكنها تجنبت تسمية دولة بعينها صراحة. وتصف جوي شيا، الباحثة في “هيومن رايتس ووتش”، هذا الموقف بأنه “مخجل بصراحة”. وتعتبر أن لندن وبروكسل تقدّمان علاقاتهما التجارية والأمنية مع الخليج على اعتبارات حقوق الإنسان.

وتستشهد الصحيفة بمنظمات حقوقية تتهم هذه الدولة بدعم قوات الدعم السريع. كما تشير إلى تحقيق لـ”هيومن رايتس ووتش” بشأن تدريب مرتزقة كولومبيين ونشرهم إلى جانب هذه القوات. في المقابل، ترفض البعثة الخليجية في جنيف الاتهامات، وتؤكد أن بلادها لم تقدم دعمًا عسكريًا ولا ماليًا لأي طرف.

وبين الأُبَيِض وجنيف، ترسم “لوتون” مفارقة واضحة: تحذيرات دولية من فظائع جديدة في السودان، يقابلها تردد دبلوماسي في تسمية الجهات التي تتهمها منظمات حقوقية بتغذية الحرب.