14 - 07 - 2026

تصريحات الرئيس الإصلاحية (١)

تصريحات الرئيس الإصلاحية (١)

هناك طريقان للتغيير، طريق التغيير الثورى الفجائى الذى يتم خارج إرادة السلطة الحاكمة، وهناك الطريق الإصلاحي الذى يؤدى إلى التغيير التراكمي الذى يتم عن طريق السلطة الحاكمة. والطريق الثورى هذا لا يتم بغير تحقيق ظرفين أساسيين: الظروف الموضوعي والظرف الذاتى. الموضوعى هو نضج العوامل الموضوعية فى المجتمع التى تؤدى إلى ظهور حالة جماهيرية رافضة للواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى ...الخ نتيجة لانتشار الفساد والمحسوبية والرشوة والتفاوت الطبقى الخطير ...الخ. أما الظرف الذاتى فهو وجود التنظيم الثورى الذى يمتلك برنامجا ثوريا يستهدف التغيير للأحسن فى جميع المجالات على أن يتم ذلك عن طريق وحدة الجماهير فى مواجهة النظام السياسى الحاكم. عندما يتكامل الظرفان يحين موعد الثورة. وللتوضيح التاريخى شاهدنا قبل يوليو ٥٢ نضج الظرف الموضوعى تماما ووجود الظرف الذاتى وهو وجود تنظيم الضباط الأحرار، ولأن تنظيم الضباط الأحرار لم يرتبط سياسيا مع الجماهير على أرض الواقع حينها، قام التنظيم بشبه انقلاب أسقط النظام الحاكم وبعد انضمام الجماهير إلى التنظيم تحول الانقلاب إلى ثورة حقيقية.

أما فى ٢٥ يناير فكان الظرف الموضوعى ناضجا لإحداث التغيير، ولكن لغياب التنظيم الثورى الحقيقى الذى يمتلك خطة ثورية للتغيير لم تكتمل الدائرة الثورية. انما ماحدث كان هبة جماهيرية حقيقية تقودها قوى سياسية مختلفة الاتجاهات ومتناقضة الأهداف ومتباينة المصالح!! وكان من الطبيعى ونتيجة لممارسات القوى المعارضة فى الشارع على مدى العقود الأربعة السابقة ليناير انتهاء بتشكيل تنظيم كفاية الذى كسر كل الحواجز أمام انطلاق الجماهير فى الشارع . أن تتم الهبة ولكن بدون خطة ثورية حقيقية . هنا انتهزت جماعة الإخوان الفرصة وغياب التنظيم الثورى وتم الاستيلاء على الهبة الجماهيرية عن طريق تلك الاستفتاءات والانتخابات المصنوعة والتى اعتمدت على العاطفة الدينية أولا وأخيرا بعيدا عن أي بعد سياسى حقيقى للتغيير للأحسن. وخلال عام حكم الجماعة أرادوا تغيير الهوية المصرية الجامعة لتثبيت حكم الجماعة لخمسمائة عام قادمة كما قال مرسى حينها! هنا خرجت الجماهير إلى الشارع كما لم تخرج قبل ذلك تاريخيا للدفاع عن مصر هوية وتاريخا وحضارة. هنا قامت القوات المسلحة وتكملة للهبة الجماهيرية هذه بتغيير نظام الحكم وإسقاط حكم الجماعة. 

ولأن الواقع السياسى الاقتصادي والاجتماعى والثقافى المتغير إضافة  لمطالب الجماهير التى تعانى ظروفا اقتصادية قاهرة ولوجود ظروف طارئه داخليا وخارجيا، إضافة إلى تقاعس الحكومات وعدم أمتلاكها الرؤية السياسية الصحيحة التى تجعلها تحافظ على المشاركة الجماهيرية حتى تكون هناك ثقة بينها وبين الجماهير. هنا لابد من نظرة ورؤية وبرنامج إصلاحى يتبناه النظام السياسى، حتى يكون هناك إصلاح حقيقي على أرض الواقع يحمى الوطن والمواطن من استغلال الظروف واختراق الواقع من تلك القوى التى لا تريد للوطن خيرا  ليس لإحداث ثورة ولكن لإحداث فوضى!

هنا وجدنا الرئيس السيسى يخرج علينا الأسبوع الماضى بتصريحات إصلاحية حقيقية. وبالطبع فتصريحات الرئيس تظل فى الجانب النظرى حتى تقوم الحكومة والوزارات والمؤسسات جميعها بتحويل هذه التصريحات الإصلاحية إلى برامج عمل ترى الحياة فى تطبيقها على أرض الواقع. حيث أن الرئيس ومنذ توليه السلطة كثيرا ما صرح بمثل هذه الإصلاحات، ولكن للاسف لم نرى تنفيذا وتطبيقا من الحكومة لهذه التصريحات على أرض الواقع. مع العلم أن تكرار هذه التصريحات الإصلاحية وعدم اخذها بالجدية المطلوبة تخلق نتائج سلبية على كل المستويات. ولذا لابد من مناقشة جماهيرية حقيقية لهذه التصريحات المهمة حتى نصل إلى إصلاح حقيقى يكفينا شر الفوضى لا قدر الله. 

وسنواصل المناقشة المقال القادم إن شاء الله . حفظ الله مصر وشعبها العظيم .
----------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

تصريحات الرئيس الإصلاحية (١)