ذكرنا في مقال سابق أن الديون الخارجية يمكن أن تكون ديونا بغيضة وقلنا إن تغيير النظام يمكن النظام الجديد من أن يتبرأ من هذا الدين الخارجي.
ويذكر أن نظرية الديون البغيضة وهى الديون التي تأتى للدولة دون دراسة جدية ودون أن يستفيد الاقتصاد القومى منها، وهذه النظرية صاحبها شيوعي سوفيتى أعلنها سنة 1927 م. وكانت رفق نظرية أخرى، وهى المعاهدات غير المتكافئة، وذلك إسهاما من الاتحاد السوفييتى في مساعدة دول العالم المستعمرة على عدم رد الديون للغرب والبنوك الغربية، بل وفسخ المعاهدات الاستعمارية التي فرضت عليهم.
ويمكن لمصر أن توفر هذه الشروط وألا يدفع نظام جديد الديون وفوائدها. ويتوقف تماما عن الدفع ولا تستطيع الولايات المتحدة ان تتحدى هذه النظرية لأنها كلفت أستاذين في جامعة هارفارد عام 2005 بمناسبة احتلالها للعراق ورغبة في عدم دفع العراق ديونا مستحقة لإيران وتعويضات مقابل هجوم العراق على ايران 1980 م. ورغبة من أمريكا في تحرير الموارد العراقية لتكون في حوزتها، وبالفعل استصدرت أمريكا قرارا من مجلس الأمن.وحرمت إيران بالتالى من الحصول على تعويضات من العراق .
تستطيع مصر ان تستفيد من النظرية الأمريكية في موضوع الديون البغيضة، حيث قالت النظرية الامريكية إن صدام حسين اقترض هذه القروض للصرف على مغامراته الشخصية، ولم يستفد العراق كدولة من هذه القروض .
وبهذه المناسبة بلغت الديون الخارجية على مصر الى هذه اللحظة 266 مليار دولار، فماذا عن الديون الداخلية؟
الديون الداخلية زادت عن 4 تريليونات جنيه اقترضتها الحكومة المصرية من كافة البنوك المصرية ومعنى ذلك انها اقترضت من مواطنين وأرصدتهم في البنوك .
وإذا لم ترد الحكومة المصرية هذا الدين، فان البنوك تعجز عن دفع أرصدة المودعين، وقد حصلت الحكومة المصرية على هذه الديون الداخلية تحت بند الاستثمار وهى قروض لابد أن يسترد، ولا حل لها سوى تخصيص بعض الأصول لطرحها في البورصة للسداد وإلا فان النقمة سوف تزداد على الحكومة وعلى سياسة الاقتراض عموما.
كما أن عدم الرد سيترتب عليه إفقار المودعين، بالإضافة إلى الارتفاع الفاحش في الأسعار وزيادة معدلات الشقاء للمواطن المصرى، كما أن السياسة النقدية لم تسلم من الفساد.
والسياسة النقدية تحدد القيمة الشرائية للعملة المحلية وسعر الصرف بين العملة المحلية والعملات الأجنبية وقد تدخلت فيها الحكومة بغباء شديد أو بذكاء حسب الدوافع، ويشترط لنجاح هذا الحل ثلاثة شروط .
الشرط الأول: ألا يكون الاقتراض متعمدا للاضرار بمصر وإخضاعها للدول المقرضة والتضحية بقرارها المستقل.
الشرط الثانى: أن تكون الحكومة قد اقترضت وأنفقت الديون بحسن نية يعنى سوء الإدارة .
الشرط الثالث: ألا يكون هناك أى جدوى اقتصادية من المشروعات التي أنفقت فيها القروض الخارجية والداخلية.
وهذا شرط محل جدل كبير بين الحكومة وسائر الشعب المصرى.
-------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






