17 - 07 - 2026

أفرجوا عن زهران وأطلقوا سراح الحركة المدنية في بلادنا

أفرجوا عن زهران وأطلقوا سراح الحركة المدنية في بلادنا

الدكتور محمد زهران، أحترم هذا الرجل واقدره، فهو من أجمل الشخصيات المصرية الوطنية التي عرفتها، يحمل في قلبه هموم بلده ونقابته، حين تقابله تشعر بإرتياح نفسي، فهو معلم مصري بسيط، صاحب روح مرحة وخفيفة رغم ما لاقاه ويلاقيه من مآسي وحبس وآلام في سبيل قضيته التي يؤمن بها، وهي قضية نقابة معلمي مصر التي لم يجر بها أي انتخابات منذ نحو أكثر من عشر سنوات.

هذا الرجل الذي لو أنصفه وأنصفنا الزمان وصلح حال بلادنا، لكان يجب أن يكون مكانه الآن نائبا عن الناس بمجلس النواب، أو نقيبا لمعلمي مصر.

آخر تواصل بيننا عبر الواتس كان منذ أسبوعين تقريبا، حين أرسل لي طلبا لأراجعه، كان يعتزم التقدم به إلي السيد وزير التعليم، لتشكيل لجنة لإجراء انتخابات نقابة المعلمين.

ثم التقيته بعد ذلك منذ أسبوع بمحكمة النقض عند نظر جلسة طعنه علي نتيجة انتخابات مجلس النواب بدائرة المطريه المحبوب فيها من الناس والتي استبعد إعلان فوزه بها.

لا محكمة النقض فصلت في طعنه علي انتخابات البرلمان حتي الآن! ولا وزير التعليم تعاون معه في ‘جراء انتخابات نقابة المعلمين المجمدة طيلة تلك السنوات الماضية!

في الأخير دكتور زهران الآن قيد الحبس بعد أن أصدرت نيابة امن الدولة امس، قرارا بحبسه احتياطيا ١٥ يوما علي إثر بوست كتبه يدعو فيه زملاءه المعلمين لاجتماع تشاوري فيما بينهم لبحث كيفية إجراء الانتخابات بنقابتهم وإطلاق سراحها من أسر لجنة لا تتوافر لها حاليا، أي شرعية قانونية، وكانت تلك اللجنه قد تمخضت عن حراسة قضائية صدر حكم قضائي نهائي واجب النفاذ منذ عدة سنوات بإلغائها، ولم ينفذ حتي الآن!.

ما استطيع ان اقوله في هذا المقال المختصر، ويقوله وينبه إليه ويحذر منه الكثير من الكتاب والمثقفين والسياسيين في مصر: أن إضعاف الحياة النقابية، والسياسية والدستورية، وتقييد الحرية والتضييق علي الشخصيات والرموز المدنية في بلادنا، علي نحو ما نعاصره ونعيشه الآن، ليس في صالح حاضر مصر ولا مستقبلها ويصب في صالح جماعات وتيارات أخري تعرف كيف تعمل وتنظم نفسها وتعود وتفرض نفسها مرة أخري، مهما اتخذت السلطة من إجراءات مشدده نحوها.

علي أننا لسنا ضد إقصاء أحد أيا كان فكره، طالما كان فكرا واعيا لا يستخدم العنف أو الإرهاب، لكن طالما استمرت السلطه علي نهجها هذا، في إقصاء وتقييد الحركة المدنية والتضييق علي قيادتها ورموزها، فلن ينصلح حالنا ولن يحدث التقدم المنشود للأمام، وسنظل ندور في تلك الحلقة المفرغه التي ندور فيها منذ عشرات السنوات.

علي أي حال دورنا، ورأينا، الذي نستطيعه، هو أن نكتب ونقول وننصح السلطة في بلادنا ونطالبها بما نراه صالحا، وكل يتحمل مسؤوليته التاريخيه والسياسية.

أفرجوا عن محمد زهران، وعن كثير من الشباب والرجال والنساء المحبوسين علي ذمة قضايا رأي، كان دافعهم فيها صالح وطننا، وأطلقوا سراح الحياة الحقوقية والنقابية، والسياسية، وفكوا قيودها، كي تتقدم بلادنا.
-----------------------------------
بقلم: أسعد هيكل


مقالات اخرى للكاتب

أفرجوا عن زهران وأطلقوا سراح الحركة المدنية في بلادنا