21 - 07 - 2026

ضوء | الواقع السياسي

ضوء | الواقع السياسي

أتفق مع كل من يقول إن على إيران أن توجه مسيراتها وصواريخها إلى الكيان الصهيوني وتصب جام غضبها عليهم وليس علينا، لكن إذا لم تستطع إيران ذلك، وأصبحت يدها مغلولة، بفعل الاتفاقيات السرية، أو لأسباب أخرى،  فإذا لم تقدر على الحمار، عليها بالبردعة.

إن المُخطِط الأول والمجرم الأكبر هما أمريكا والصهاينة، والمعادلة واضحة كالشمس، الجلاد أمريكا والصهاينة، والضحية إيران ونحن، ثم أصبحنا نحن الضحية، والجلاد إيران.

أي إنه في كل الأحوال نحن الضحية، وهذا بالضبط ما يريده الأمريكان والصهاينة، وبالطبع لولا العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران لما حدث ما حدث. ولا داعي للجدل البيضة أولاً أم الدجاجة.

الصهاينة والنظام الأمريكي يريدون تحويل الصراع والحرب بشكل مباشر بين العرب وإيران، ليكونوا المتفرجين بغبطة على الدم العربي والإسلامي وهو يسيل بلا توقف.

الواقع السياسي يقول: نعم الأطماع الإيرانية واضحة كوضوح الأطماع التركية، لكن لوجود اليد الأمريكية الصهيونية العليا التي تحكم العالم وتتحكم فيه، صرنا كبش الفداء للأطماع الكبرى وللقوى العظمى.

النظام الأمريكي والصهيونية العالمية مستفيدة كثيراً من الحرب على إيران، لذا يمدون في عمرها ويغذون النار بالحطب، ويكفي أن مبيعات باتريوت فقط، بلغت منذ بداية العدوان الأمريكي على إيران وحتى الآن ٣٧ مليار دولار، كلها دخلت في جيوب النظام الأمريكي والصهاينة، من أموال دول الخليج العربي وخيرات أرضها وشعوبها.

أمريكا نشأت من الحرب، والصهيونية تتغذى على الحروب، لذلك من الطبيعي أن يخلقوها ويعدوا العدة لها، وكل التحليلات السياسية تقول إن تركيا ومصر والسعودية هي الأهداف القادمة للعدوان الأمريكي الصهيوني عليها، وإشعال الحروب فيها.

ولم يحتل الكيان الصهيوني أي مكان إلا حلت الإبادة الجماعية والموت والخراب فيه، ويكفي لبنان، وغزة أكبر مثال، التي تحولت إلى رماد، ويعيش أكثر من ٢ مليون إنسان في الخيام المهترئة، يعانون من الجوع والقتل والموت والفقر والغلاء والمرض والحشرات والعطش ومن تقلبات الجو، وما سقط على رؤوسهم من ويلات وسموم، هذا عدا عن التنكيل والتعذيب في سجون الاحتلال، معاناة مستمرة من ظلم الصهاينة، ومن الحصار والبطش في كل لحظة.

الواقع السياسي العربي مؤلم جداً، وعلى الأنظمة العربية الكبرى وضع المشروع السياسي العربي على الطاولة ومناقشته بشكل عاجل.
----------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام



مقالات اخرى للكاتب

ضوء | الواقع السياسي