الزفة خلصت .. واللا لسه ؟!
وعلي حسب مصرى غلبان تعبان شقيان.. من أجل الفتات: المدرب تضاعف راتبه. اللاعبون تضاعفت ثرواتهم. الإعلام حصد عوائد الإعلانات. الرعاة باعوا المزيد من المنتجات.
بينما أنت كمشجع عدت إلى حياتك كما كانت وربما أسوأ. لم تزد علمًا. لم تكتسب مهارة. لم تقترب خطوة من أي شيء. استهلكت انفعالًا صُمم بعناية ليمنحك إحساسًا مؤقتًا ومزيفا بالنصر.. دون أن تغيّر شيئًا من واقعك.
لا مشكلة في أن تكون الرياضة وسيلة للترفيه واستعادة الطاقة.. فذلك جزء طبيعي من الحياة.
لكن حين تتحول إلى محور الوعي. ويُستثمر فيها من الوقت والانفعال أكثر مما يُستثمر فيما هو أهم.. فإنها تصبح شكلًا من أشكال التخدير الجماعي.
نعم.. الزفة هتخلص. سيعود المدرب الي بيته وفي حوزته عقد ب٢ مليون جنيه شهريا.. أي والله ! وسيعود اللاعبون الي أنديتهم ليضعوا شروطا جديدة وإلا .. الاحتراف بالخارج. أو الذهاب لنادى أخر.. يدفع أكتر.
وستستمر القنوات الرياضية.. في اللت والعجن علي إنجاز الصعود لدوري الـ١٦.. ولم لا وكل دقيقة بشىء وشويات. وده رزق الهبل علي المجانين.
أما أنا وأنت وعشرات الملايين مثلنا من هذا الشعب الطيب قوى وبزيادة.. فسنعود لبيوتنا وهمومنا وشقانا اليومى.. لتدبير لقمة العيش من بتاعة التموين.
وسنعود لمعاناتنا اليومية مع العيشة واللي عايشينها.. في سيناريو سخيف ليس له آخر.. يتكرر مع طلعة كل صباح.
الفرحة حلوة.. ولكن بحساب وحدود ومراعاة لمشاعر الناس.. التي تتفرج وتهتف لشباب لم يتجاوز أكبرهم الـ٣٥ عاما.. وهم يحصدون الكؤوس والميداليات والأوسمة والشاليهات والسيارات.. في مقابل شباب تجاوزوا الأربعين.. وطافحين المر وبيكحوا تراب.. لايستطيعون شراء شقة أو تأجيرها.. لتكملة نص دينهم.
أو أصحاب معاشات يأكلون الحنظل.. مع معاشات لا تسمن ولا تغنى من جوع.. لا تكفى مصاريف العلاج والدواء .. في أرذل العمر.
الفرحة حلوة.. مع العدل.
الفرحة حلوة.. لو كانت بإنجاز بحق وحقيق.. لعالم أو مهندس أو طبيب أو معلم.. يعلمون أجيالا حالية وقادمة.. أن النجاح في السعي وما ينفع الناس.. وليس مجرد لعبة تلعب مدتها ٩٠ دقيقة.. علي مستطيل اخضر. أو فيلم يعرض وأغنية تغني .. مع أهمية كل ذلك، ولكن بقدر وحساب.
الفرحة حلوة.. إذا كانت من الشعب وللشعب وبين الشعب.. وليس لأخذ اللقطة.
الفرحة حلوة .. ولكن مع بطون ممتلئة راضية.. وعدالة بين طبقات اتسع الفارق بينها.. فلم يعد منها إلا غنى أو فقير .. ومابينهما ضاع!
-------------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]






