طالب نشطاء أمريكيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالتحقيق في ملابسات الوفاة المفاجئة للسيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الشهير بـ «حليف ترامب» وصديق نتنياهو، بعد تهديدات إيرانية سابقة، رغم عدم وجود أي دليل رسمي يربط بين الأمرين، فهل اغتاله الحرس الثوري؟ إذ أثارت الوفاة موجة من التساؤلات خصوصاً في الولايات المتحدة، بعد أن ربطت شخصيات أمريكية محافظة بين وفاته المفاجئة وتهديدات سابقة صدرت عن الحرس الثوري الإيراني، دعا خلالها قبل أيام إلى اغتيال جراهام، متسائلة عما إذا كانت وفاته المفاجئة قد تستدعي فتح تحقيق في ملابساتها، كشف التقريرالطبي الرسمي والنتائج الأولية للطب الشرعي الأمريكي، أن الوفاة طبيعية وأن جراهام توفي بسبب تمزق في الشريان الأورطي ناتج عن مرض تصلب الأوعية الدموية، ولم تصدر أي جهة رسمية أو طبية تقارير تؤكد وجود شبهة جنائية أواغتيال حتى الاَن، رغم التكهنات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وأشارت التحقيقات إلى أن جراهام كان قد عاد إلى الولايات المتحدة قبل أقل من يوم، بعد زيارة خارجية شملت منطقة تشهد نزاعاً وهي أوكرانيا وقابل الرئيس زيلينسكي، كما زار مصنعاً للطائرات المسيرة في كييف، قبل أن يعلن مكتبه وفاته إثر ما وصفه بـ «مرض قصير ومفاجئ»، إذ إن هذا المرض لا يتسبب في موت مفاجئ، بل يمتد إلى سنوات قبل إلى يصل إلى هذه النتيجة، فيما قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل إن مكتب «FBI » استنفر وحشد جميع الموارد اللازمة المتوفرة لديه في أعقاب وفاة السيناتور جراهام، للتحقيق في الواقعة والتوصل إلى أسباب الوفاة لمعرفة ما إذا كانت هناك شبهة جنائية من عدمه.
فوجئ أمريكيون وسياسيون في جميع أنحاء العالم ببيان صادرعن مكتب السيناتور ليندسي جراهام، يعلن أنه توفي مساء السبت الماضي بعد تعرضه لمرض مفاجئ لم يمهله طويلاً ، وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مقتضب عن تعازيه في وفاة جراهام، فيما كتب باتيل على منصة «x» إن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيقدم الدعم للسلطات المحلية، وقد سخر كافة الموارد اللازمة لتحقيق ذلك، وفي الوقت نفسه فأن المحققين ليس لديهم أي مؤشرات تدل على أن الوفاة لم تكن طبيعية أو أنها نتيجة عمل جنائي حتى الاَن، وتجري الشرطة المحلية في ولاية كارولينا الجنوبية تحقيقاً، في حين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي عرض موارده للمساعدة في التحقيق، وتوفي السيناتور ليندسي جراهام، وهو شخصية رئيسة في الحزب الجمهوري ويعتبر أحد صقور الحزب وحليفاً مخلصاً لترامب بعد أن كان من أشرس منتقديه قبل وصول ترامب للبيت الأبيض قبل عام ونصف العام، فيما صار أحد أكثرحلفاء ترامب ولاءً في الكونجرس بشكل غيرمتوقع، وجاءت الوفاة عن عمر يناهز 71 عاماً في 9 يوليو الجاري، حيث سبق أن دعا مرات كثيرة إلى ممارسة ضغوط صارمة وفرض عقوبات مشددة ضد روسيا، كما استهدفت خطاباته الهجومية إيران والصين وبعض الدول العربية وغزة، وكان دائما يؤيد باستمرار تقديم أقصى درجات الدعم لإسرائيل وأوكرانيا، وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً رئاسياً يقضي بتنكيس الأعلام في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حداداً على وفاة جراهام، الذي أمضى أسابيعه الأخيرة في وضع الأسس لتحرك دبلوماسي جديد لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، إذ كان يعتبر ذلك الركيزة لأي تسوية في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.
***
يبدو أن المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران لن تتوقف ودائرة الصراع مرشحة للاتساع خلال الأيام المقبلة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلن خلالها إعادة فرض الحصارعلى إيران مجدداً، وكشف عن خطة لجعل الولايات المتحدة حامية مضيق هرمز، وأن بلاده قررت وتحصيل رسوم 20 في المئة على جميع البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلنت طهران إغلاق الممر المائي الحيوي، وأضاف عبر منصة تروث سوشال أن مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، سواء بإيران أو من دونها، سنعيد فرض الحصار على إيران، وسنصبح حامي المضيق، وربما سنسمى (الملاك الحارس للمضيق)، ويجب تعويضنا عن ذلك، معتبراً أنه ينبغي تعويض الولايات المتحدة مالياً مقابل حماية أحد أهم الممرات المائية في العالم، فيما قال الجيش الأمريكي أنه سيبدأ فرض الحصار على جميع موانئ إيران والمناطق الساحلية الإيرانية في تمام الساعة الثامنة مساء، بتوقيت غرينتش، الثلاثاء، وإن الحصار يشمل كامل الساحل الإيراني، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الموانئ الإيرانية ومحطات النفط، فيما رجح ترامب أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قُتل بنسبة 90%، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران لا فرصة أمامها لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
تأتي تصريحات ترامب، بعدما أعلنت طهران أنها لن تسمح أن يكون مضيق هرمز مصدراً يهدد الأمن القومي الإيراني، معتبرة أن تصريحات الولايات المتحدة عن مرافقة عسكرية للسفن التجارية يؤكد رغبة واشنطن في الحفاظ على حالة عدم الاستقرار في المنطقة، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني، أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز، قائلاً : سنواجه بشدة أي محاولة من جانب أميركا لعبور الناقلات المضيق دون إذن إيراني، فيما نفذت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية عمليات قصف على إيران التي ردّت باستهداف دول خليجية، في تبادل للضربات هو الأعنف بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل الماضي، ويشكل مضيق هرمز محور التصعيد الأخير بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الأخيرة إلى الحفاظ على السيطرة التي كانت أرستها عليه منذ اندلاع الحرب، عندما أغلقت الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات بشكل شبه كامل، ما أثر بشدّة على الاقتصاد العالمي، وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.
أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية، إن قواتها بدأت تنفيذ جولة من الضربات ضد إيران بعدما هاجمت قوات الحرس الثوري الإيراني سفينة الحاويات "إم/في جي إف إس جالاكسي" التي ترفع علم قبرص، وتحدثت تقاريرعن وقوع انفجارات في مدن بوشهر وعسلويه جنوبي إيران، وجزيرة قشم، بعد أن أطلق الحرس الثوري صاروخاً على سفينة شحن تجارية حاولت عبور مضيق هرمز ما أدى إلى إصابتها وتعرضها لأضرار، وطالبت واشنطن إيران بإعلان رسمي يؤكد فتح مضيق هرمز ووقف استهداف السفن، لكن الهجوم جاء بدلاً من ذلك، ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من محادثات أمريكية إيرانية في سلطنة عُمان، حيث كان من المقرر أن يحدد الإيرانيون موقفهم بشأن فتح مضيق هرمز، وفي وقت كشفت فيه التقارير عن اعتراف إيراني خاص بارتكاب خطأ في استهداف السفن التجارية، مع إرجاع الهجمات إلى جهة مارقة داخل النظام خارج السيطرة.
وأقول لكم، أن الخلاف الامريكي الايراني جاء نتيجة عدم مرورالسفن في المسار الشمالي الذي حددته إيران بمحاذاة شواطئها للحصول على بيانات هذه السفن والناقلات العابرة، ومحاولة المرورمن المسارالجنوبي المجاور للشواطئ العمانية الذي لا تسيطر عليه إيران، ولذا قدمت عُمان مقترحاً لتقسيم عبور السفن إلى مسارين منفصلين، مسار جنوبي في المياه العُمانية يُفتح بالكامل دون شروط، ومسار شمالي يتطلب موافقة مسبقة من إيران، على غرارما كان الوضع عليه قبل اندلاع الصراع، فيما هدد ترامب إيران بالفناء في حال أقدمت على اغتياله قائلاً هناك 1000 صاروخ مُلقّمة ومُوجّهة نحو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسيتبعها فوراً آلاف الصواريخ الأخرى، في حال نفّذت الحكومة الإيرانية تهديدها الذي أطلقته في أنحاء شتى من العالم باغتيال (أو محاولة اغتيال) الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، أي أنا! لقد صدرت الأوامر بالفعل، والجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد والقدرة التامة لمدة عام واحد قابل للتمديد للقضاء على كافة مناطق إيران وتدميرها بالكامل، والحمد لله، الرئيس دونالد جيه ترامب"، فيما تزايد الحديث داخل الإدارة الأمريكية عن سيناريوهات بديلة في حال فشلت مفاوضات النووي، تشمل تشديد الحصار والضغوط على طهران، مع استمرارالخلافات بشأن برنامجها النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إذ يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران بات أمراً مستبعداً بشكل متزايد.
---------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]






