وقّعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقًا تاريخيًا ينظم وضع جبل طارق، في خطوة تهدف إلى إنهاء سنوات من الضبابية القانونية والسياسية التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020.
ويضع الاتفاق إطارًا جديدًا لتنظيم الحركة عبر الحدود بين جبل طارق وإسبانيا، إذ يسمح لسكان الإقليم باستخدام بطاقات الإقامة لعبور الحدود دون الحاجة إلى ختم جوازات السفر، فيما يتمكن المواطنون الإسبان من الدخول باستخدام بطاقات الهوية الوطنية، مع الإبقاء على إجراءات مراقبة المسافرين القادمين عبر مطار جبل طارق.
ويأتي الاتفاق استكمالًا للتفاهم المؤقت الذي توصل إليه الجانبان في عام 2020 للحفاظ على انسيابية الحركة الحدودية، بما يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين لندن وبروكسل بشأن الإقليم البريطاني الواقع وراء البحار.
وسيطلب من القادمين إلى مطار جبل طارق إبراز جوازات السفر لموظفين على الحدود في جبل طارق وإسبانيا.
وتسعى بريطانيا إلى تطبيق نظام مماثل لذلك المطبق في محطة سانت بانكراس بلندن لخدمة قطارات يوروستار.
وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، تاركة العلاقة بين جبل طارق، الذي شكّل تاريخيا قاعدة عسكرية مهمة للبريطانيين، والتكتل الأوروبي من دون تسوية.
وأواخر عام 2020، توصلت مدريد ولندن في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق موقت للحفاظ على حرية التنقل عند الحدود بين إسبانيا وجبل طارق، لكن توقيع اتفاق نهائي ظل متعثرا.
وكانت إسبانيا قد تنازلت عن جبل طارق للتاج البريطاني عام 1713 بموجب معاهدة أوترخت، لكنها لم تتوقف منذ ذلك الحين عن المطالبة بالسيادة عليه، ما يؤدي إلى توترات دورية بين مدريد ولندن.
ويستقبل جبل طارق، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 40 ألف نسمة، قرابة 15 ألف عامل إسباني يومياً، أي ما يقارب نصف القوة العاملة فيه.
وقال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق، أوين سميث، إن انسيابية الحركة عبر الحدود ستسهل حياة العمال المقيمين في إسبانيا، كما ستساعد الشركات في الإقليم على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها
جاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ووصف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الاتفاق بأنه "يفتح عهداً جديداً" ويوفر "آفاقاً هائلة بعد ثلاثة قرون" من الخلافات.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، المنطقة الحدودية الأربعاء، بالتزامن مع استمرار أعمال إزالة السياج المعدني القديم ونقاط العبور الفاصلة بين إسبانيا وجبل طارق.
وقال سانشيز إن الاتفاق سيتيح "هدم آخر جدار ما زال قائماً داخل الاتحاد الأوروبي".
من جانبه، اعتبر رئيس حكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، أن الاتفاق يمهد لإزالة "الحواجز المادية التي تعود إلى حقبة اتسمت بالتوتر"، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصية الإقليم وإدارته لحدوده.
وبلغت التوترات بين الجانبين ذروتها عام 1969 عندما أغلق نظام الدكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو الحدود، عقب تصويت سكان جبل طارق بأغلبية ساحقة لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية.
ولم تُفتح الحدود بالكامل مجدداً إلا عام 1985، إلا أن الطوابير الطويلة وعمليات التدقيق المشددة ظلت تتكرر تبعاً لمستوى التوتر السياسي بين مدريد ولندن.
وقال المسؤول النقابي في منطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية، مانويل تريانو باوليت، إن كثيراً من العمال كانوا يواجهون صعوبة في معرفة موعد مغادرة منازلهم للوصول إلى أعمالهم في الوقت المحدد بسبب الازدحام على الحدود.
وأضاف أن إنهاء هذا الوضع يمثل خطوة مهمة لمصلحة آلاف العمال الذين يعتمدون يومياً على التنقل بين الجانبين.
ويعتمد اقتصاد جبل طارق، الذي تقل مساحته عن مساحة غابة فانسن في باريس، على الخدمات المالية وألعاب القمار عبر الإنترنت، ويُعد من بين أعلى الأقاليم في العالم من حيث متوسط دخل الفرد.






